• Sunday, 01 February 2026
logo

عصام الفيلي: استخدام رواتب كوردستان كورقة ضغط يسيء لصورة العراق دولياً

عصام الفيلي: استخدام رواتب كوردستان كورقة ضغط يسيء لصورة العراق دولياً

يبرز ملف رواتب موظفي إقليم كوردستان في بغداد، كأحد أكثر الملفات حساسية، وإثارة للتساؤلات في ظل استمرار الجدل حول آليات الصرف والالتزامات المالية المتبادلة، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن انعكاساته السياسية والاقتصادية، وتأثيره المباشر على استقرار الشراكة بين المركز والإقليم، فضلاً عن صورته أمام المجتمع الدولي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لاستخدام ملف الرواتب كورقة ضغط سياسية، وسط دعوات متزايدة للانتقال إلى منطق دولة المؤسسات، وضمان الحقوق المالية للمواطنين بعيداً عن الحسابات الظرفية والمزايدات السياسية.

وفي هذا السياق، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي عصام الفيلي أن "ملف رواتب إقليم كوردستان لا يزال يُعد من أبرز التحديات التي تؤثر في استقرار العلاقة بين بغداد وأربيل، ما يؤكد ضرورة إنهاء التعامل مع هذا الملف بمنطق الضغط السياسي، واعتماد مقاربة قائمة على الحقوق والمواطنة ودولة المؤسسات".

وقال الفيلي : إن "إقليم كوردستان أوفى بالتزاماته المالية تجاه الحكومة الاتحادية، حيث سلّم ما بين 760 إلى 800 مليار من الواردات النفطية وغير النفطية"، مبيناً أن "الواردات غير النفطية وحدها بلغت نحو 120 مليار دولار، وهو ما يسقط أي مبررات لاستمرار أزمة الرواتب"، داعياً إلى "صرف رواتب موظفي الإقليم بالتزامن مع رواتب موظفي بغداد والمحافظات، وتسديد الراتب الآخر في منتصف الشهر المقبل لتقليص الفجوة الزمنية التي جعلت بغداد متقدمة بشهرين في استلام الرواتب مقارنة بالإقليم، الأمر الذي ينعكس سلباً على صورة العراق دولياً".

وفيما يتعلق بالموازنة العامة، شدد الفيلي على "أهمية الإعداد المبكر لها، ومن المفترض دراستها وتهيئتها في وقت مبكر من كل عام، ليجري إقرارها مع بدايته، تفادياً للأزمات المتكررة"، مشيراً إلى أن "الإقليم يمتلك استحقاقات واضحة تشمل موازنة تشغيلية وأخرى استثمارية، ينبغي تثبيتها ضمن أطر ثابتة لا تخضع للتقلبات السياسية".

وانتقد الفيلي إخضاع ملف الموازنة أحياناً لحسابات جانبية وتأثيرات غير طبيعية، داعياً إلى أن "تتولى إعدادها لجان ومؤسسات علمية وأكاديمية متخصصة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار بين المركز والإقليم، ويمنع تفاقم الأزمات المالية مستقبلاً".

وعن ملف السلاح، أكد الفيلي أن "السلاح يجب أن يكون حصراً بيد مؤسسات الدولة، محذراً من أن وجود سلاح خارج سيطرتها يمثل تهديداً مباشراً لأمن الدولة واستقرارها"، لافتاً إلى "حادثة القصف الأخيرة التي استهدفت حقل كورمور الغازي، في ظل غياب إعلان رسمي عن الجهة المنفذة وتبادل الاتهامات بين أطراف داخلية وخارجية".

وأوضح أن "استهداف المصالح الاقتصادية، ولا سيما منظومة الطاقة، لا يضر بإقليم كوردستان وحده، بل يستهدف العراق بأكمله"، محذراً من أن "استمرار هذه الهجمات قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية، لا سيما مع تصاعد الخطاب الأميركي بشأن ملف السلاح غير الرسمي".

وختم الفيلي بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى معالجة حقيقية عبر اتفاق واضح بين الجهات التي تمتلك السلاح والحكومة الاتحادية، بما يرسخ مفهوم الدولة، ويجنب البلاد أزمات مستقبلية قد تهدد استقرار العراق. 

 

 

 

 

Top