ملك کوشتبان امیرة القانون لـ "كولان": الموسيقى الكردية غنية جداً بالتقنيات والمقامات، و هذا ما لفت انتباهي
تُعدّ واحدة من أبرز عازفات القانون الناجحات على مستوى تونس والوطن العربي، وقد شاركت حتى الآن في العديد من الحفلات الموسيقية العالمية الخاصة وحازت على عدد من الجوائز. ملك کوشتبان ، التي زارت كردستان عدة مرات، وكما تقول، فإنها اتجهت إلى عزف آلة القانون عن طريق الصدفة، أصبحت الآن واحدة من العازفات الناجحات والمعروفات. حول أعمالها وسبب اختيارها لهذه الآلة، وجهنا إليها الأسئلة التالية.
• كيف وقع اختياركِ على آلة القانون؟
علاقتي بالقانون مرتبطة بدراستي في المعهد العالي للفنون في تونس. في البداية، كنت عازفة عود. قيل لي في المعهد إنه يجب عليّ اختيار آلة تخصص. اخترت العود، لكن الأساتذة رفضوا ذلك وقالوا إنه يجب أن أختار آلة أخرى. لذلك، اضطررت لاختيار القانون. في ذلك الوقت، لم تكن لدي أي معرفة به، لا فكرياً ولا نظرياً ولا حتى من ناحية الخلفية الموسيقية. شجعني الأساتذة على أنني أستطيع النجاح في عزف هذه الآلة. كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني للاستمرار وتطوير قدراتي. في السنة الثانية من المعهد، تمكنت من شراء آلة قانون، لأن سعرها كان باهظاً ولم أتمكن من شرائها في السنة الأولى. وهكذا استمريت، والحمد لله، تمكنت من تحقيق النجاح فيها، وأن أُعرِّف الجمهور بهذه الآلة بشكل أكبر، وأنا نفسي أصبحت معروفة من خلالها. تمكنت من العزف على هذه الآلة في العديد من البلدان في مهرجانات ومناسبات مختلفة. والحمد لله، لقد قطعت الآن شوطاً كبيراً وأعتبر نفسي ناجحة في هذا المجال.
• هل تمكنتِ من خلق مزيج بين آلة القانون والآلات الموسيقية الحديثة؟
مع مرور الوقت واكتساب الخبرة والتجربة في العزف والسفر والتطور الاجتماعي وتغير العصر الموسيقي والأذواق، بدأت أميل أكثر إلى دمج القانون مع أنواع الموسيقى الإلكترونية التي أصبحت رائجة، مثل الـ "هاوس" و"التكنو".
في حفلاتي، بدأت في لفت انتباه الحضور إلى هذا الدمج بين القانون وهذه الآلات الإلكترونية. وجدت استجابة واضحة من الجمهور في تلك الحفلات، خاصة التي أقيمت على شاطئ البحر، حيث تمكنت من صنع موسيقى معاصرة بالقانون الأصيل والقديم بشكل لا يصدق. لقد أحببت هذا "الفيوجن" (المزج) كثيراً، والحمد لله تمكنت من تحقيق نجاح كبير وأصبح هذا النمط الجديد محط اهتمام. كما تحدثت مع "دي جي" وعزفت القانون معه، وشعرت أن هذا الأسلوب قريب جداً من قلوب الناس، خاصة جيل الشباب، الذين تفاعلوا معه بشكل كبير. الآن، اخترت هذا النمط وسأستمر في استخدامه، إلى جانب الأغاني الكلاسيكية.
• القانون آلة واكبت العصر ويُعتمد عليها في مجالات كثيرة، خاصة في السينما. برأيك، هل تمكن الفنانون من خلق هذا التوجه، أم أن الآلة فرضت نفسها بنفسها؟
القانون هو أحد الآلات الرئيسية في الأغنية الشرقية، وقد حافظ على مكانته منذ القدم. لذلك، لا أعتقد أنه سيندثر مع مرور الزمن. لماذا؟ لأن هناك تطوراً تقنياً جديداً في الموسيقى، وهذا التطور يقوم به عازفو القانون أيضاً على آلتهم.
في الوقت الحاضر، نرى أن القانون لا يُعتمد عليه كثيراً في الأغاني والموسيقى الحديثة. لكننا نرى جملة موسيقية قصيرة تتضمن القانون، ويكون تأثيرها واضحاً على هذه الجملة اللحنية وعلى الأغنية بشكل عام، لأنها آلة يمكننا القول إنها "تغني" مع المطرب.
لذا، إذا أبدع العازف، يصبح القانون الآلة رقم واحد في الأغنية، لأنه يمتلك مساحة واسعة للعزف والإبداع، كما أنه يصبح إحدى الآلات التي تتناغم مع الأسئلة والأجوبة الموسيقية.
في العراق وتركيا، يتم تطوير هذه الآلة باستمرار والإبداع فيها، وهذا سبب يجعلها في تطور دائم وتحتل مكانة أفضل، حتى ضمن الموسيقى الحديثة، حيث تحافظ على أهميتها.
• ما هي أكبر التحديات والصعوبات التي تواجهكِ كعازفة قانون؟
التحديات تتمثل في ظهور الآلات والموسيقى الإلكترونية، ومنها الكيبورد (الأورغ)، الذي يتضمن جميع أنماط وأنواع الموسيقى القديمة والحديثة، بما في ذلك صوت القانون. نحن نعيش في عصر السرعة، والناس يطلبون موسيقى تتناسب مع هذا العصر، والأماكن التي تتيح لك إظهار الآلة كعنصر موسيقي غني وجميل أصبحت أقل. الناس يطلبون الكيبورد، الآلات السريعة، أو الموسيقى السريعة. يعتقدون أن القانون مرتبط بالأغاني والموسيقى القديمة فقط، لكن هذا تفكير خاطئ، لأن القانون يمكنه أداء أدوار في الموسيقى المعاصرة ويُعزف بسرعة حسب التوزيع الموسيقي. لذلك، يمكنه أن يجعل المستمع يرقص، أو يهدئه، أو يجعله حزيناً أو سعيداً. فهذه الآلة لها قدرات هائلة تعتمد بالدرجة الأولى على العازف. من الصعوبات أيضاً إيصال هذه الآلة إلى جميع أنحاء العالم، لأنها آلة تتناسب مع العصر ويمكنها عزف الأغاني السريعة وجميع الأنواع الأخرى. كما أنها آلة ثقيلة لأن العازف يحتاج إلى تركيز كبير وتدريب مكثف، ومع مرور الوقت قد يواجه مشاكل صحية جسدية.
على سبيل المثال، أنا بعد عشرين عاماً من العزف على هذه الآلة، واجهت مشكلة في تصلب الأعصاب المسؤولة عن حركة الأصابع، خاصة إصبع السبابة والإبهام، وهما الإصبعان اللذان يُعتمد عليهما بشكل كبير في عزف القانون.
• هل لديكِ أي معلومات عن الفن الكردي؟
-بالتأكيد، الفن الكردي راقٍ جداً، وهو فن يؤثر في مشاعر الإنسان لما يحتويه من إحساس عميق. عندما أستمع إلى أغنية كردية، تذكرني بالموسيقى التركية والعراقية، لأن المقامات الموسيقية مشتركة بين هذه المناطق أو البلدان. فسواء كان موالاً كردياً أو أغنية كردية، فالمقامات هي ذاتها المقامات الشرقية المعروفة. حتى "الهنك" أو ذلك الأسلوب الغنائي المتبع في كردستان، يمكن أن تسمعه كثيراً في تركيا والعراق. هذه الموسيقى غنية جداً بالتقنيات، ومليئة بالمقامات، ومفعمة بالبراعة في أساليب الغناء، والحرية في الأداء. بكل تأكيد، الموسيقى الكردية هي أحد أنواع الموسيقى التي أنا شغوفة بها حقاً. أحياناً أبحث عنها في يوتيوب وأماكن أخرى، لأستمع إلى تلك الأغاني التي قد لا أفهم لغتها، لكن الموسيقى هي التي تحرك الروح، وليست الكلمات. نحن لا نفهم الكلمات لأننا لا نعرف اللغة الكردية، لكن عندما تستمع لهذه الأغاني، فإنها تأخذك إلى عالم يفيض بالفن الأصيل.
• وهل لديكِ علاقات مع فنانين كُرد؟
- للأسف، على الرغم من إعجابي الشديد بالفن الكردي وموسيقاه كما أشرت سابقاً، إلا أنه ليس لدي علاقات مع فنانين كُرد حتى الآن. ويشرفني أن تتكون هذه العلاقة في المستقبل، وأن نقوم بأعمال مشتركة إذا أمكن.
• هل سبق لكِ زيارة كردستان؟
- نعم، لقد زرت كردستان مرتين، وبصراحة، لن أنسى هذا البلد أبداً. من حفاوة الاستقبال التي قوبلنا بها، شعب كردستان إنساني ومضياف للغاية. لم أشعر بأي تمييز، فقد عاملونا كأي فرد أو مواطن من أهل البلد، بل وأظهروا لنا احتراماً أكبر. وقد ترك هذا في نفسي أثراً كبيراً، وكنت دائماً أتحدث عن ذلك في تونس.
لفت انتباهي أمران بشكل خاص في كردستان:
أولهما: وجود التسامح وروح التعايش، وغياب التمييز بين الأيديولوجيات والقوميات والأديان والمذاهب المختلفة في كردستان. فأي شخص هناك، حتى لو لم يكن كردياً أو مسلماً، لا يشعر بأي شكل من أشكال التمييز. من هذا المنطلق، يوجد انفتاح كبير، بل على العكس، لا يُلمَس أي وجود لمشاكل تجاه القوميات أو الأديان أو الثقافات الأخرى.
ثانياً: التطور العمراني الذي تشهده كردستان، والذي لفت انتباهي بشدة،. كما أن مصايفها وطبيعتها الساحرة أسرتني أيضاً. أتمنى أن تتاح لي الفرصة لزيارة كردستان مرة أخرى.
اجرى المقابلة خليل بلى
