• Saturday, 31 January 2026
logo

التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اقليم كوردستان ودور الاحزاب السياسية في مجابهتها

التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اقليم كوردستان ودور الاحزاب السياسية في مجابهتها

أ. د کامران الصالحي

 رغم اقرار الدستور العراقي لعام 2005 بدستورية اقليم كوردستان ككيان فدرالي والاقرار بكافة مؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية فلا يزال تقبل هذا الكيان لدى بعض الاحزاب الشيعية والسنية الحاكمة في بغداد لم يتم استيعابها اما بسبب التعصب القومي أو بسبب العقلية المركزية في ادارة الحكم أو الضغوطات الاقليمية. لذا فأن الاقليم يواجه سلسلة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بسبب النزاع التي تثيره بغداد دوماً عن حصة الاقليم في الموازنة العراقية وعن صادرات نفط الاقليم وعن المناطق المشمولة بالمادة (140) من الدستور اضافة الى الممارسات التي تمارسها مختلف المؤسسات الفدرالية تجاه اربيل كتأخير دفع مستحقات مزارعي الاقليم مقابل الحنطة التي نستلمها الى سنوات وكذلك عدم ارسال حصة الاقليم من الادوية ووضع العراقيل امام المزارعين  بارسال منتوجاتهم الزراعية الى محافظات العراق وعدم التعاون الامني وعدم المساواة في التعيين في المناصب المشمولة بالمادة (140) وغيرها من العراقيل الديمغرافية.

اما فيما يتعلق بباقي التحديات واسبابها فهي كالاتي:

أولاً تحديات سياسية

دوماً تتقوى بغداد بدعم بعض الدول الاقليمية في محاولاتها لتقييد صلاحيات الاقليم الدستورية وعدم التعامل معه كاقليم فدرالي لذا فأنها تلجأ الى مختلف الوسائل في الضغط السياسي على الاقليم منها:

١- اثارة النزاعات القانونية بشأن تصدير النفط والغاز وايرادات الاقليم وعلاقاته مع المجتمع الدولي وبالتالي فرض اجراءات عقابية كحجب التمويل من الموازنة وعدم دفع رواتب الموظفين ومحاولة التدخل في شؤون مؤسسات الاقليم وفي التشريعات التي يصدرها برلمان الاقليم.

٢- محاولات اثارة سخط الرأي العام العراقي والمؤسسات الدولية التي تتعامل مع الاقليم.

٣- محاولات لاضعاف ثقة جماهير كوردستان بمؤسساتها.

٤- استغلال بعض القوى الضعيفة من اشخاص وتيارات لابراز سلبيات الحكومة واعطاء انطباع سيئ عن ادائها.

وقد ترجع اسباب استمرار التحديات السياسية الى:

أ- عدم وجود أو ضعف آليات حل المنازعات بين بغداد واربيل لمجابهة الخلافات وحلها دستورياً

ب- الاعتماد دوماً على صفقات سياسية واتفاقيات مؤقتة سرعان ما تتنصل بغداد عنها.

ج- عدم وحدة موقف الاحزاب الكوردستانية وعدم مشاركة اغلبها في اتخاذ قرارات سياسية مصيرية.

د- ضعف كفاءة بعض المؤسسات الحكومية واستمرار المحسوبية.

هـ - ظهور احزاب وتيارات احتجاجية تسرد انتقادات دون حلول وتقدم معلومات مضللة عن الواقع الاقتصادي للاقليم غالباً ما يتم توظيفها من قبل بغداد.

ثانياً .. التحديات الاقتصادية والمالية

يعاني الاقليم من ازمة مالية واقتصادية حيث معدلات البطالة المرتفعة وازدياد الهوة بين الطبقات الاجتماعية وعدم تجفيف منابع الفساد المالي و انتشار المحسوبية وتضم توقف بعض المشاريع المتنوعة عن ادائها. ، ولا شك ان ذلك يرجع الى عوامل داخلية وخارجية منها:

أ- ضغوطات مالية تمارسها بغداد تجاه الاقليم منها تعطيل اصدار النفط وعدم ارسال حصة الاقليم من الموازنة وتأخير دفع رواتب موظفي الاقليم ومستحقاتهم.

ب- اعتماد الاقليم على الاقتصاد الريعي (ايرادات النفط).

ج- عدم اكتمال بيئة استثمارية لدينا، المرتكزات الاساسية حيث لا تزال الاولوية تمنح للمشاريع الاسكانية.

د- استمرار الفساد والبيروقراطية رغم محاولات الحد منها.

هـ - النازحون ومعالجة مشاكلهم في تقديم الخدمات السكنية والصحية والتعليمية مما تثقلب من كاهل الحكومة المالية.

ثالثاً: التحديات الاجتماعية منها:

أ- انتشار ظاهرة العنف والسلاح غير المنضبط.

ب- ظاهرة تداول المخدرات وجرائم السرقة والاحتيال.

ج- ارتفاع مستوى التفكك العائلي وزيادة نسب الطلاق وزيادة الاحتقان الاجتماعي.

د- عدم إقبال الشباب على الزواج بسبب التكاليف الباهظة وارتفاع تكاليف المعيشة.

هـ- مخاطر الاحتجاجات المبررة وغير المبررة حول الحقوق المدنية وتهديد الأمن والاستقرار الاجتماعي.

و- المنازعات العشائرية والآثار السلبية المترتبة عليها في نشر الذعر والخوف وعدم الطمأنينة وتهديد السلم الاجتماعي.

رابعاً: التحديات الأمنية منها، ظاهرة السلاح المنفلت والدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي واستمرار ظاهرة التهريب وعصابات النصب والاحتيال والسحر والشعوذة وتعاطي المخدرات والمسكرات وظاهرة التسول في الشوارع العامة ويضاف إلى ذلك:

أ- الإرهاب التي تمارسها المليشيات والجماعات المسلحة.

ب- عدم وجود تعاون أمني فعال بين بغداد وأربيل ووجود فراغ أمني.

ج- الآثار السلبية لعدم توحيد القوات البيشمركة في الإقليم.

د- ضغوطات إقليمية وقضايا حدودية.

أما عن دور الأحزاب السياسية في مجابهة التحديات فيمكن القول بأن الحزبين الأساسيين KDP/PUK  هما المسؤولان عن القرارات الإستراتيجية وأن تعاونهما يحدد مسار مستقبل الإقليم، أما الأحزاب المعارضة فأن دورها رقابي وإصلاحي وتستطيع أن تقيّم أداء الحكومة وأن تطرح الحلول بدلاً من الانكفاء على نفسها وتوجيه الانتقادات واللوم.

أما عن الحلول المقترحة فأني أرى بكل تواضع ما يلي:

أولاً: حلول سياسية ومؤسساتية

أ- محاولة إشراك جهة دولية في الاتفاق مع بغداد حول ملف النفط والغاز وحصة الإقليم في الموازنة العامة وحل المناطق المشمولة بالمادة (140).

ب- تقوية برلمان كوردستان وإعطاء قراراته وتنفيذ القوانين الصادرة عنه وإشراكه في شؤون سيادة القانون.

ج- احترام سيادة واستقلالية القضاء وحل النزاعات السياسية والدستورية عن طريقها.

د- إشراك المعارضة والمجتمع المدني في الإقليم في مراقبة تنفيذ الإصلاحات والابتعاد عن عقد صفقات أو إجراء مفاوضات سرية مع بغداد.

هـ- توثيق العلاقات مع اعضاء المجتمع الدولي وطلب المشورة والمساعدة.

و- الاستمرار في تحسين العلاقات مع دول الجوار.

ز- اقامة فعاليات مشتركة بين مؤسسات الاقليم وبغداد الثقافية والاجتماعية.

ح- تحسين دور الاعلام في نقل الوقائع والاحداث وعرض المواقف السياسية بشفافية.

و- الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني.

ثانياً: حلول اقتصادية ومالية

م- تشديد الرقابة على الانفاق العام للوزارات والمؤسسات الحكومية ومحاربة الفساد والمحسوبية.

ب- زيادة الدعم الاجتماعي للمستحقين وتشجيع الشباب على اقامة مشاريع صغيرة مع دعمهم.

ج- تشجيع القطاع الخاص على منح قروض العمل للشباب.

د- تجاوز الريع الاقتصادي والاعتماد المنفرد على الايرادات الريعية وايجاد مصادر تمويلية بديلة للانفاق المحلي وتنويع مصادر الايرادات.

و- الاستمرار في بناء الركائز الاقتصادية من مشاريع المياه والسدود والكهرباء وبناء الطرق والجسور والقدرات الصناعية.

د- تشجيع المزارعين وتقديم المساعدات لهم مادياً ومعنوياً.

ز- تشجيع البضاعة الوطنية في الاقليم ومنح الاعفاءات الضريبية لهم.

ر- تجهيز الاستثمار في الزراعة والسياحة والعمل على جذب الاستثمارات الاجنبية.

ز- الاهتمام بالصناعة الزراعية وتربية الاسماك والحيوانات والطيور الداجنة.

ثالثاً: حلول أمنية

م- توحيد قوات البيشمركة.

ن- التنسيق بين القوات الأمنية في جميع ارجاء الاقليم ومع بغداد.

ع- تشديد العقوبات المفروضة على السلاح المنفلت وعلى جرائم العنف والمخدرات.

د- اجراء حملات أمنية مستمرة لملاحقة المهربين وتجار السلاح والمخدرات.

هـ- اجراء حملات توعية لمحاربة العنف والعنف المضاد.

و- تطبيق القانون بصورة عادلة بدون تمييز.

ي- ايجاد آليات تنسيق حدودية مع تركيا وايران وسوريا.

ن- ابعاد خطر المليشيات المسلحة بالتعاون مع بغداد.

وفي الختام نرى ان اقليم كوردستان هو تستطيع تخطي الازمات التي تعاني منها اذ تم ما يلي:

١- حل كافة المشاكل العالقة مع بغداد بحيث تم تأمين ارسال حصة كوردستان من الموازنة وارسال كافة المستحقات المالية للاقليم.

٢- قيام حكومة كوردستان باصلاح مالي عاجل ومحاربة الفساد والمحسوبية.

٣- تقديم حكومة الاقليم حزمة اجتماعية وأمنية تعيد ثقة المواطن بمؤسسات الاقليم.

٤- وضع خطط لتنويع مصادر الايرادات ووضع استراتيجية للتنمية المستدامة.

٥- اصلاح أمني وتوحيد قوات البيشمركة.

٦- الاتفاق مع الاحزاب الحالية والمعارضة على وضع مصالح شعب الاقليم فوق المصالح الحزبية الضيقة.

٧- تقوية دور الهيئات الرقابية واحترام قرارتها وتنفيذها.

٨- الاستمرار في التوسع بالعمل بالانظمة الالكترونية في تقديم الخدمات.

٩- احترام دور البرلمان والقضاء والخضوع لسيادة القانون.

 

 

Top