• Monday, 02 February 2026
logo

قانون الانتخابات في العراق.. أداة هيمنة أم فرصة لإصلاح سياسي؟

قانون الانتخابات في العراق.. أداة هيمنة أم فرصة لإصلاح سياسي؟

عبيد رشيد

 ‏منذ أول انتخابات بعد عام 2003، ظلّ قانون الانتخابات في العراق محل جدل واسع. فبينما يُسوَّق له باعتباره الضامن لمشاركة جميع المكوّنات، يرى كثيرون أنه صُمم عمليًا ليمنح الأغلبية "الشيعية" اليد الطولى في البرلمان، ويُبقي بقية المكوّنات في موقع الشريك الثانوي. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل سيبادر الكورد إلى جعل تعديل القانون أولى خطواتهم.. ؟ 

‏‏إذا قارنّا القانون بين النظرية والواقع، نرى أن القانون يفترض أن يحقق العدالة عبر تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد بما يتناسب مع عدد السكان. أمّا في الواقع، فإن الكثافة السكانية في الوسط والجنوب منحت القوى الشيعية أفضلية واضحة، بينما بقي الكورد محصورين في جغرافيا الإقليم، غير قادرين على المنافسة خارج حدودهم. إذن، النتيجة هي أن البرلمان يتحول إلى ساحة هيمنة عددية، لا إلى مؤسسة تعكس التوازن الوطني. 

‏‏هذا وأثبتت التجارب الانتخابية المتعاقبة في العراق، وصولًا إلى الجولة الأخيرة، أن الكورد ظلّوا يشعرون بالغبن السياسي، رغم أن حجم أصواتهم الانتخابية يكاد يعادل حجم أصوات المكوّن الشيعي. غير أن اعتماد نظام "سانت ليغو" المعدّل، بصيغته الحالية، جعل التمثيل الكوردي في البرلمان شبه جامد، يتراوح بين (40–60 مقعدًا)، وهو سقف لا يمكّنهم من موازنة النفوذ الشيعي الذي يتجاوز نصف مقاعد المجلس. هذا الخلل البنيوي في القانون الانتخابي يكرّس هيمنة الأغلبية ويُضعف فرص تحقيق شراكة وطنية عادلة، الأمر الذي يفرض على القوى الكوردية أن تجعل من تعديل هذا القانون أولوية قصوى في أي استحقاق برلماني قادم. 

‏‏- القانون الحالي يفتت أصوات القوى الصغيرة ويعزز الكتل الكبرى، ما يجعل الكورد في موقع التابع لا الشريك وذلك في غياب ضمانات دستورية لتمثيل المكونات القومية والدينية يزيد من شعورهم بالتهميش. 

‏‏إذن، على القيادة الكوردية أن تجعل من إصلاح النظام الانتخابي في العراق أولوية قومية، إذا أراد الكورد أن يكونوا شركاء حقيقيين في العملية السياسية. فالخطوة الأولى في البرلمان القادم يجب أن تتمثل في: 

‏‏- إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية بما يضمن التوازن والعدالة بين المكوّنات. 

‏- اعتماد نظام نسبي أكثر إنصافًا يتيح للمكونات والقوى الصغيرة تمثيلًا حقيقيًا. 

‏- إدخال ضمانات دستورية واضحة تمنع هيمنة مكوّن واحد على البرلمان وتكرّس مبدأ الشراكة الوطنية. 

‏هذا الإصلاح لا يخدم الكورد وحدهم، بل يفتح الباب أمام بناء دولة مواطنة، حيث تُقاس الحقوق بالعدد والعدالة معًا، لا بالانتماء الطائفي أو القومي. 

‏‏قانون الانتخابات في العراق ليس مجرد نص قانوني، بل هو مرآة لميزان القوى في الدولة. بقاءه على حاله يعني استمرار الهيمنة الشيعية، بينما تغييره قد يكون بداية لتوازن سياسي جديد. الكرة الآن في ملعب الكورد : إما أن يكتفوا بدور الشريك الثانوي، أو أن يرفعوا شعار الإصلاح ليكونوا شركاء متكافئين في صناعة مستقبل العراق. 

 

 

 

باسنيوز

Top