أسباب هجرة الشباب الكوردستاني من الإقليم والآثار المترتبة عليها وماهي سبل معالجتها
د. كامران الصالحي
محلل سياسي مستقل
منذ سنوات تشهد اقليم كوردستان وكل يوم هجرة شبابه الى الدول الأوروبية رغم تمتع الاقليم بوضع أمني مستتب وفسحة واسعة للتعبيرعن الرأي دون اية ملاحقة أمنية، كما ان الاوضاع الاقتصادية والمعاناة من البطالة أو انتشار الجرائم هي لاتزال جيدة مقارنة مع باقي مناطق العراق، ولذلك ان ظاهرة الهجرة كانت ولاتزال موضع دراسات، الا انها تستوجب المزيد من التحليلات الاكاديمية من قبل مراكز البحوث ومنظمات المجتمع المدني لطرح الحلول العملية لمعالجتها، ولاسيما ان نسبة الهجرة من الاقليم هي اكثر من مناطق العراق رغم سوء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وغيرها، وهنا يثار التساؤل لماذا يقدم الشباب الكوردي بالهجرة رغم ان معاناة الشباب في اكثر مناطق العراق هي اكثر سوءاً من الاقليم كما ان المهاجرين الجدد لهم امكانيات مادية جيدة بدليل المبالغ التي يدفعونها الى المهربين بينما الشاب الكوردي الذي لا يملك تلك الامكانيات لايفكر بالهجرة.
ولابد ان نستعرض بعض الاسباب والدوافع الرئيسية لهجرة الشباب الكوردستاني بصفة عامة:
أولاً: الاسباب الاقتصادية ومنها:
١- ارتفاع نسبة البطالة ولاسيما بين حاملي الشهادات الانسانية حيث يتم سنوياً قبول اعداد ضخمة في الكليات من دون مراعاة سوق العمل، ومن دون تشجيع الخريجين بتعلم المهن الحرة، علما انه في دولة السويد يختار ٩٠٪ من خريجي الثانوية البرامج المهنية، وفي بريطانيا ٩٥٪ يختارون التدريب المهني وفي المانيا ٣٠٪, بينما في اقليم كوردستان يتوجه معظم الخريجين الى الجامعات، وهذا دليل على سوء التخطيط في نظام الجامعات والقبول العشوائي.
٢- عدم فاعلية القطاع الخاص في استيعاب طالبي العمل مع تدني الاجور وعدم وجود تأمين صحي للعاملين وضعف التأمين الاجتماعي.
٣- اقتصاد الاقليم ريعي ويعتمد على القطاع العام.
٤- الفساد المالي والاداري الذي يؤثر سلباً على بيئة الاستثمار وتوفير فرص العمل.
ثانياً: الاسباب السياسية والاجتماعية
١- احتكار الاحزاب لمرافق السلطة وعلى الشركات التابعة لها وهدر فرص العمل لأعضائها ومؤيديها.
٢- الاحباط والاستياء من سياسة الاحزاب الحاكمة والمعارضة والشعور بالاقصاء لدى فئة واسعة من الشباب.
٣- الضغوط الاجتماعية المتمثلة في عدم الاقبال على الزواج وتكوين الاسرة.
٤- الدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي في اضعاف الانتماء الى الوطن ورسم صور واهية ومغرية عن المعيشة في الدول الغربية مما يؤدي الى الاحباط وغياب الامل في المستقبل في الاقليم.
٥- عدم استقرار تعامل بغداد مع الاقليم مما يسهم في عدم الشعور بالاستقرار اضافة الى التهديدات اليومية والضغوط الاقتصادية.
اما اهم الآثار السلبية المترتبة على عملية الهجرة فهي:
١- استنزاف الطاقات البشرية الشابة.
٢- فقدان اليد العاملة وضعف النمو الاقتصادي والبشري.
٣- ضعف الانتماء الوطني والاستهتار بالقيم والرموز الوطنية.
٤- فقدان الثقة بمؤسسات الاقليم وعدم الاهتمام بالقضية المركزية له كالشعوب والمشاركة في الانتخابات.
٥- انفكاك الروابط الاسرية وزيادة حالات الطلاق وارتفاع نسبة العنوسة.
اما عن الحلول المقترحة ارى بكل تواضع اجراء الاصلاحات التالية:
اولاً: اصلاحات اقتصادية منها:
١- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لاستيعاب العناصر الشابة.
2- التوسع في ايجاد بيئة استثمارية شفافة,
٣- تنويع مصادر اقليم كوردستان
٤- دعم وتشجيع العناصر الشابة بمزاولة اعمال ومشاريع مهنية حرة وتخفيف العبئ الضريبي عنها وتقديم القروض لها.
ثانياً: اصلاحات سياسية واجتماعية
1- تبني الحوكمة والشفافية في جميع مرافق الاقليم ومحاربة الفساد المالي والاداري وتطبيق القانون.
٢- منح الشباب فرص المشاركة في الحياة السياسية بدون تمييز
٣- عدم تدخل اصحاب النفوذ الاجتماعي والسياسي في شؤون القضاء او اعمال المرافق الحكومية والولاء المطلق لسيادة القانون.
٤- تطوير نظام التعليم في جميع مراحله.
٥- تشجيع الحركة الرياضة والفنية والاهتمام بالتراث وانشاء مراكز تدريب مهني وفني وثقافي للشباب، مما تحتاجه في كوردستان هو ضرورة تبني استراتيجية شاملة وواضحة لمعالجة الاسباب الكامنة وراء عمليات الهجرة، يشارك فيها جميع الاطراف والمنظمات ووحدات المجتمع المدني والجامعات ومراكز البحوث وذلك قبل فوات الاوان.

گولان میدیا