• Sunday, 01 February 2026
logo

باحث: مشروع "روناكي" منعطف تاريخي وإنجاز وطني لم يتحقق منذ تأسيس الدولة العراقية

باحث: مشروع

أكّد الكاتب والباحث الكوردي شڤان حمدي، يوم السبت، أنّ مشروع "روناكي" يُمثل منعطفاً في تاريخ العراق وأعظم إنجاز وطني لإقليم كوردستان، وينبغي أن يُقدّم كنموذج بارز للتطور.

وقال حمدي في تصريح : "إنّ مشروع روناكي ليس مجرد خطوة خدمية، بل استحقاق وطني يجب التعامل معه كإنجاز استراتيجي في تاريخ العراق، إذ لم تتمكّن الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 وحتى اليوم من إنهاء معضلة انقطاع الكهرباء، بينما أتاح المشروع تحويل الكهرباء في مدن إقليم كوردستان إلى كهرباء 24 ساعة، وجعل من مدينة حلبجة كأول محافظة على مستوى العراق تتمتع بخدمة الكهرباء مستمرة".

وأضاف: "لقد أنهى مشروع روناكي تلك الحقبة المظلمة التي شكّلت عقدة أزلية في العراق. فالكهرباء ليست مجرد قطاع خدمي، بل شبكة ترتبط بمفاصل الدولة والمجتمع كافة. وقد حوّل هذا المشروع النقاش حول الكهرباء إلى صفحة من الماضي".

وأوضح حمدي أنّ محاولات الحكومات المتعاقبة خلال أكثر من 30 عاماً اقتصرت على الحديث عن مشاكل الكهرباء دون حلول عملية، "لكن مع حكومة كوردستان الحالية، تغيّر النقاش من جدل نظري إلى تطبيق عملي، حيث بات نحو 4 ملايين مواطن يتمتعون بالكهرباء المستمرة، ومن المتوقع أن تُغطّى عموم مدن إقليم كوردستان قبل نهاية هذا العام".

مبيناً انه "منذ عام 2006، أوقفت الحكومة العراقية تزويد إقليم كوردستان بحصته من الكهرباء التي كانت تُرسل سابقاً، الأمر الذي أدى إلى فصل شبكة كهرباء الإقليم عن شبكة كهرباء العراق، وتحميل حكومة كوردستان كامل المسؤولية عن هذا القطاع. ففي حين أن العقلية السائدة في بغداد أنفقت خلال عشرين عاماً  الماضية مليارات الدولارات على هذا الملف دون نتائج تُذكر، ما زال سكان العاصمة العراقية بغداد يحصلون على أربع ساعات كهرباء وطنية فقط يومياً، بينما في كوردستان، وبفضل مقاربة الكابينة الوزارية التاسعة التي حوّلت الرؤية والنقاش إلى خطوات عملية، تمكّن الإقليم خلال عام واحد فقط من إنارة عموم مناطقه بالكهرباء المستمرة."

وتابع حمدي: "حتى مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الكهرباء أقرّ بأنّ المبالغ الضخمة المخصصة من بغداد لقطاع الكهرباء لم يُصرف منها دينار واحد لإقليم كوردستان. بل إنّ بغداد لم تُنشئ محطة توليد واحدة في الإقليم، وهو ما يُخالف بوضوح المادتين 106 و114 من الدستور العراقي، ما يعكس أنّ كوردستان تحمّلت منفردة مسؤولية هذا الملف الوطني".

لافتاً إلى أنّ إقليم كوردستان "لم يكتفِ بتنفيذ مشروع روناكي لتأمين الكهرباء المستمرة لمواطنيه، بل أبدى استعداداً لتقديم التجربة لبقية العراق، بما يضمن استفادة جميع العراقيين من ثرواتهم الوطنية عبر مشاريع إنتاج الطاقة".

غير أنّ الباحث شدّد على أنّ "الواقع الراهن في كوردستان ما يزال مهدداً بحملات إعلامية حزبية حادة، تُغطي على الوعي الوطني بأخبار مفبركة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل. لذلك هناك حاجة ماسّة إلى حملة وطنية جامعة، تتعامل مع ملف الكهرباء كقضية وطنية ترتبط بكل تفاصيل حياة المجتمع، بعيداً عن المزايدات الحزبية".

وختم حمدي بالقول: "للأسف، واقع كوردستان اليوم بات تحت تأثير بعض السياسات الحزبية، حيث غُطّي الوعي الوطني بسيل من الأخبار الكاذبة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. لذلك نحن بحاجة إلى حملة وطنية شاملة للتعامل مع ملف الكهرباء باعتباره قضية وطنية ترتبط بكل تفاصيل حياة المجتمع. وفي هذه المرحلة، التي نشهد فيها التنفيذ الميداني لمشروع روناكي في محافظات كوردستان، من الضروري جداً إيجاد مظلة واسعة للتنسيق بين جميع مؤسسات وزارة الكهرباء ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والنقابات، بما يضمن استمرار توضيح الحقائق للرأي العام، وحماية المواطنين من التضليل والدعاية السلبية في شبكات التواصل".

 

 

 

 

Top