• Sunday, 01 February 2026
logo

الشراكة والتوازن والتوافق

الشراكة والتوازن والتوافق

د.ابراهيم احمد سمو

 

الديمقراطي الكوردستاني.. من الشعار إلى الواقع
يواصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسيرته السياسية ببرنامج واضح يستند إلى مبادئ راسخة وتجربة تاريخية عميقة، نابعة من مدرسة البارزاني التي جعلت من السياسة فنًّا للتعايش والإنصاف، لا مجرد شعارات تُرفع دون تطبيق. فمنذ التأسيس وحتى اليوم، لم يكن الحزب يطرح ما لا يستطيع تحقيقه، بل حوّل الكثير من شعاراته إلى واقع ملموس يعيشه المواطن الكوردستاني في أمنه واستقراره وفرص الإعمار والتنمية التي شهدها الإقليم.

رؤية بارزانية راسخة
المدرسة البارزانية قامت على قاعدة أساسية: لا عدو للشعوب، بل العدو الحقيقي هو الظلم والاستبداد والتمييز. هذه الرؤية التي ورثها الأبناء عن الآباء والأجداد تحولت إلى نهج متجذر يوجه سياسة الحزب في الداخل والخارج. فمن يحترم كوردستان يجد احترامًا مضاعفًا، قائمًا على تقدير المواقف لا على حسابات ضيقة أو مصالح آنية. هذه القاعدة الذهبية كانت ولا تزال سرّ نجاح التجربة الكوردستانية في أصعب المراحل.

نحو انتخابات البرلمان العراقي
مع اقتراب انتخابات البرلمان العراقي، يظهر برنامج الديمقراطي الكوردستاني بوضوح بعيدًا عن الغموض أو الخطاب الشعبوي. إنه برنامج وطني شامل يهدف إلى تعزيز الشراكة والتوازن والتوافق بين مكونات العراق، وإرساء قواعد التعايش كمدخل للاستقرار والسلم المجتمعي. وما يميز هذا البرنامج هو تنوع المرشحين الذين يعكسون فسيفساء المجتمع الكوردستاني: كوردًا وعربًا وتركمانًا، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين وصابئة.

هذا التنوع ليس شكليًا، بل يعكس فلسفة الحزب القائمة على إدارة المجتمع بالاحترام المتبادل والعيش المشترك. بل إن ترشيح الحزب لنواب من العرب يعد مثالًا حيًا على انفتاحه وعلى مصداقيته في جعل الشراكة واقعًا ملموسًا.

التعايش أساس الاستقرار
لقد أثبتت التجربة الكوردستانية أن التعايش ليس مجرد شعار، بل هو شرط أساس للاستقرار. ورغم الحروب والصراعات التي عصفت بالمنطقة، بقيت كوردستان ملاذًا آمنًا احتضن مختلف الشعوب والديانات. هذا الاستقرار أتاح بيئة صالحة للإعمار والتنمية، وفتح الباب أمام مشاريع كبيرة وصغيرة ساهمت في تحسين حياة المواطن. فنهج الديمقراطي هو أن يُقابل الاحترام بالاحترام، وأن تُبنى العلاقات على الثقة المتبادلة، وهو ما انعكس بوضوح في مكانة الإقليم على المستويين الداخلي والخارجي.

أبعاد وطنية وإقليمية
البرنامج السياسي للحزب الديمقراطي لا يتوقف عند حدود الإقليم، بل ينفتح على العراق والمنطقة والعالم. فهو يدعو إلى بناء علاقات متوازنة تعزز موقع العراق الفيدرالي وتساهم في استقراره، ويرى أن العدالة الاجتماعية والمساواة هي الضمانة الوحيدة لمنع العودة إلى دوامة الأزمات. كما يضع نصب عينيه تطوير البنية التحتية والخدمات العامة، باعتبارها ركيزة لكل نهضة اقتصادية واجتماعية، وفهمًا أن الإعمار ليس حجارة فقط، بل بناء الإنسان والعلاقات وتطوير المجتمع لمواكبة العصر.

مدرسة الحكمة والتوازن
السياسة في المدرسة البارزانية ليست خصومة أو عداوة، بل فن إدارة الاختلاف بحكمة وتوازن. وقد أثبت هذا النهج نجاحه في مختلف المنعطفات، لأنه قائم على مبدأ الشراكة الصادقة والانفتاح على الآخر. ومن يتعامل مع كوردستان باحترام يجد فيها شريكًا موثوقًا، وهي قاعدة رسّخت مكانة الحزب داخل العراق وخارجه، وجعلت منه عنوانًا للثقة والاستقرار.

برنامج واقعي لمرحلة صعبة
المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية، لكنها تحتاج إلى برامج عملية وواقعية مثل برنامج الديمقراطي الكوردستاني، القائم على العدالة والمساواة والإعمار. إنه ليس وعدًا انتخابيًا عابرًا، بل استمرار لمسيرة طويلة من النضال والعمل. وقد أثبتت التجربة أن هذا النهج قادر على حماية كوردستان وجعلها واحة أمان وسط محيط مضطرب.

من الانتخابات إلى المستقبل
لا ينظر الديمقراطي إلى الانتخابات كسباق أرقام، بل كفرصة لترسيخ قيمه الأصيلة: العدالة، المساواة، التعايش، والإعمار. هذه القيم التي شكّلت جوهر التجربة البارزانية منذ البداية، هي التي ستظل تقود كوردستان نحو مستقبل أكثر إشراقًا، وتضمن أن تبقى التجربة الديمقراطية الكوردستانية نموذجًا فريدًا في العراق والمنطقة.

 

 

 

باسنيوز

Top