الكاتب والمترجم المخضرم أحمد تاقانة: الكوردية تواصل النموّ و"رامان" أفضل مجلة كوردستانية
كولان- كركوك:
احمد تاقانة، أسم على مسمى، لقبه (تاقانة) بالكوردية يعني الوحيد والفريد، وحقيقة يعد وحيدا وفريدا في مجالات ثقافية عدة. كاتب ضليع ومن المخضرمين، وأفضل الملمين باللغة التركية العثمانية والحديثة التي ترجم منهما العديد من المصادر المهمة الى الكوردية.
أحمد تاقانة من أدباء كركوك المعروفين، بدأ مشواره الثقافي كأديب ومترجم منذ أكثر من نصف قرن. شارك في النشاطات الثقافية الكوردية في بغداد خلال عقد السبعينات من القرن الماضي وهو الشاهد على الكثير من الأحداث والمجريات الثقافية الكوردية في العاصمة العتيدة بغداد. أمضى شطرا من حياته في أربيل عاصمة اقليم كوردستان وعمل في الصحافة الأدبية وعرف بمقالاته الرصينة وترجماته الجيدة وكتاباته الجادة واصدارات القيَمة كتابة وترجمة. وهو من أبرز الكتاب اللامعين في كركوك.
عن الواقع الثقافي الكوردي الحالي يقول: هناك حراك واسع ونتاجات كثيرة ومؤثرة ترفد الواقع الثقافي. سألناه عن أكبر وأفصح وأبلغ كتاب الكوردية، قال بوضوح: أبرز كتاب الكوردية هما الكاتب والمترجم الضليع هشار (هةذار) والشاعر اللامع هيمن. وعن شيخ المترجمين الكورد الراحل شكر مصطفى باعتباره من ابرز الضليعين في الكوردية قال: يأتي من بعد هشار وهيمن من حيث البلاغة والفصاحة اللغوية.
سألناه عن واقع السرد الكوردي، قال: لست متابعا بالدرجة التي تسمح لي للادلاء برأي سديد. وسألته عن أحد أبرز الروائيين الكورد (نحتفظ بالأسم من دون التصريح به)، فقال: أول رواية لهذا الكاتب كانت تتحدث عن أحدى حوادث كركوك، وجدتها تجافي الحقيقة بشكل صارخ، رميت الرواية من شدة غضبي، فالكاتب لا يحق له أن يشوه حقائق الواقع والتاريخ.
كاتبنا القدير أحمد تاقانة أبدى المزيد من التحفظ في الادلاء بآراءه حول الاسئلة التي كنت أطرحها عليه، الا انه كان شديد الوضوح وفي منتهى الصراحة في اجاباته وهو يتحدث بثقة وعفوية، لذا سألته: بعد المثلث الشعري (شيركو بيكس، لطيف هلمت، عبدالله بشيو)، هل ظهرت قامات كبيرة في الشعر الكوردي المعاصر، قال: لدينا قوباد جلي زادة وهو شاعر مبدع (ثم توقف ليتذكر أسم أو أسماء آخرين)، لكن الذاكرة لم تسعفه.
عن آخر مشاريعه قال تاقانة: لدي ثلاثة مشاريع، أولها عن حادثة الهجوم المسلح الذي استهدف حماما عند السفح الشرقي من قلعة كركوك عام 1924، وكتاب عن حركة (روانكة) الشعرية. وقبل أن يفصح عن مشروعه الثالث طرحت عليه سؤال آخر: كيف ترى واقع الترجمة والتأليف في كوردستان؟ قال: دور الطبع ومؤسسات النشر ترفد المكتبة الكوردية بآلاف المطبوعات سنويا، هناك الكثير من المطبوعات الهابطة، وأيضا الكثير من المطبوعات الجيدة. ثم قلت مستفسرا: طيب ما تقويمك لواقع الصحافة الكوردستانية حاليا، أجاب موضحا: هناك تطور كبير في واقع الصحافة الكوردستانية، مع هذا ليس الكل بالمستوى المطلوب، هناك تفاوت من حيث الحرفية والاجادة واللغة والتحرير الصحفي. وعن أبرز مجلة كوردية قال: مجلة رامان الأدبية هي أفضل مجلة كوردستانية. قلت كيف ولماذا، أوضح مؤكدا: لأن رئيس تحريرها رجل جاد، يتابع ما يرد الى المجلة وما ينشر فيها بحرص وحرفية عالية.
وعن واقع اللغة الكوردية، أبدى شيئا من الحذر مبينا: في بلدان الجوار الكوردستاني هناك مجمعات لغوية تمنح الشرعية للكلمات والمصطلحات الجديدة، هنا في كوردستان الأمر متروك على سجيته، وكل يشتق ويصيغ المصطلحات كيفما رأى وطاب له، وهذا يثير الفوضى والتخبط في اللغة، مع هذا فالكوردية تواصل النموّ والتطور بشكل لافت.
