الرواتب ليست ورقة تفاوضية
محمد حنون *
منذ سنوات تدار رواتب موظفي إقليم كردستان بعقلية المقايضة لا بعقلية الدولة تارة تربط بتسليم النفط وتارة بالمنافذ وتارة نسمع بمزاج سياسي ولانعرف الاسباب التي تقف خلف الموضوع ولم ندرك جميعا" الحقيقة الغائبة أن هناك مئات الآلاف من اهلنا من موظفي محافظات الاقليم تنتظر هذا الراتب لأنه مصدر عيشها الوحيد وكيف لها ان تعيش من دون الراتب .
السؤال الذي لم يطرح بجرأة حتى الآن من الذي حول الرواتب إلى لعبة ومن المستفيد من إبقاء الحبل مشدوداً بين بغداد وأربيل
اجد من المعيب أن ترهن لقمة الناس بقرارات سياسية
واجد ايضا" أن من واجب المركز أن يفصل بين الحقوق الدستورية وبين الخلافات الإدارية أو السياسية ان كانت هناك خلافات لاتطهر على سطح الاحداث.
إن التلاعب برواتب الموظفين في أي محافظة أو إقليم هو اعتداء على المبدأ الأساسي للدولة التي وجدت لتكون ضامناً لا طرفاً في صراع والسكوت عن ذلك يعني التواطؤ ويفقد المركز مصداقيته
مما يتطلب حلولا" جذرية لاترقيعية تنتهي بحسابات المواقف السياسية .
ما يحدث اليوم ليس سوى شكل من أشكال العقاب الجماعي لا يبرر بأي خلاف فحتى في أعقد النزاعات تبقى حقوق الناس خطاً أحمر.
نقولها بوضوح كفى لعبا" برواتب الناس وكفى تسويقا" للحلول المؤقتة والوعود الزائفة من يقطع رزق الناس لا يحكم بشرعية بل بتوافقات لاتصلح عندما ترتبط بمصير وحياة الناس البسطاء .
والشرعية تقاس بالقدرة على العدل لا على التحكم بمصير الناس من خلال مرتباتهم وهي مصدر العيش الوحيد وان كانت هناك من مشكلة ثنائية فلابد من معالجتها بحكم الدستور خاصة وان هناك توافقات حصلت منذ ثلاث اعوام توقعنا فيها ان الامور قد حسمت لكن ماحصل يمثل عودة للوراء وقطع اخر حبال الشراكة .
إن ما يجري اليوم من تعقيدات لرواتب موظفي إقليم كردستان لا يهدد فقط لقمة العيش بل يضعف أواصر الثقة بين أبناء الوطن الواحد فالراتب ليس مكرمة بل هو حق دستوري لا يجوز أن يحول إلى أداة للتفاوض بين بغداد وأربيل بشكل مستمر .
حين يربط مصدر رزق الناس بالسياسة يختنق الانتماء وتترسخ مشاعر التهميش وهو ما لا يخدم عراقاً نريد له أن يتعافى من كل أدران الخلاف والانقسام لاننا ندرك ان العلاقة الكردية – العربية ليست علاقة خصومة بل شراكة تاريخية في الأرض والمصير وإن أولى خطوات تصحيح هذه العلاقة تبدأ من إعادة الاعتبار للعدالة والإنصاف بعيداً عن الحسابات الاخرى .
فليكن الراتب جسر وحدة لا سيف قطيعة
وليكن العراق بكل قومياته ومكوناته وطناً يتسع للكل بعدل لا تمييز فيه وحكم لا ظلم فيه وإدارة لا تفرق بين شماله وجنوبه عربه وكرده ومن يريد ان ينتصر للوطن عليه ان ينتصر لكل ابنائه دون تمايز طائفي او قومي .
* نائب رئيس الصحفيين

گولان میدیا