• Tuesday, 10 February 2026
logo

طرح مشروع أنبوب كركوك – بانياس .. آخر بِدع "اللاعب الخفي" على الساحة العراقية

طرح مشروع أنبوب كركوك – بانياس .. آخر بِدع

أعادت روسيا ملف أنبوب النفط الذي يربط حقول كركوك بميناء بانياس السوري من جديد وذلك عبر بوابة قوى سياسية عراقية، بعضها على صلة بالمجموعات المسلحة ، على رغم تهالك هذا الخط العراقي، وبقائه دون عمل منذ عدة عقود.

وكشفت تقارير إعلامية ، بأن روسيا تضغط عبر سفارتها في بغداد، لإحياء ملف أنبوب النفط، الذي يربط الحقول العراقية بميناء بانياس السوري، والذي توقف عن العمل منذ عشرات السنين.

وبحسب تلك التقارير، فإن "السفير الروسي في بغداد ، إلبروس كواتراشين، التقى في الأيام الأخيرة مختلف القادة السياسيين وقادة الكتل السياسية ، وبحث معهم آفاق إعادة تأهيل هذا الخط"، مضيفة أن "الكتل السياسية لقوى الإطار التنسيقي رحبت بالفكرة لكنها اشترطت تسهيلات من الجانب السوري أو مساهمة في عملية إعادة التأهيل".

وأجرى السفير الروسي في بغداد خلال الأيام الماضية عدة حوارات والتقى مع أمين عام عصائب أهل الحق قيس الخزعلي ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وآخرين.

ومن شأن إعادة تشغيل هذا الأنبوب ان يعود على روسيا بأرباح صافية ، فبنفوذها وامتلاكها جزءًا من هذا الأنبوب ، إنما ستكون تحكمت بجزءٍ وافرٍ من صادرات الشرق الأوسط نحو الدول الأوروبية.

هجمة مرتدة ضد البصرة – العقبة

وتتزامن المحاولات الروسية لإحياء خط النفط العراقي السوري في ظل توجه حكومي عراقي ، نحو مشروع أنبوب البصرة، العقبة، حيث تشهد الساحة العراقية جدلاً واسعاً بشأن هذا المشروع ، فيما رأى مراقبون أن طرح مشروع كركوك – بانياس ، يأتي لضرب مشروع البصرة – العقبة.

ويرى المحلل السياسي ، أحمد العبيدي ، أن "المشروعات الاقتصادية ، يجب أن تبتعد عن السجال السياسي ، لكن ما يحصل في العراق، هو تداخل فظيع بين الاقتصاد والسياسية، دون مراعاة لفكر أهل الاختصاص ، ورأيهم العلمي ، الذي يهم مصلحة البلاد"، مشيراً إلى أن "طرح مشروع أنبوب كركوك – بانياس ، في هذا الوقت ، يؤكد وقوف جهات متنفذة ، وأخرى ذات أغراض سياسية ، وراءه، على الرغم من أن المشروع قديم".

ويضيف العبيدي، في تصريح  أن "جملة مشاريع دخلت في الأجواء السياسية خلال الأشهر الماضية، مثل ميناء الفاو، وطريق الحرير، وقانون الأمن الغذائي، ومشروع البصرة – العقبة، فيما يمثل إحياء هذا الخط، آخر بدع اللاعب الخفي بالساحة العراقية".

ومن خلال البيانات والخطابات السياسية، تتضح الجهات الواقفة خلف التلاعب باقتصاد البلاد، دون رؤية واضحة، أو خبرة في هذا المجال.

وأصدر ائتلاف دولة القانون، قبل أيام بياناً بشأن هذا الخط، إذ أكد أنه "متحفظ على غياب الشفافية والمعلومات الكافية والضمانات المناسبة التي تحافظ على حقوق العراق في مشروع خط انابيب البصرة - العقبة"، خاصة وأن الحكومة الحالية تفتقر إلى الصلاحيات القانونية في هذا الصدد ، لأنها حكومة إدارة أعمال ".

واشار إلى أننا" مع تعدد منافذ تصدير النفط المتوقع بموجب عقود الرخصة ان تصل الى كميات كبيرة ، لذلك ندعم ضمن تعدد منافذ التصدير مشروع نقل النفط عبر ميناء طرطوس في سوريا بعد استتباب الأمن هناك والعمل على إصلاح خط أنابيب النقل عبر الأراضي السورية ".

ويرى مراقبون ، وخبراء اقتصاد ، أن هذا الخط ، يحتاج لاستثمار أولي بقيمة مليارات الدولارات، وهو مبلغ لن تتمكن حكومات العراق وسوريا من توفيره مباشرة، في ظل العجز المالي الذي يلف ميزانياتها، خصوصاً أن عائدات هذا المشروع غير مضمونة، وقد يستغرق استرجاع ما اُستثمر في هذا المشروع سنوات.

 ترميم وإعادة تفعيل

ويحث خبراء عراقيون، على ضرورة تنويع منافذ التصدير، للخروج من هيمنة إيران، التي تسيطر على مضيق هرمز، ما يعرض صادرات العراق إلى المخاطر بشكل متكرر.

في هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي همام الشماع ، أن "هذا الخط بحاجة إلى ترميم وإعادة تفعيل، وهو بالفعل يمثل أهمية جيدة لنقل خط أنبوب نفط كركوك إلى ميناء بانياس السوري، ويعزز فكرة تنويع منافذ تصدير النفط الخام ودخول أسواق جديدة".

وقال الشماع في حديث أن "العراق بحاجة إلى عدة منافذ للتصدير لرفع القدرة الانتاجية له ، وأن النقل عبر الجزيرة العربية إلى قناة السويس والوصول إلى البحر الأبيض، يكلف مبالغ إضافية، لذلك فإن تنويع البلدان التي نصدر إليها وعبرها سيكون علاجاً ناجحاً في مواجهة أي تحولات مستقبلية في المنطقة".

ويقول مراقبون ، إن هذا المشروع يجمع بين مصالح دول عدة، فإيران تسعى إلى أن يجهز الممر النفطي بين سوريا والعراق، ليصبح بديلاً مناسباً في أي وقت في حال تعكرت الأحوال العسكرية والأمنية في منطقة ممر هرمز النفطي، لتتمكن من مواصلة تصدير نفطها عبر ذلك الخط، كما تسعى إيران إلى وضع أداة بيد النظام السوري، تكون بمثابة رافعة اقتصادية له، إذ يعتمد النظام على المساعدات الإيرانية بشكل متعاظم.

 

 

 

باسنيوز

 

Top