• Friday, 30 January 2026
logo

الرئیس بارزاني أيقونة التحرر وملهم الأجيال

الرئیس بارزاني أيقونة التحرر وملهم الأجيال

نوري بیخالي

 

في ظلال التاريخ

في تاريخ الشعوب المضطهدة، تبرز شخصيات استثنائية تحمل على عاتقها مسؤولية النضال من أجل الحرية والكرامة. ومن بين هذه الشخصيات التاريخية، يقف الرئيس مسعود بارزاني كرمز للمقاومة الكوردية والكفاح من أجل تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي.

ينتمي الرئيس مسعود بارزاني إلى عائلة بارزان الدينية والوطنية في جنوب كوردستان التي تناضل منذ أكثر من قرن في ميادين الحركة التحررية الكوردستانية، ونشأ في كنف أسرة عريقة في النضال، حيث ترعرع على مبادئ الحرية والكرامة الوطنية التي غرسها فيه والده الزعيم الراحل الملا مصطفى بارزاني.

لغة الحرية الأبدية

تولى الرئیس مسعود بارزاني قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بعد وفاة والده، وأسهم في تطوير الحركة التحررية الكوردية من مجرد انتفاضات محلية إلى حركة سياسية منظمة ذات رؤية استراتيجية واضحة، عمل على توحيد الصفوف الكوردية وبناء تحالفات إقليمية ودولية تخدم القضية الكوردية.

شارك بارزاني في العديد من المراحل النضالية المهمة، بدءاً من ثورة ایلول عام ١٩٦١ ومروراً بالانتفاضة الکوردستانیة المبارکة في عام 1991، والتي كانت نقطة تحول حاسمة في تاريخ الحركة التحررية الكوردية. استطاع من خلال هذه المحطات النضالية أن يثبت قدرته على القيادة في أصعب الظروف.

واحة الديمقراطية في صحراء الاستبداد

شغل بارزاني منذ 14 يونيو 2005 منصب رئيس إقليم كوردستان، حيث نجح في تحويل الحلم الكوردي إلى واقع سياسي ملموس، تحت قيادته تطور الإقليم ليصبح نموذجاً للاستقرار والتنمية في منطقة مضطربة.

أسهم بارزاني في إرساء أسس نظام ديمقراطي في كوردستان، يقوم على التعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، كما عمل على تعزيز وضمان حقوق الأقليات العرقية والدينية.

دبلوماسية النسور وجسور المصالح

نجح بارزاني في بناء شبكة واسعة من العلاقات الإقليمية المتوازنة، مما ساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي للإقليم، كما لعب دوراً مهماً في محاربة التنظيمات الإرهابية، وخاصة تنظيم داعش، مما عزز من مكانته كحليف موثوق في المنطقة.

وعلى الصعيد الدولي، تمكن بارزاني من كسب احترام القوى العالمية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، استطاع تحويل القضية الكوردية من قضية محلية إلى قضية دولية تحظى بالاهتمام والدعم العالمي.

أيقونة التحرر وملهم الأجيال

منذ العقد الثاني من القرن الماضي، تبوأت أسرة بارزان مكانتها السياسية والوطنية، ولعبت دوراً ثورياً في تعزيز الحركة القومية الكردية، وقد واصل الرئیس مسعود بارزاني هذا الإرث من خلال تطوير النضال السياسي الكوردي وإثرائه بالتجارب العملیة، کما وألف عدة كتب مهمة، أبرزها “البارزاني والحركة التحررية الكردية”، الذي يوثق فیە مراحل النضال الكوردي ويحفظ الذاكرة التاريخية للأجيال القادمة، وهذا الإرث الفكري والتأریخي يشكل مرجعاً أساسياً لفهم تطور الحركة الوطنية الكوردية.

يبقى الرئيس مسعود بارزاني شخصية محورية في تاريخ الشعب الكوردي المعاصر، فقد نجح في تحويل الحلم الكوردي إلى واقع سياسي معاش، إن إنجازاته في بناء المؤسسات الديمقراطية وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية لكوردستان، تجعل منه رمزاً للقيادة الحكيمة والرؤية الاستراتيجية البعيدة المدى.

إن دراسة شخصية بارزاني ودوره في الحركة التحررية الكوردية تكشف عن نموذج فريد للقيادة السياسية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين النضال المسلح والعمل السياسي، وبين الانتماء القومي والانفتاح على العالم، هذا النموذج يمثل مصدر إلهام ليس فقط للشعب الكوردي، بل لجميع الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

Top