الكورد مفتاح الحل
كاردو كلي
كما هو معلوم لدى الجميع انه بعد الحرب العالمية الأولى وانتصار الحلفاء في الحرب، ادت إلى تقسيم منطقة الشرق الأوسط بين الدول المنتصرة، وترسيم الحدود للمنطقة، لم يبالي المنتصرون عندما رسموا الحدود الفاصلة بين الدول الحالية بأهل وشعوب المنطقة واختلافاتهم العرقية والثقافية، وإنما كانت هدفهم هو تسير مصالحهم، لان المنطقة وكما هو معلوم غنية بالموارد الطبيعية، وجراء الحرب تضررت تلك الدول اقتصاديا فكانوا ينوون تعويض خسائرهم المادية، فقسموها على هذا الأساس، نتيجة لذلك كانت المتضررة الوحيدة هي الدول المصطنعة وشعوبها، من بينها وأكثرها تضررا هو الشعب الكوردي، انقسمت أراضيه وشعبه بين أربع دول هي (تركيا وايران والعراق وسوريا)، ونال الشعب الكوردي من الويلات بيد تلك الدول وانظمتها الحاكمة، كما هي معلومة.
الان وبعد مرور أكثر من قرن على الحرب العالمية الأولى ونتائجها وتبعاتها، نرى بأن الدول العظمى في العالم أدركت عدم انصافية تقسيماتها للمنطقة، لانه خلال تلك الفترة لم تشهد المنطقة سلام دائم وكانت مليئة بالأحداث، لهذا يتبين لنا من سقوط الدكتاتورية في العراق وسوريا وانفتاح الحكومة التركية للقضية الكوردية بنية حلها والحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة ماهو الا دليل على أنه هناك نوايا من الدول العظمى لحل مشاكل المنطقة، وبالاخص التقسيمات الإدارية وترسيم الحدود.
في العراق تعرض الكورد لشتى انواع الوحشية من قبل الأنظمة الحاكمة، وبعد سقوط الدكتاتورية شارك الكورد والقيادة السياسية الكوردية في بناء العراق الحديث، كان هدفهم ان تعتبرهم الدولة العراقية مواطنين عراقیين وان تصان كرامتهم وتحفظ حقوقهم كغيرهم، ولكن الذي نشهده اليوم من المتنفذين في السلطة في العراق غير الذي تمناه الشعب الكوردي والقادة السياسين، حيث استخدمت الحكومة أساليب سابقاتها من الحكومات الدكتاتورية ضد الشعب الكوردي والقضية الكوردية، فقد استمروا في عمليات التعريب في كركوك والموصل واستخدموا القوة العسكرية ضد الكورد، والان يقطعون الأرزاق عن هذا الشعب.
هذه الأساليب الوحشية والعقلية الهمجية الدكتاتورية لدى المتنفذين في السلطة في العراق لا تختلف عن سابقاتها، والغريب في الأمر انهم لم ياخذوا العبر والدروس من سابقاتهم من الأنظمة والحكومات التي تعاملت بتلك العقلية مع الشعب الكوردي، الذي لايعلمونه انه نتيجة للأحداث الأخيرة في المنطقة فإن وضع العراق معقد وهم بتصرفاتهم هذه يعقدونه أكثر وهذا لايبشر خيرا على العراقیين جمعاء، كان على الحكومة الحالية ان تكثف جهودها لتوحيد الصف الوطني العراقي لا ان تكون السبب في التفرقة، لان نتائجها تؤثر سلبا على وحدة العراق أرضا وشعبا، يتبين لنا من هذا انه لا الحكومة ولا الساسة العراقين المتنفذين في السلطة يهتمون ويأبهون لوحدة الصف الوطني وان أمورهم ليست بايديهم وانهم مسيرون، واثبتوا عدم قدرتهم على حل المشاكل، وعليهم ان يدركوا ان حل القضية الكوردية هو مفتاح الحل لجميع ازمات ومشاكل الشرق الأوسط عامة والعراق خاصة، القضية الكوردية هي واحدة من أقدم وأكثر القضايا تعقيدا في المنطقة، وقد أثرت على استقرار المنطقة، لذلك أصبح حل هذه القضية من الاحتياجات الأساسية لتعزيز الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في المنطقة عامة والعراق خاصة.
باسنيوز
