إمكانية حل البرلمان العراقي من عدمه
سنار شريف علي
في ظل أوقات عصيبة تمر على العراق بدءاً من غياب حكومة منتخبة من قبل البرلمان، مروراً بانسداد سياسي، وصولاً الى برلمان شبه معطل... الخ؛ يحتدم النقاش حول مصير البرلمان ومدى مشروعية المطالبات بحله.
مطالبات رفعها الصدريون كشعار وتبلورت اخيراً الى دعوى رسمية الى المحكمة الاتحادية على عدة أسس، منها ما يتعلق بالمادة 72 من الدستور التي تنص على وجوب انتخاب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد اول جلسة، ومن ثم يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، وقد عجز البرلمان عن قيام بهذه المهام؛ مما يعني حنث باليمين ويستوجب الحل.
إذاً فالسؤال الذي يشغل بال القانونيين والساسة هو إمكانية حل البرلمان من قبل المحكمة الاتحادية، في ظل غياب نصوص واضحة وصريحة تأذن أو تمنع ذلك؟
تتضمن المادة 64 من الدستور طريقتين للدعوة إلى حل البرلمان، الاولى عن طريق المجلس نفسه وذلك بطلب من ثلثي أعضائه، والثانية عن طريق طلب رئيس الوزراء مصحوباً بموافقة رئيس الجمهورية - والخيار الاخير غير ممكن لحكومة تصريف الاعمال - مما يعني ان البرلمان هو الوحيد القادر على حل نفسه بنفسه، وفي كلتا الحالتين يتطلب إصدار قرار الحل أغلبية المطلقة لأعضائه.
يرى البعض أن هذه المادة واضحة وصريحة في رسم كيفية حل البرلمان، وليس هناك سبيل آخر، بما فيه القضاء. وفي المقابل يرى البعض الآخر، ان المحكمة الاتحادية بما لها من ولاية عامة، واستناداً إلى النصوص الدستورية بإمكانها حل مجلس النواب، خاصة بعد فشل البرلمان بالقيام بمهامه الموكل بها. بالاضافة الى المواد الدستورية التي تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات، اذاً فتواجد الشعب على الساحات مطالباً بحل البرلمان بحد ذاته كافٍ لشرعنة الحل.
الا أنه مهما يكن الخلاف وأينما يركن الحق، فالمسألة تبقى نظرية، والواقع هو الذي يفرض نفسه في الوضع الحالي. بعبارة أخرى لا يهم ماذا تكون التفسيرات القانونية الأقرب الى الصواب، خاصة في ظل غياب صراحة القانون وخضوعه إلى أكثر من تفسير؛ لأن المجريات لا تبشر بأي انفتاح في ظل الاستمرار على النهج الحالي ما لم تكن هناك تغييرات جوهرية، وإعادة بعض الحسابات من جديد.
بناءً على ذلك يمكننا أن نجزم بأن هناك خيارين لا ثالث لهما، إما حل البرلمان وإعادة الانتخابات، أو المواجهة والتوجه صوب المجهول، لأنه لا يمكن تجاهل وجود أكبر كتلة برلمانية - تملك زمام جزء كبير من قوة الشارع - خارج العملية السياسية، واتصور ان يكون هناك اتفاق على إعادة للانتخابات، عاجلاً ام آجلاً.
ولا ننسى أنه حتى لو اتفقت الأطراف على حل المجلس وإعادة الانتخابات فأن السؤال الأهم يبقى يساور الأذهان؛ وهو جدوى إعادة الانتخابات وفعاليتها ومدى استجابتها لحل هذه المعضلة، واخيراً قدرتها على اعادة الامور الى نصابها؛ في ظل وجود قانون الانتخابات الحالي بدون تعديل؛ لأن مجرد تغيير اسم الائتلافات في الانتخابات لن يوصلنا الى مخرج.
ولا يخفى علينا أن أي خطوة نحو تعديل القانون ستكلف العملية السياسية وقتاً طويلاً؛ نظراً لحساسية الموضوع وتضارب مصالح الكتل السياسية، وإذا لم تسبق الانتخابات بعض التغييرات الجذرية وخاصة في عملية الانتخابية، فسوف لن نكون امام اي جديد بل ستكون اعادة من اجل الاعادة، ولا ننتهي إلا من حيث ما بدأنا منه، اي العودة الى نقطة الأولى.
روداو
