العراق بين الحاجة إلى رجل الدولة وتجربة كوردستان
عبيد رشيد
العراق اليوم يقف على مفترق طرق، تتقاذفه الأزمات وتثقل كاهله الملفات الحساسة التي لا تحتمل العبث أو المزاجية السياسية. في مثل هذه اللحظات، يبرز السؤال الجوهري: من هو القادر على أن يتعامل بعقلية رجل الدولة، لا بعقلية التاجر الباحث عن النفوذ والمال؟
لقد أثبتت تجربة إقليم كوردستان، بقيادة الزعيم مسعود بارزاني، أن وجود قيادة رشيدة يمكن أن يصنع الفارق. فالإقليم عرف الأمن والاستقرار في وقتٍ كان العراق يغلي بالاضطرابات، وبدأت ملامح نهضة عمرانية واقتصادية تتشكل لتجعل كوردستان نموذجًا يُحتذى به إقليميًا ودوليًا. كان يمكن لهذا النموذج أن يكتمل ويزدهر، لولا الحصار الاقتصادي الذي فرضته بغداد بقطع الميزانية ورواتب الموظفين، وأثقل كاهل المواطن البسيط وحاول إيقاف عجلة التنمية.
إن نجاح كوردستان لم يكن مجرد صدفة، بل ثمرة عقلية سياسية تدرك أن الحكم مسؤولية لا غنيمة، وأن السلطة وسيلة لبناء الإنسان والمؤسسات لا لتكديس الثروات. لكن هذا النجاح أزعج بعض السياسيين المتطفلين الذين لا يرون في العراق سوى ساحة لتقاسم النفوذ، فعملوا على عرقلة التجربة الكوردستانية خشية أن تكشف فشلهم وتفضح عجزهم أمام الشعب.
وبالنهایة لابد من الإشارة الى ان العراق اليوم بحاجة إلى قيادات من طراز رجل الدولة، قيادات تُحسن قراءة اللحظة التاريخية وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالتاريخ لا يرحم المتطفلين ولا يخلّد الباحثين عن السلطة، بل يكتب صفحاته بأسماء من صنعوا الاستقرار وأطلقوا التنمية، كما فعلت تجربة كوردستان التي ستبقى شاهدًا على أن الأمن هو بوابة العمران، وأن العقلية الرشيدة وحدها قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص.
