المرأة الكوردية.. سادنة اللغة وحارسة الكرامة
لقمان برزنجي
إذا كان الشرف القومي بنيانا مرصوصا, فإن اللغة والمرأة هما الأعمدة التي رفعته. ففي ظل غياب كيان سياسي کوردي يجمع الشتات، تحول کل بيت كوردي إلى قلعة للمقاومة الثقافية والأخلاقية. وتعد المرأة الكوردية في طليعة تلك الاعمدة .
في مجتمعنا تعتبر المراة الکوردية أيقونة مقدسة، تحيطها أسماء التعظيم والتبجيل؛ فهي (خان، كابان، وكيبانو)، وهي رمز الغيرة والكرامة. لم تكن المرأة الكوردية يوما مجرد ظل، بل كانت دائما في طليعة من يحمل هم الدفاع عن أبناء جلدتها، فهي المقاتلة والمربية، وهي التي زرعت في نفوس الأبناء أن الكرامة اغلى من الحياة. لقد حملت السلاح جنباً إلى جنب مع الرجل عندما نادى منادي الأرض، وهي حارسة التراث في كل غرزة تطريز على الثوب الكوردي الزاهي، وفي كل نغمة حزينة من لاوك، وحيران، ولاي لاي تغنيها لتنقش بها تاريخا يابى الاندثار.
ان المرأة الكوردية هي رمز الصمود والحياة فقد أثبتت للعالم أن شرف القومية يتجسد في شجاعتها بساحات المعارك، وفي حكمة تدبيرها في أوقات السلم. وإيمانا منها بأن المفردة الكوردية هي الخيط السحري الذي يربط القلوب من (مهاباد) إلى (عفرين)، ومن (آمد) إلى (أربيل)، وفي كل شبر من أرض كوردستان العزيزة، فقد نذرت نفسها للحفاظ على هذه اللغة.
تكمن عظمة المرأة الكوردية في كونها تجعل من حنجرتها وطنا، إيمانا منها بمقولة: من فقد لغته، فقد أرضه وعرضه و شرفە. لذا كانت هي الحافظة الأساسية للغة الكوردية ، والمدرسة الأولى للتربية الوطنية رغم كل محاولات التغييب والتهميش والاضطهاد القومي.
بالنسبة لها، التحدث بالكوردية لم يكن مجرد وسيلة تواصل، بل كان فعل مقاومة وإعلانا يومياً عن الوجود؛ فاللغة هي الدولة التي يحملها الكوردي معه في حله وترحاله، والفضل في بقائها يعود للمرأة الكوردية الشامخة . الف تحية لشجاعتها و صبرها و بسالتها امام کل التحديات الظالمة والمجحفة بحق شعبها.
