في السنوية الـ 55 لاتفاقية 11 آذار التاريخية.. اول اعتراف "رسمي" بحقوق الكورد القومية
يصادف ، اليوم الثلاثاء ، الذكرى السنوية الـ 55 لاعلان اتفاقية 11 مارس/ آذار 1970 التاريخية بين الثورة الكوردية بقيادة الزعيم الراحل الخالد ملا مصطفى بارزاني والحكومة العراقية حينها ، والتي تم من خلالها الاعتراف بجزء من حقوق شعب كوردستان في العراق.
وجاءت الاتفاقية على خلفية الثورة الكوردستانية المسلحة ضد النظام السابق في العراق حينها ، منذ عام 1961 وحتى لحظة اعلان الاتفاقية في بغداد.
ومع أن صيغة الحكم الذاتي التي اقرتها الاتفاقية ، وبسبب عدم التزام نظام الحكم في بغداد بها ، انهارت بعد 4 سنوات ليعود القتال مجدداً بين الثورة الكوردستانية ونظام البعث، لكن التوصل إلى ذلك الاتفاق بالنسبة للكورد ، بصرف النظر عن نتائجه، يُعد بمثابة أول منجز يحصلون عليه من نظام سياسي في الدول الأربع التي يتواجدون فيها بسبب تقسيم كوردستان، وهي العراق وتركيا وسوريا وإيران.
فبموجب ذلك الاتفاق، تم الاعتراف من قِبل النظام العراقي السابق بالحقوق الثقافية والقومية للكورد على أن تكون الصيغة بين الطرفين هي ما سُمّي في حينه بـ "الحكم الذاتي". وبموجب الاتفاق الذي صدر على شكل بيان يوم 11 مارس/آذار عام 1970، فإن تطبيق الحكم الذاتي في محافظات كوردستان الثلاث (أربيل، السليمانية ودهوك) يُطبق في عام 1974 بحيث تتكون هياكل إدارية تحكم الإقليم، بينما يكون نائب رئيس الجمهورية كوردياً ويحصل الكورد على عدد من الوزارات في الحكومة المركزية. إلا أن النظام السابق لم يتوصل إلى اتفاق شامل مع قيادة الثورة، فقام بفرض مسؤولين من الكورد يتبعون له.
وبينما تجدد القتال بين الطرفين، قام النظام السابق بتوقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 مع شاه إيران والتي تم بموجبها منح نصف شط العرب إلى إيران مقابل وقف الشاه دعم الحركة الكوردية. وأدى ذلك إلى انتكاسة الثورة. وظل هذا الأمر حتى تسعينات القرن الماضي بعد غزو العراق للكويت، حيث فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا منطقة حظر جوي تحمي الكورد في «منطقة الحكم الذاتي» ومن ثم «إقليم كوردستان» الذي أصبح منذ عام 1992 شبه مستقل عن بغداد بعد اول انتخابات ديمقراطية جاءت ببرلمان وحكومة إقليم كوردستان.
بنود الاتفاقية:
1 – جعل اللغة الكوردية لغة رسمية الى جانب العربية في المناطق التي غالبية سكانها من الكورد، وتكون الكوردية لغة التعليم في هذه المناطق، وعلى ان تدرس اللغة العربية في العراق كلغة ثانية في الحدود التي يرسمها القانون.
2 – أن مشاركة إخواننا الكورد في الحكم وعدم التمييز بين الكورد وغيرهم في تقلد الوظائف العامة بما فيها المناصب الحساسة والهامة في الدول كالوزارات والجيش وغيرها.. كانت ومازالت من الامور الهامة التي تهدف حكومة الثورة الى تحقيقها فهي في الوقت الذي تقر هذا المبدأ، تؤكد ضرورة العمل من أجل تحقيقه بنسبة عادلة مع مراعاة مبدأ الكفاءة ونسبة السكان وما أصاب إخواننا الكورد من حرمان في الماضي.
3 – نظرًا للتخلف الذي لحق بالقومية الكوردية في الماضي من الناحيتين الثقافية والتربوية توضع خطة لمعالجة هذا التخلف عن طريق:
أ- الإسراع بتنفيذ قرارات مجلس قيادة الثورة حول اللغة والحقوق الثقافية للشعب الكوردي ، وربط إعداد وتوجيه المناهج الخاصة بالشؤون القومية الكوردية في الإذاعة والتلفزيون بالمديرية العامة للثقافة والإعلام الكوردية.
ب- إعادة الطلبة الذين فصلوا أو اضطروا إلى ترك الدراسة بسبب ظروف العنف في المنطقة إلى مدارسهم بغض النظر عن أعمارهم، أو إيجاد علاج ملائم لمشكلتهم.
ج- الإكثار من فتح المدارس في المنطقة الكوردية ، ورفع مستويات التربية والتعليم وقبول الطلبة الكورد في الجامعات والكليات العسكرية والبعثات والزمالات الدراسية بنسبة عادلة.
4 – يكون الموظفون في الوحدات الإدارية التي تسكنها غالبية كوردية من الكورد أو ممن يحسنون اللغة الكوردية ما توفر العدد المطلوب منهم، ويتم تعيين المسؤولين الأساسيين (محافظ، قائممقام ، مدير الشرطة، مدير امن وماشابه ذلك) ويباشر فورًا بتطوير أجهزة الدولة في المنطقة بالتشاور ضمن اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ هذا البيان بما يضمن تنفيذه ويعزز الوحدة الوطنية والاستقرار في المنطقة.
5 – تقر الحكومة حق الشعب الكوردي في إقامة منظمات طلبية وشبيبة ونساء ومعلمين خاصة به ، وتكون هذه المنظمات أعضاء في المنظمات الوطنية العراقية المتشابهة.
6 – الفقرة (أ)- يمدد العمل بالفقرتين (1) و(2) من قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (59)والمؤرخ في 5/8/1968 حتى تأريخ صدورهذا البيان، ويشمل ذلك جميع الذين أسهموا في أعمال العنف في المنطقة الكوردية.
الفقرة (ب) يعود العمال والموظفون والمستخدمون من المدنيين والعسكريين إلى الخدمة ويتم ذلك من دون التقيد بالملاك ويستفاد من المدنيين في المنطقة الكوردية ضمن احتياجاتها.
7 – الفقرة (أ) تشكل هيئة من ذوي الاختصاص للنهوض بالمنطقة الكوردية من جميع الوجوه بأقصى سرعة ممكنة وتعويضها عما اصابها في السنوات الاخيرة وتخصيص ميزانية كافية لتنفيذ ذلك وتكون هذه الهيئة تابعة لوزارة شؤون الشمال.
الفقرة (ب) إعداد الخطة الاقتصادية بنحو يؤمن التطور المتكافئ لأنحاء العراق المختلفة مع مراعاة ظروف التخلف في المنطقة الكوردية.
الفقرة (ج) تخصيص رواتب تقاعدية لعائلات الذين استشهدوا في ظروف الاقتتال المؤسفة من رجال الحركة الكوردية المسلحة وغيرهم وللعجزة والمشوهين بسبب تلك الظروف على وفق تشريع خاص على غرار القوانين المرعية.
الفقرة (د) العمل السريع لاغاثة المتضررين والمعوزين عن طريق انجاز مشاريع سكنية وغيرها تؤمن العمل للعاطلين وتقديم معونات عينية ونقدية مناسبة واعطاء تعويض معقول للمتضررين الذين يحتاجون الى المساعدة ، ويناط ذلك باللجنة العليا ويستثنى من ذلك من شملتهم الفقرات السابقة.
8 – إعادة سكان القرى العربية والكوردية إلى أماكنهم السابقة، أما سكان القرى الواقعة في المناطق التي يتعذر اتخاذها مناطق سكنية وتستملكها الحكومة لأغراض النفع العام على وفق القانون ، فيجري اسكانهم في مناطق مجاورة ويجري تعويضهم عما لحقهم من ضرر بسبب ذلك.
9 – الإسراع بتطبيق قانون الإصلاح الزراعي في المنطقة الكوردية وتعديله بنحو خاص يضمن تصفية العلاقات الاقطاعية، وحصول جميع الفلاحين على قطع مناسبة من الأراضي وإعفائهم من الضرائب الزراعية المتراكمة عليهم خلال سنين القتال المؤسفة.
10 – جرى الاتفاق على تعديل الدستور المؤقت كما يلي:
أ- يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين هما القومية العربية والقومية الكوردية ويقر هذا الدستور حقوق الشعب الكوردي القومية وحقوق الأقليات كافة ضمن الوحدة العراقية.
ب- إضافة الفقرة التالية إلى المادة الرابعة من الدستور: تكون اللغة الكوردية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في المنطقة الكوردية.
ج- تثبيت ما تقدم من الدستور الدائم.
11 – إعادة الإذاعة والاسلحة الثقيلة إلى الحكومة، ويكون ذلك مرتبطًا بتنفيذ المراحل النهائية من الاتفاق.
12 – يكون أحد نواب رئيس الجمهورية كورديًا.
13 – يجري تعديل قانون المحافظات بنحو ينسجم مع هذا البيان.
14 – اتخاذ الإجراءات المطلوبة بعد إعلان البيان بالتشاور مع اللجنة العليا المشرفة على تنفيذه لتوحيد المحافظات والوحدات الإدارية التي تقطنها غالبية كوردية وفقًا للإحصاءات الرسمية التي تجري، وسوف تسعى الدولة لتطوير هذه الوحدة الإدارية وتعميق وتوسيع ممارسة الشعب الكوردي فيها لمجمل حقوقه القومية ضمانًا لتمتعه بالحكم الذاتي. وإلى أن تتحقق هذه الوحدة الإدارية يجري تنسيق الشؤون القومية الكوردية عن طريق اجتماعات دورية تعقد بين اللجنة العليا ومحافظي المنطقة الشمالية، وحيث إن الحكم الذاتي سيتم في إطار الجمهورية العراقية، فأن استغلال الثروات الطبيعية في هذه المنطقة من اختصاص سلطات هذه الجمهورية بطبيعة الحال.
15 – يسهم الشعب الكوردي في السلطة التشريعية بنسبة سكانه إلى سكان العراق.
وكانت اتفاقية 11 مارس/ اذار 1970 إنجازاً مهماً من إنجازات ثورة أيلول بقيادة الزعيم الكوردي الخالد ملا مصطفى بارزاني، وصمود ونضال شعب كوردستان والتضحية من أجل حقوقه، وأصبحت هذه الاتفاقية اول وثيقة رسمية قانونية وتاريخية وحجر الاساس لجميع الانجازات اللاحقة للشعب الكوردي.
