• Monday, 02 February 2026
logo

البيشمركة.. درع كوردستان وحامية قيم الحرية

البيشمركة.. درع كوردستان وحامية قيم الحرية

 

فريدة الحسني 

من باريس، شدد الرئيس مسعود بارزاني على أن «كوردستان ستبقى موطناً للتعايش المشترك وأن قوات البيشمركة ستبقى حامية لحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية». كلمات تعكس جوهر التجربة الكوردستانية التي بنيت على التنوع القومي والديني والمذهبي، حيث يعيش الكورد والعرب والتركمان والمسيحيون والإيزيديون في فضاء واحد يحميه السلم الأهلي والتفاهم المشترك، ان هذه الكلمات لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى مسيرة نضالية طويلة صنعها التاريخ بدماء الشهداء وتضحيات المقاتلين.

البيشمركة ليست مجرد تشكيل عسكري، بل حالة رمزية ومعنوية تعبر عن روح شعب واجه محناً وظروفاً قاسية ومع ذلك بقي متمسكاً بحقوقه ومصراً على قيمه. لقد تحولت هذه القوات إلى عنوان جامع لكل أبناء كوردستان وإلى ركيزة أساسية في ترسيخ الاستقرار وصون التعايش بين المكونات المختلفة في الإقليم. منذ عقود طويلة ارتبط اسم البيشمركة في الوعي الكوردي والوطني العراقي كرمز للفداء والتضحية وكسند لحماية التعايش والسلام في إقليم كوردستان.

يتميز إقليم كوردستان بتنوع قومي وديني ومذهبي فريد، الكورد، التركمان، العرب، المسيحيون، الإيزيديين وغيرهم يعيشون معاً ضمن إطار اجتماعي يقوم على التعايش السلمي. البيشمركة هنا ليست قوة عسكرية تقليدية، بل حامية لهذا النسيج الإنساني، إذ ساهمت في حماية المكونات المختلفة من جرائم داعش ومنع تكرار مشاهد الإبادة حيث وقفت قوات البيشمركة في الخطوط الأمامية دفاعاً عن كوردستان والعراق بأسره. أثبتت قدرتها على مواجهة واحدة من أعتى التنظيمات الإرهابية ومنعت سقوط أربيل ومدن أخرى، قدمت آلاف الشهداء لمنع سقوط الإقليم. لم تكن المعركة دفاعاً عن أرض فقط، بل دفاعاً عن قيم إنسانية في مواجهة الفكر المتطرف.

ما يميز البيشمركة هو كونها جيشاً ذا عقيدة مختلفة عن الجيوش التقليدية عقيدتها قائمة على الدفاع عن الديمقراطية وحرية الشعوب لا على الهيمنة أو السيطرة، وقد نالت بذلك احترام المجتمع الدولي حيث ينظر إليها كقوة نظامية ملتزمة بالاتفاقات الدولية وبحقوق الإنسان، تؤمن أن الاستقرار يبنى على احترام الحقوق لا على القوة وحدها وتجسد بذلك إرادة شعب كوردستان في أن يعيش بحرية وكرامة.

منذ نشأتها، ارتبطت البيشمركة بفكرة الدفاع عن الهوية والوجود الكوردي. خاضت معاركها الأولى في ظروف غير متكافئة لكنها استطاعت أن تترسخ كحركة تحررية مقاومة، كان مقاتل البيشمركة يجسد إرادة شعب يسعى للحرية حاملاً على كتفيه حلم أمة بالعيش الكريم وبقيت تلك الصورة محفورة في ذاكرة الأجيال.

ليست البيشمركة قوة عسكرية تقليدية، بل حركة تحررية حملت عبر عقود طويلة هموم شعب يتوق إلى الحرية، منذ بداياتها الأولى ارتبط اسم البيشمركة بالتضحيات والفداء وبقيت رمزاً للإصرار على البقاء والدفاع عن الحقوق المشروعة ذات طابع إنساني، تقاتل من أجل حق الشعب في الحياة الحرة والكرامة وتواجه سياسات القمع والإبادة.

اليوم، حين يؤكد الرئيس بارزاني أن البيشمركة ستبقى رمزاً لحماية حقوق الإنسان والديمقراطية، فإن ذلك يعكس حقيقة تاريخية وحاضرة في آن واحد. هذه القوات لم تكن يوماً مجرد وحدات عسكرية، بل كانت ضميراً حياً لشعب كافح من أجل أن يعيش بحرية وكرامة.

إن مسيرة البيشمركة ستظل شاهداً على أن التضحيات الكبيرة تصنع الأوطان، وأن الإرادة الإنسانية قادرة على دحر الظلم وصيانة قيم التعايش. وكما بقيت كوردستان موطناً للسلام رغم كل التحديات، ستظل البيشمركة برمزيتها وتضحياتها، الحارس الأمين لتلك القيم، ودرع الحرية الذي لا ينكسر.

Top