بقدر مايكون دور المعارضة وطنية ومرة وهادفة لخدمة الجميع ليكون النظام السياسي أكثر توازناً واستقراراً
أ.د. كامران الصالحي
من المعروف ان الممارسة الحقيقية لقواعد الديمقراطية لا تكتمل الا بوجود معارضة سياسية وطنية بناءة وفاعلة في مراقبة اعمال واداء السلطة وبالتالي المساهمة في تصحيح مسار النظام السياسي من خلال النقد البناء والمسائلة. الا ان دور المعارضة يتوقف على مدى توفر بيئة سياسية - اجتماعية، وقانونية تمكن المعارضة من اداء فعالياتها ضمن الأطر الوطنية. اي لابد من وجود دستور يكفل حرية الرأي والتعبير وحق التنظيم السياسي والتداول السلمي للسلطة الى جانب قانون للانتخابات يضمن تكافؤ الفرص وقضاء مستقل يضمن حماية الحقوق السياسية والمدنية للمعارضين السياسين ويلزم الجميع بالخضوع لسيادة القانون دون تميز.
صحيح ان المعارضة الوطنية ليست امتداء للسلطة بل ان وظيفتها هي رقابة اعمال الحكومة وتقديم البدائل بدلاً من مجرد توجيه الانتقادات واللوم او الدعوة الى اسقاط النظام السياسي. اذاً المعارضة يجب ان لا یكون مشروع تهديد للنظام السياسي، اذ ان شرعية النظام السياسي في اقليم كوردستان قد اكتسبت من خلال انتخابات برلمانية وحرة، والتداول السلمي للسلطة، فالنظام السياسي في كوردستان العراق هو كيان دستوري، والحكومة هي دورية، ويمكن نقدها وتغييرها بالانتخابات وبآليات قانونية وليس بالقوة او التمرد العنف. فالمعارضة الوطنية يجب ان تكون عقلانية وطنية متزنة لا مجرد بوق معارض او اداة هدم وأن تحاسب الحكومة ان اخطأت، وان تقيم اداءها وان تهاجم الفساد المالي والاداري وان تطرح الحلول دون الدعوة الى التمرد، النظام السياسي او تأليب الشارع واللجوء الى التخريب، فالنظام السياسي في كوردستان هو ملك للجميع وليس ملكاً لحزب أو جهة معينة.
- عدم فاعلية القطاع الخاص في استيعاب طالبي العمل مع تدني الاجور وعدم وجود تأمين صحي للعاملين وضعف التأمين الاجتماعي
- اقتصاد الاقليم ريعي ويعتمد على القطاع العام
- الفساد المالي والاداري الذي يؤثر سلباً على بيئة الاستثمار وتوفير فرص العمل
الاسباب السياسية والاجتماعية
- احتكار الأحزاب لمرافق السلطة وعلى الشركات التابعة لها وعدم فرص العمل لأعضائها ومؤيديها
- الاحباط والاستياء من سياسة الاحزاب الحاكمة والمعارضة والشعور بالاقصاء لدى فئة واسعة من الشباب
- الضغوط الاجتماعية المتمثلة في عدم الإقبال على الزواج وتكوين الاسرة
- الدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي في إضعاف الانتماء إلى الوطن ورسم صور واهية ومغرية عن المعيشة في الدول الغربية مما يؤدي إلى الإحباط وغياب الأمل في المستقبل في الاقليم
- عدم استقرار تعامل بغداد مع الاقليم مما يسهم في عدم الشعور بالاستقرار إضافة إلى التهديدات اليومية والضغوط الاقتصادية
اما اهم الآثار السلبية المترتبة على عملية الهجرة فهي:
- اختلاف الطاقات البشرية الشابة
- فقدان البلد للعاملة وضعف النمو الاقتصادي والبشري
- ضعف الانتماء الوطني والاستهتار بالقيم والرموز الوطنية
- فقدان الثقة بمؤسسات الاقليم وعدم الاهتمام بالعملية الديمقراطية كالتصويت او عدم المشاركة في الانتخابات
5- انفكاك الروابط الاسرية وزيادة حالات الطلاق وارتفاع نسبة العنوسة
اما عن الحلول المقترحة ارى سجل تواضع اجراء الاصلاحات التالية:
اصلاحات اقتصادية منها:
- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لاستيعاب العناصر الشابة
- التوسع في ايجاد بيئة استثمارية شفافة
- تنويع مصادر اقليم كوردستان
- دعم وتشجيع العناصر الشابة بمزاولة اعمال ومشاريع مهنية حرة وتخفيف العبئ الضريبي عنها وتقديم القروض لها
اصلاحات سياسية واجتماعية
- تبني الحوكمة والشفافية في جميع مرافق الاقليم ومحاربة الفساد المالي والاداري وتطبيق القانون
- منح الشباب فرص المشاركة في الحياة السياسية بدون تميز
- عدم تدخل اصحاب النفوذ الاجتماعي والسياسي في شؤون القضاء او اعمال المرافق الحكومية والولاء المطلق لسيادة القانون
- تطوير نظام التعليم في جميع مراحله
- تشجيع الحركة الرياضية والفنية والاهتمام بالتراث وانشاء مراكز تدريب مهني وفني وثقافي للشباب
ما نحتاجه في كوردستان هو ضرورة تبني استراتيجية شاملة وواضحة نعالج الاسباب الكامنة وراء عمليات الهجرة يشارك فيها جميع الاحزاب والمنظمات ووحدات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحوث وذلك قبل فوات الاوان، من الاعتصامات والمظاهرات والمشاركة في حملات الدفاع عن حقوق الانسان ومناصرة اصحاب الحقوق المهضومة والدفاع عنها.
وفي الختام لابد من التأكيد بأن ممارسة حرية الرأي والتعبير هي اساس النظام الديمقراطي وتعتبر حقاً جوهرياً ضمن حقوق الانسان الاخرى وما يؤكد مشروعية هذا الحق ان ميثاق الامم المتحدة يُربط هذا الحق بمقاصد الامم المتحدة في حفظ الامن والسلم الدوليين مما يؤكد عالمية هذا الحق واهميتها وبالتالي ضرورة قيام الانظمة الشمولية والملكية بالديمقراطية على ضمان ممارسة هذا الحق والانتباه الى قضايا انتهاك حقوق الانسان والكشف عنها واتخاذ الاجراءات الدولية لضمان ممارستها وتحقيق توازن عادل بين حقوق الفرد وحرياته وبين ممارسة النظام الحاكم لسلطاته.

أ.د.كامران الصالحي