لمصلحة من نعادي الاخوة الكورد وخاصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني؟
د.وليد حسن الحديثي
المقدمة:
في عراقنا الجريح، الذي ما زال ينهض من رماد الحروب والصراعات، تبقى الوحدة الوطنية هي السبيل الأوحد للعبور نحو الاستقرار. وفي هذا الإطار، لا يمكن تجاهل الدور المحوري الذي يلعبه الإخوة الكورد، وخصوصًا الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، بقيادة الزعيم الوطني المعروف الرئيس مسعود بارزاني ، الذي جسّد عبر سنوات طويلة مواقف ثابتة تجاه الشراكة والدستور. إن معاداة مكوّن أصيل من مكونات الشعب العراقي لا تخدم إلا أعداء الوطن وتُضعف جبهته الداخلية في وجه التحديات المتراكمة.
نحتاج إلى حكمة وحرصًا كبيرين على الوحدة الوطنية ، وعلينا ان نسهم بالعبور بالوطن الى الاستقرار و الاستقلال ، وان عن وعي بخطورة الانقسامات التي أرهقت العراق.
في الواقع، لا مصلحة وطنية حقيقية في معاداة الإخوة الكورد، وخصوصًا الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، الذي يشكّل مكونًا سياسيًا وشعبيًا مهمًا في معادلة العراق، ويقوده الرئيس مسعود بارزاني ، المعروف بمواقفه الثابتة تجاه السلم الأهلي والشراكة الوطنية، وهو قائد محنك له الفضل الكبير في الحفاظ على وحدة العراق وشعبه.
معاداة أي طرف عراقي تعني إضعاف الوطن بأكمله ، وإدخال البلاد في دوائر صراع لا تخدم إلا أعداء العراق. فالعلاقة بين بغداد وأربيل يجب أن تُبنى على الثقة والتفاهم الدستوري والاحترام المتبادل ، لا على الشك أو الإقصاء أو الاستهداف الإعلامي والسياسي.
الكورد ليسوا خصومًا، بل شركاء في الوطن، ولهم تضحياتهم وحقوقهم، كما أن أي خلل في العلاقة معهم يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية ويضعف السيادة العراقية، التي نعاني منها بسبب الأطماع الخارجية، و تشهد سنوات ما بعد 2003 حجم المبالغ التي سربت خارج العراق ووضعت بجيب من لا يستحقها ، بينما أموال اقليم كوردستان العراق وظفت من أجل تطوير البنى التحتية والخدمات العامة، وجعل الاقليم مكاناً لرفاهية العراقيين جميعًا.
الوحدة لا تعني الذوبان، بل تعني الاحترام والتكامل… والعقلاء من كل الأطراف يدركون أن لا مستقبل للعراق بدون توافق حقيقي بين مكوناته، وعلى رأسها العرب والكورد و القوميات المتآخية.
الخاتمة:
الا نستفاد من سنوات عجاف عصفت بنا؟
لقد علّمتنا التجربة العراقية المريرة أن الإقصاء لا يصنع استقرارًا، وأن العداء بين الشركاء في الوطن هو وصفة للفوضى والتفكك . اليوم، نحن بأمسّ الحاجة إلى بناء جسور الثقة وتعزيز لغة الحوار، لا إشعال نيران الخصومة. ولأجل عراقٍ موحّدٍ قويّ، يجب أن تبقى العلاقة بين بغداد وأربيل قائمة على الاحترام والتفاهم والدستور، بعيدًا عن النزعات الضيقة والانفعالات السياسية.
