• Monday, 02 February 2026
logo

المحطة الثانية في عقاب كوردستان بعد الاستفتاء

المحطة الثانية في عقاب كوردستان بعد الاستفتاء

شيروان الشميراني

 

تتمتع الحكومة المركزية بعناصر القوة التي يمكن ان تؤذي بها كوردستان من دون الاكتراث بأي شيء، ولو كانت هذه القوة استعملت بالتزامن مع الامور التي من حق كوردستان التمتع بها أو التي حدثت نتيجة تلكؤ أو فشل الحكومة المركزية في إدارتها، لكان بالإمكان تفهمها والنظر الى التي تلجأ اليها بغداد ضد الإقليم نظراً إيجابياً.

 لكن القضية المزعجة هي ان بغداد تتعامل مع تلك الملفات تعاملاً فئوياً ليس بالمعنى المكوِّني، وإنما بالمعنى الحزبي السياسي، اللجوء الى تفعيلها وقتما تريد تلك الأحزاب الحصول على تنازلات في المواقف من الإقليم، أو الظفر بما تريد ووضع الإقليم امام حالة من الاكراه والجبرية، يعني كأداة في الممارسة السياسية.

 أما معاول القوة ضد الإقليم فهي :

 1-   القوة العسكرية واستعمالها في المناطق المتنازع عليها.

 2-   المال والاقتصاد .

 3-   السلطة المركزية في كيانها القانوني المعترف بها دولياً .

 المعول الأول، أستعمل بعد 16 أكتوبر من عام 2017، حيث حوصرت حكومة الإقليم من كل جانب، برّاً وجواً لعدم وجود البحر، ولو كان من بحر لما كان من تأثير حاسم للحصار الجوي والبري، وكذلك اللجوء الى القوة العسكرية بدعم من دول الجوار ضد الإقليم في المناطق الدارجة ضمن المادة 140 من الدستور، على خلاف النصوص الدستورية الأخرى التي تقضي بعدم زج القوات المسلحة في القضايا السياسية، وكان ذلك بتعاون أو دعم مباشر من دول مثل تركيا وإيران، على الأرض أو عبر القنوات الرسمية الدبلوماسية والمخابراتية، ما من أحد قادر على إنكار ما كان لدور دول الإقليم العراقي وحضورها على الأرض في محافظة كركوك من أثر على حسم الموقف، ربما لو لم تكن مخاوف دول الجوار وتدخلاتها، لكان العراقيون عالجوها دون حرب أو صدام مسلح.

 وبقدر ما يتعلق بالمعول الثاني، المال، فلم تكن الحكومة في بغداد بحاجة الى شيء، فقد قطعت إستحقاق كوردستان من الموازنة العامة للدولة منذ يناير - كانون الثاني 2014، قبل أزمة هبوط سعر البترول وقبل دخول داعش الإرهابي والسيطرة على ثلث الأرض وطرد الحكومة منها، ومنذ ذلك الوقت وإلى الآن الملف لم يحسم، بل تحول إلى نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، لم تتمكن اللقاءات والتفاهمات من حلها وتجاوزها.

 هذه كانت المحطة الأولى، تحولت الى حالة ثابتة، بمعنى ان الأمور ماشية مشياً طبيعياً والحكومة بمشاركة كوردية تسير شؤونها، والازمات التي أستحدثت وأضيفت إلى ما قبلها التي كانت تنتظر الحل، وتلك كلها مازالت تفعل فعلها وتترك أثرها السيء على الحياة العامة في الإقليم، كأنما غير موجودة، وأن شيئاً لم يحدث، حيث أنّ الطرفان يتعايشان معها والمتضرر هو الجانب الكوردي.

 أما المعول الثالث، وهو الذي يشكل المرحلة الثانية التي نعيشها في الوقت الحالي، أقصد - ألآن - من المعاملات المؤذية مع كوردستان، فهي إستهداف البنية التحتية للحكومة في الإقليم، والأداة فيها هي المحكمة الإتحادية وضرب الجسد الرسمي للإقليم وهدمه شيئاً فشيئاً، والبداية كانت بقانون النفط والغاز المقرر في الإقليم، وهي إمتداد المعول الثاني – قطع الموازنة المستند إلى بيع الإقليم النفط دون الرجوع الى وزارة النفط العراقية.

 الغريب انها شكوى مقدمة من 2012 وهي على رفوف المحكمة منسية من دون التعاطي معها، والأغرب أن إعادة فتح الملف والقرار الحاسم بخصوصه لم يتجاوز يوما واحداً، والأكثر غرابة أنها خطوة جاءت مفاجئة للحكومة والرئاسات، كأنه أمر مدبر بليل غير ليل بغداد، وهي ليل سوق التجارة بالغاز بالتزامن مع الأزمة الروسية – الأوكرانية – الغربية.

 وإذا كانت المحكمة الاتحادية التي يعجز الجميع عن الوقوف بوجهها، هي الأداة وانخرطت في القضية السياسية المختلف فيها بين الفرقاء السياسيين، هذا يعني، أنها لن تتوقف، وسوف أو ربما - س - تتحرك كلما إتجه الإقليم أو رسم سياسات لا تعجب الشرق والغرب، لهذا لا يكون محل الاستغراب إذا تحركت المحكمة صوب لا دستورية مفوضية الانتخابات في الإقليم - كما توحي معلومات، أو مؤسسات أخرى، والنقاش في حالات مشابهة لا يفيد، لأنها محكمة إتحادية، حتى لو كانت السياسة العنصر الحاضر في توجهاتها و تفسيراتها، كما فسرت المادة المتعلقة بمفهوم الكتلة الأكبر سنة 2010 .

 بكلمة أخرى ما زالت الإجراءات العقابية ضد كوردستان جراّء الإستفتاء مستمرّة، ويوجد الكثير ممكن فعله ضدّ كوردستان، ما يعني على السلطات السياسية الحاكمة التفكير في طريقة أخرى لإدارة شؤونها.

 

 

باسنيوز

Top