رئيس كوردي يليق بالعراق
معد فياض
من الغريب أن يصل عدد المرشحين لرئاسة جمهورية العراق إلى 81 مرشحا، بقي منهم 13 فقط بعد استبعاد 68 من المرشحين بسبب "نقص الخبرة السياسية" أو وجود "ملفات قانونية". وهذه هي المرة الأولى التي يتنافس فيها هذا العدد على منصب الرئيس المحجوز أصلًا للكورد حسب العرف الدستوري الذي تم العمل به منذ 2005 وحتى اليوم، وبين المرشحين من العرب. ثم إننا، وحسب خبرتنا ومعلوماتنا، لم يصل عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية في كل جمهوريات العالم الديمقراطي والدكتاتوري إلى هذا العدد.
هنا تبرز أسئلة عديدة، منها: هل رشح عدد كبير من العراقيين أنفسهم لأغراض المنافسة أو للانتشار الإعلامي عملًا بمبدأ (الطشة) في وسائل التواصل الاجتماعي، أم إنهم كانوا جادين في هذه المنافسة؟ إحدى المرشحات قالت "رشحت نفسي لكسر التوافق بين الكتل السياسية"، وهناك من تمسك براية الديمقراطية والدستور الذي يمنح الحق لأي مواطن عراقي تنطبق عليه الشروط المعلنة بالترشيح لهذا المنصب. أنا من أشد المناصرين للديمقراطية وتطبيق الدستور العراقي، لكن أتساءل أيضًا، لماذا لا تطالبون بتعديل الدستور ليصبح انتخاب رئيس الجمهورية مفتوحًا ومباشرًا مثل بقية الجمهوريات الديمقراطية، وقبل ذلك ليكون انتخاب رئيس الوزراء، الذي يتمتع بصلاحيات خيالية في التصرف بأمور البلد ومقدرات الشعب وقيادة القوات المسلحة، مباشرًا من قبل جميع العراقيين بدلًا من حصر هذا الامتياز بما يعرف بالكتلة الأكبر التي تتحكم بمصائرنا وتختار من يحلو لها وتعيد تدوير السياسيين لما يقرب من ربع قرن، وتجعل من مصائر الشعب العراقي حقل تجارب فشل فيها كل من تولى منصب رئاسة الوزراء؟.
تريدون ديمقراطية حقيقية؟ عدلوا الدستور وسلموا الشعب مسؤولية اختيار رئيس الوزراء كونه الشخص الذي يتحكم بمقدرات البلاد والعباد بدعم من الكتلة البرلمانية الأكبر، أو انقلوا بعض صلاحياته إلى صلاحيات رئيس الجمهورية. فنحن ندرك جيدًا أن هذه الكتل البرلمانية ليست ممثلة للشعب ولا علاقة لها بنا لأنها وصلت إلى مقاعد مجلس النواب عن طريق المال السياسي المحرم والسلاح المنفلت. وإلا ما هو ذنب العراقيين لأن يقبلوا بأشخاص خربت وسرقت البلد وأوصلته إلى حافة الإفلاس أن تبقى في سدة الحكم تحت لافتة الكتلة الأكبر؟ وأين هي الديمقراطية في هذه العملية؟.
اليوم، ونحن نقترب من عملية ترشيح رئيس لجمهورية العراق، نقول إن أهم وأبرز ما ميّز العراق بعد 2003 هو وجود رئيس جمهورية كوردي عراقي، وفي ذلك رمز للتعددية ولمشاركة الكورد في دولة اتحادية ديمقراطية حسب التعريف الدستوري. وعلى الجميع أن يحترموا هذا الموضوع بعدم منافسة الكورد على منصب هو لهم، وإلا فليتنافسوا الشيعة على منصب رئاسة الوزراء، أو العرب السنة على منصب رئاسة مجلس النواب.
نريد رئيس جمهورية كوردي يليق بتاريخ ومجد ونضال الكورد وشموخهم، ويليق بتاريخ وحضارة واسم العراق، رئيس جمهورية يعرفه كل العراقيين ويعتبره غالبية الشعب أنه رئيسهم، قريبًا منهم وحامي دستورهم. نريد رئيس جمهورية بحجم نيجرفان بارزاني الذي يتمتع بروح وطنية وحرص على العراق من زاخو إلى الفاو، وله خبرة عميقة في البناء والتعامل الدبلوماسي، وإذا تعذر ذلك فنريد رئيس جمهورية يحمل ولو بعض مميزات وصفات الرئيس الراحل جلال طالباني.
ولي هنا أن أعيد ما قاله لي "مام جلال" عندما كتبت مذكراته في كتابي "سنوات النار والثلج" حول آرائه العملية في رئاسة الجمهورية، قائلًا: "عندما رشحت لرئاسة الجمهورية وضعت شرطين، الأول قلت أنا إذا ذهبت إلى بغداد سوف أنزع الملابس الكردية وأضع العباءة العراقية لأنني سأجسد الشخصية العراقية وسأكون رئيسًا للعراق وليس للأكراد، والشرط الثاني كان هو أن يحظى ترشيحي بقبول القوى السياسية الأساسية في العراق، وقد حظينا بهذا القبول والتأييد
كانت فترة رئاسة جلال طالباني درسًا لكل من يسعى أو يُنتخب لهذا المنصب، يقول: "أنا خرجت كرئيس عن البروتوكول وعن نمطية صورة الرئيس، أنا لم أشعر بأي اختلاف عندما صرت رئيساً للجمهورية، ولماذا هذا الاختلاف؟ الرئاسة مسؤولية ومنصب يمارسه الرئيس، أنا أعتقد أن الإنسان يعطي القيمة للمنصب وليس العكس.. فأنا لم أغير سلوكي سواء في الرئاسة أو خارجها كإنسان وكجلال طالباني..
الرئيس بشر، وليس مخلوقًا خارقاً أو يختلف عن البشرية، اليوم أنا رئيس وغداً سأكون الرئيس السابق، لماذا تجعل الرئاسة الشخص متكبرًا ومختلفًا؟ أنا إنسان طبيعي وأحب النكات سواء على نفسي أو على غيري، وهذا منذ ما قبل الرئاسة".
روداو
