• Monday, 02 February 2026
logo

النقطة الحرجة… الصراع في الشرق الأوسط.. البقاء أم الفناء

النقطة الحرجة… الصراع في الشرق الأوسط.. البقاء أم الفناء

شمال احمد ابراهيم

 

شهدت المنطقة ما اصطلح على تسميته بـ"معركة الاثني عشر يوماً"، وهي مواجهة قصيرة من حيث المدة، محدودة من حيث النطاق، متعددة الأطراف من حيث المشاركة. هذه المعركة جسّدت سمات جديدة للعمليات العسكرية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، حيث برزت الضربات الاستباقية وتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فقد تعرضت إيران وإسرائيل وقطر لضربات متبادلة، أظهرت قدرة الأطراف على امتصاص الصدمات والتأقلم مع التهديدات والخروق الداخلية، مع دخول قوى أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل الولايات المتحدة التي تدخلت في اليوم العاشر.
المشهد أكد أن العقيدة العسكرية الحديثة لم تعد قائمة على طول أمد العمليات أو حجم التمويل فقط، بل على أهمية الأهداف المستهدفة، سواء كانت أفراداً أو مؤسسات، وعلى استغلال هشاشة الأنظمة داخلياً وخارجياً. الهدف الاستراتيجي لم يعد إسقاط الأنظمة أو احتلال الأراضي، بل تغيير سلوك الأنظمة السياسية وقدرة الدول على التأثير.


شواهد تاريخية
يمكن القول إن عملية "عاصفة الصحراء" (1991) كانت نقطة التحول الأولى، حيث تكبد الجيش العراقي خسائر فادحة في انسحاب فوضوي، لتنهار قدراته العسكرية ومعها الأسس المادية والمعنوية للنظام. لكن، وبقرار سياسي أمريكي، لم تُسقط بغداد. فيما بعد، جاء قانون "تحرير العراق" في عهد بيل كلينتون ليمنح السلطة التنفيذية غطاءً لإسقاط النظام العراقي، تحت مبررات إنسانية وسياسية، وضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت شعارات الديمقراطية والحرية.


مبررات الحرب مع إيران
للتساؤل حول احتمالية مواجهة جديدة مع إيران، يمكن رصد المبررات المعلنة والخفية:


الصراع على مناطق النفوذ:
الأطراف الدولية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، أوروبا) والإقليمية (إيران، السعودية، تركيا، إسرائيل، قطر، الإمارات) تتنافس جميعها على تثبيت حضورها في الشرق الأوسط، بما يعيد إنتاج شكل جديد من "الانتداب" غير المعلن.

السيطرة على مصادر القوة:
تشمل الثروات الطبيعية، التجارة، المنافذ الدولية، والصناعات. برزت محاولات إسرائيل والولايات المتحدة لاستهداف القدرات الإيرانية، عبر اغتيال علماء نوويين وضرب منشآت تخصيب اليورانيوم. هذه العمليات أجبرت إيران على الكشف عن قدرات سرية مثل الصواريخ الفرط صوتية. توقف المعركة المفاجئ لم يكن سعياً للسلام بقدر ما كان إعادة حسابات بعد فشل منظومات الدفاع الإسرائيلية في التصدي للصواريخ الإيرانية.


إعادة تشكيل التحالفات:
اغتيال قيادات بارزة في حزب الله وحماس، وانسحاب قوى من خطوط المواجهة، فتح الباب أمام تحالفات جديدة وتغيير موازين النفوذ في المنطقة، على حساب إيران بالدرجة الأولى.


أمن الأساطيل التجارية:
منطقة الخليج تمثل 3.4% من حجم التبادل التجاري الدولي وتغذي السوق العالمي بالطاقة. أي اضطراب أمني فيها يهدد الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل أزمات الغذاء المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
أمام هذه العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية، يبقى الشرق الأوسط على فوهة بركان. أسباب الصراع ما تزال قائمة، واحتمال التصعيد العسكري وارد بشدة. قد تكون المعركة المقبلة أكثر شمولاً وفتكاً، ولن تكون اللعبة فيها إلا صفرية بالنسبة لمن يدخلها دون حسابات دقيقة أو تحالفات مرنة.

 

 

 

كوردستان24

Top