فرنسا تصادر ممتلكات عراقية.. وإهمال من وزارة المالية يهدد بمزيد من الخسائر
في قرارٍ مثير للجدل، بدأت السلطات الفرنسية إجراءات بيع عدد من العقارات المملوكة للحكومة العراقية على أراضيها، مستندةً إلى مخالفات ضريبية مزعومة. هذا التطور الذي كشفته وسائل إعلام مقربة من الحشد الشعبي، أثار موجة استنكار واسعة، وكشف عن ثغرات خطيرة في إدارة الممتلكات العراقية بالخارج.
وأوضح خبراء قانونيون أن القوانين الدولية تمنح الحصانة الدبلوماسية فقط للمقرات الرسمية التابعة للسفارات، بما في ذلك المراكز الثقافية والعسكرية، بينما تظل الممتلكات الأخرى عرضة للإجراءات القانونية بما فيها البيع. وتكشف التحقيقات أن بعض العقارات المستهدفة تعود ملكيتها لأجهزة استخبارات نظام البعث السابق، بينما خُصص جزء آخر منها لأغراض ثقافية كالمدرسة العراقية في باريس.
في صلب الأزمة، تبرز وزارة المالية العراقية كطرف رئيسي في المسؤولية، حيث يتهمها خبراء بالتقصير في إدارة ملف الممتلكات الخارجية. فبحسب المحامي بختيار سيبان، كان على الوزارة الاحتفاظ بسجلات دقيقة لهذه الممتلكات ومتابعة التزاماتها الضريبية بدقة، وهو ما لم يتم، مما عرض العقارات العراقية لخطر المصادرة.
المقلق في الأمر أن هذه الحالة ليست سوى غيض من فيض، حيث تشير معلومات إلى وجود عشرات العقارات العراقية الأخرى في دول أوروبية مختلفة قد تتعرض لمصير مماثل بسبب الإهمال المستمر. ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى خسائر فادحة، خاصة مع وجود مؤشرات على ضعف الرقابة المالية التي تتجلى أيضاً في ملفات تهريب العملة وغسل الأموال.
هذه الأزمة تطرح تساؤلات كبيرة حول كفاءة الإدارة المالية للدولة، وتستدعي تحركاً عاجلاً لإنشاء قاعدة بيانات شاملة للممتلكات العراقية في الخارج، ومعالجة هذه الثغرات التي تهدد بمزيد من الخسائر في مستقبل الأيام.
