• Monday, 02 February 2026
logo

لمنعها رواتب الموظفين.. تصاعد وتيرة الغضب الشعبي في إقليم كوردستان ضد الحكومة الاتحادية

لمنعها رواتب الموظفين.. تصاعد وتيرة الغضب الشعبي في إقليم كوردستان ضد الحكومة الاتحادية

تتصاعد وتيرة الغضب الشعبي حيال السلطات العراقية ، وتحديداً لدى موظفي إقليم كوردستان ، الذين منعت عنهم بغداد مرتباتهم ، بسبب رفض وزارة المالية الاتحادية في بغداد إرسالها ، بحجة عدم التزام الإقليم بالدستور الذي ينظم العلاقة النفطية بين بغداد وأربيل.

وخلال الأسبوعَين الماضيَين، تفجرت الأزمة بين بغداد وأربيل، و دخلت العلاقة بين الحكومتَين منعطفاً خطيراً بعد قرار وزيرة المالية العراقية طيف سامي، وقف صرف رواتب موظفي الإقليم بحجج وتبريرات واهية.

وزيرة المالية العراقية طيف سامي، كانت قد أبلغت الشهر الماضي حكومة الإقليم بتعذر استمرار الوزارة في تمويل الرواتب، مُدعية "تجاوز إقليم كوردستان الحصة المقرّرة له ضمن قانون الموازنة الاتحادية، والبالغة 12.67%"، لتعود في بيان لاحق وتتراجع عن ذلك ، وتدعي أن "حكومة الإقليم لم تلتزم بتسليم الإيرادات النفطية وغير النفطية للحكومة الاتحادية، وأن امتناعها عن تسليم هذه الإيرادات أدى إلى تجاوز حصتها المحددة في الموازنة".

في السياق نفسه، ندّد الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بزعامة الرئيس مسعود بارزاني، بالقرار، مؤكداً أن "بغداد لا تزال مستمرة في انتهاك الحقوق الدستورية لإقليم كوردستان"، معتبراً أن "كتاب وزارة المالية يتعارض مع الدستور وأسس الاتفاق السياسي لتشكيل الحكومة، ويُعد استغلالاً سياسياً لقوت المواطنين"، كما أوضح الحزب بأنه في حال عدم إرسال مستحقات وحقوق شعب الإقليم فسيتخذ موقفاً حازماً.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني هوشيار زيباري، إن قرار إيقاف تمويل رواتب موظفي الإقليم هو "قرار سياسي بامتياز وظالم، وجاء في توقيت سيّئ قبل عيد الأضحى"، موضحاً أن العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان سيئة، مشيراً إلى إمكانية تدويل أزمات الإقليم جراء حرمانه من حقه الطبيعي والدستوري في الحصول على حصته المالية من الموازنة، البالغة 12%، لكن الحكومة الاتحادية لا تلتزم بالدستور ولا بالقانون.

وتُعد أزمة الرواتب الحالية امتداداً لخلافات عميقة بين بغداد وأربيل، تتعلق بعدم التزام بغداد بالدستور فيما يتعلق بإدارة الموارد النفطية وحصص الموازنة، كما وتأتي الأزمة الحالية في وقت يستعد فيه العراق لخوض الانتخابات البرلمانية المقرّرة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما قد يؤثر على سير التحالفات والتفاهمات السياسية المقبلة.

ويقول النائب الكوردي في البرلمان العراقي شوان كلاري ، بأن السلطات في بغداد تتعامل بـ عدائية مع موظفي كوردستان، مشيرا الى انها تريد إيقاف عملية التنمية والتطور في الإقليم.

مضيفاً في حديث لـ(باسنيوز): ان " العراق يخالف الدستور والقرارات المتخذة في المحكمة الاتحادية، كما ويخالف الاتفاقيات وقوانين الموازنة، ويمنع تصدير النفط ويوقف صرف الرواتب والموازنات ويقوم باستخدام الميليشيات لتحقيق أهدافه، مما يثير تساؤلات حول كيفية تعامل العراق مع كوردستان بهذا الشكل؟".

مشيراً ، بالقول : "ما تفعله بغداد تجاه كوردستان هو تصرف عدائي، ولحسن الحظ، يدرك اهالي كوردستان هذا الظلم، وهم يقفون في مواجهة هذا القمع، فهذه الميليشيات تخدع الشعب العراقي وتريد تشويه صورة إقليم كوردستان، لزيادة شعبيتها في الشارع العراقي، وان ينسى الشعب ما يحدث في العراق من سرقة ونهب مستمر".

وكان 43 حزباً وطرفاً سياسياً كوردستانياً، قد أدانوا قرار وزارة المالية الاتحادية، معتبرين أنه "غير دستوري" و"سياسي".

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقدته تلك الأحزاب والقوى السياسية الكوردستانية في مقر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، في منتجع صلاح الدين القريب من العاصمة أربيل.

وذكرت تلك الأحزاب والقوى السياسية في بيان مشترك، أنهم عقدوا «اجتماعًا مشتركًا لمناقشة الوضع السياسي في كوردستان والعراق، والمشكلات والعقبات القائمة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وبشكل خاص القرار غير الدستوري وغير القانوني الصادر عن وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بشأن إيقاف وعدم إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان».

ووفقا للبيان، فإنه «بعد مناقشات وتبادل وجهات النظر الضرورية حول هذا الموضوع، أجمع جميع الأطراف على أن هذا القرار هو قرار سياسي موجه ضد إرادة شعب كوردستان وضد الكيان السياسي والقانوني لإقليم كوردستان».

وأكدت الأحزاب في بيانها أنه «استنادًا إلى الدستور الدائم للعراق وقرارات المحكمة الاتحادية، وقانون موظفي ورواتب العراق والاتفاقيات المبرمة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، يجب على الحكومة الاتحادية الالتزام بمسؤولياتها والتزاماتها تجاه شعب إقليم كردستان، وألا يتم ربط حقوق ورواتب موظفي الإقليم بالصراعات السياسية».
وشدد البيان على وجوب أن «تتوقف الحكومة الاتحادية عن سياسات التجويع والضغط على الإقليم، لما لهذه السياسات من تبعات تؤدي إلى تفاقم الأزمات وتجاهل التغيرات المتسارعة في المنطقة، وهو أمر لا يخدم مصلحة أي طرف».

وأكدت أن «مواقفنا وقراراتنا وخطواتنا يجب أن تصب في مصلحة المواطنين وإقليم كوردستان، ونعتبر أن الحوار والتفاوض هو أفضل طريق لحل هذه الأزمة، كما أننا نعتبر جميع الخيارات مفتوحة أمامنا بما يخدم المصالح العليا لإقليم كوردستان».

موجة الرفض هذه لم تقف عند هذا الحدّ بل امتدت إلى العاصمة بغداد، عندما عبّر الحزب الشيوعي العراقي عن رفضه تحميل المواطنين تبعات «المواقف السياسية» أو استخدام لقمة عيشهم أداة «للمساومة والابتزاز».

المكتب السياسي للحزب ذكر في بيان صحافي انه «أصبح من غير المقبول استمرار حالة الشد والجذب، والجفاء والتشنج، التي تطبع العلاقة بين مؤسسات الدولة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان. فالتجاذبات والاختلافات السياسية، وما يتبعها من عقوبات وإجراءات اقتصادية ومالية، تلقي بظلالها الثقيلة على المواطنين العراقيين كافة، ومنهم بطبيعة الحال مواطنو الإقليم».

وأضاف: «وقد تجلى هذا الخلل بشكل صارخ مؤخرًا في قرار وقف تمويل رواتب موظفي إقليم كردستان، وهو إجراء نعدّه بمثابة حرمان شريحة واسعة من أبناء شعبنا من مصدر دخلهم، ما يفاقم أوضاعهم المعيشية ويزيد من معاناتهم» مؤكداً انه «آن الأوان لمعالجة الملفات العالقة كافة بين الطرفين عبر حوار جاد، صريح، وشفاف، يفضي إلى اتفاقات رسمية، خصوصًا فيما يتعلق بملف الموازنة والنفط وعائداته والجمارك، وذلك على أساس فهم مشترك وواضح للدستور».

وأكد الحزب في بيانه أن «العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم يجب أن تُبنى على أساس المصالح العليا للمواطنين في عموم العراق، بمن فيهم شعب الإقليم، بعيدًا عن منطق العقوبات الجماعية وليّ الاذرع».

وختم قائلاً: «نحن في الحزب الشيوعي العراقي نرفض بشكل قاطع تحميل المواطنين تبعات المواقف السياسية، أو استخدام لقمة عيشهم أداة للمساومة والابتزاز. فالقضايا العالقة ينبغي أن تُحل بالحوار الوطني المسؤول، بعيدًا عن المساس بأي حق قانوني لأي مواطن، في أي بقعة من أرض العراق».

أما السياسي العراقي مشعان الجبوري فرأى أن طرح فكرة انسحاب الكورد من العملية السياسية كموقف مقابل وقف تمويل مرتبات الموظفين الكورد «زلزال» قد يعصف باستقرار العراق وانهيار جزء من الشرعية الوطنية.

وأضاف في «تدوينة» له إن «الكورد كانوا شركاء أساسيين في إسقاط صدام، وفي فتح الأبواب الدولية للمعارضة، وانسحابهم لن يكون مجرد غياب مكون، بل انهيار جزء من الشرعية الوطنية، ومن الصعب ان يتحمل العراق تبعاته».
 

 

 

 

 

Top