عادل عبدالمهدي : للكورد كلمة رئيسة في مجيء أي رئيس وزراء عراقي
September 18, 2018
مقابلات خاصة
تحدث السياسي العراقي البارز، ووزير النفط السابق، عادل عبدالمهدي، عن طبيعة علاقته بالرئيس مسعود البارزاني، وعن الدور الذي لعبه الكورد داخل المعارضة العراقية، ومن ثم في إدارة شؤون الحكم بالعراق عقب سقوط نظام صدام حسين، مشيراً إلى أن البارزاني كان من أعمدة المعارضة، وكان يحتل دوراً بارزاً فيها، وحضوره مع الآخرين كان يعني أن اللقاءات، المؤتمرات، والاجتماعات تؤخذ على محملٍ من الجدية بدرجة عالية على كافة الأصعدة، نظراً لتاريخه السياسي الطويل، وحضوره الميداني الكبير، وعليه تأخذ المعارضة ثقلاً كبيراً حين يكون الرئيس مسعود حاضراً.وقال عادل عبدالمهدي، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن الفائز الرئيس من الدستور العراقي، هم الكورد، بدليل أن مناطق كوردستان احتفلت بالدستور أكثر من غيرها، لأن الدستور كان نقلة نوعية بالنسبة لهم في المنطقة والعالم، وليس فقط في العراق، كما كان للكورد كلمة رئيسة في مجيء أي رئيس وزراء عراقي، وفيما يلي نص المقابلة: ,,تحدث السياسي العراقي البارز، ووزير النفط السابق، عادل عبدالمهدي، عن طبيعة علاقته بالرئيس مسعود البارزاني، وعن الدور الذي لعبه الكورد داخل المعارضة العراقية، ومن ثم في إدارة شؤون الحكم بالعراق عقب سقوط نظام صدام حسين، مشيراً إلى أن البارزاني كان من أعمدة المعارضة، وكان يحتل دوراً بارزاً فيها، وحضوره مع الآخرين كان يعني أن اللقاءات، المؤتمرات، والاجتماعات تؤخذ على محملٍ من الجدية بدرجة عالية على كافة الأصعدة، نظراً لتاريخه السياسي الطويل، وحضوره الميداني الكبير، وعليه تأخذ المعارضة ثقلاً كبيراً حين يكون الرئيس مسعود حاضراً.
وقال عادل عبدالمهدي، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن الفائز الرئيس من الدستور العراقي، هم الكورد، بدليل أن مناطق كوردستان احتفلت بالدستور أكثر من غيرها، لأن الدستور كان نقلة نوعية بالنسبة لهم في المنطقة والعالم، وليس فقط في العراق، كما كان للكورد كلمة رئيسة في مجيء أي رئيس وزراء عراقي، وفيما يلي نص المقابلة:
رووداو: أين ومتى تعرفتم على مسعود البارزاني، ومتى كان أول لقاء بينكما؟
عادل عبدالمهدي: اللقاء بالرئيس البارزاني كان في إطار الحركة القومية الكوردية، وهذه العلاقة بدأت منذ أوائل الستينات، وأول لقاء بالإخوة المناضلين الكورد كان في السجن رقم 1، حيث كانت هناك مجموعة من المحكومين بالإعدام، وكنا نحن أيضاً من الذين قُدموا للمحاكمة، وجرت لقاءات عبر رسائل ورقية، حيث لم نكن نلتقي لأننا كنا في زنزانات مغلقة، وكانت لديهم مقابلات مع الأهالي، أما نحن فلا، ومن ثم تطورت العلاقة بالحركة الكوردية لاحقاً، وأول لقاء بالقيادة الكوردية بالنسبة لي كان مع الراحل إدريس البارزاني خلال لقاءات نصرة الشعب العراقي في أوائل الثمانينات، وبعد هذا المؤتمر أصيب الراحل إدريس بجلطة قلبية، ومن ثم أصبح الرئيس مسعود يدير دفة قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وكانت هناك لقاءات في دمشق، ولا أدَّعي أن لقاءات العاصمة السورية عرَّفتنا على بعضنا كثيراً، حيث بدأت اللقاءات بيننا ضمن مؤتمر صلاح الدين الأول بداية التسعينات، وتوثقت العلاقة آنذاك بشكل سريع مع الرئيس مسعود البارزاني، وكان اللقاء الأساسي الأول.
رووداو: كيف كانت علاقة البارزاني مع معارضي صدام حسين؟
عبدالمهدي: البارزاني كان من أعمدة المعارضة إلى جانب الرئيس جلال الطالباني، السيد باقر الحكيم، أحمد الجلبي، إياد علاوي، الدكتور إبراهيم الجعفري، عزالدين سليم، وغيرهم، فقد كانوا من أعمدة المعارضة العراقية التي كان الرئيس البارزاني يحتل دوراً بارزاً فيها، وحضوره مع الآخرين كان يعني أن اللقاءات، المؤتمرات، والاجتماعات تؤخذ على محملٍ من الجدية بدرجة عالية على كافة الأصعدة، نظراً لتاريخه السياسي الطويل، وحضوره الميداني الكبير، وعليه تأخذ المعارضة ثقلاً كبيراً حين يكون الرئيس مسعود حاضراً.
رووداو: هل صحيح ما يشاع عن البارزاني بأنه قومي متشدد، هل لمستم أي شيء من هذا القبيل؟
عبدالمهدي: هو يدافع عن القومية الكوردية والشعب الكوردي، وله مواقف مشهورة في هذا السياق، ولكنه في الوقت ذاته رجل وطني ومنفتح، فقد كانت ثقافة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وثقافة الرئيس البارزاني، ثقافة إنسانية عامة وذات بعد عالمي، وهو ما كان واضحاً من سلوك والده الراحل، ملا مصطفى البارزاني، في جمهورية مهاباد، ثم انتقاله إلى الاتحاد السوفييتي، والعودة بعد ذلك، كما أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني كان جزءاً رئيساً من الحركة الوطنية العراقية في فترة الملكية وما بعدها، حيث رُفع شعار: "الديمقراطية للعراق.. والحكم الذاتي لكوردستان"، فهناك جانب قومي مهم في ذلك بلا شك، ولكنه منظم، ويمكنني القول إن الرئيس والأخ مسعود كان يُعتبر دائماً من الرجال الصلبين العنيدين بالنسبة لنا، ولكنه كان سهلاً جداً أمام الحجة والمنطق، وكان متمرساً وصاحب رأي حاد، ولكنه كان يتنازل أمام الحجة والمنطق، ولدي مئات الشواهد عن هذه الثنائية في شخصية الرئيس مسعود.
رووداو: كيف تردون على من يقول إن البارزاني قومي ومتعصب، أو أنه يعادي العرب؟
عبدالمهدي: هذا ليس صحيحاً، فنحن حالياً في مرحلة التشويش من قبل الجميع على الجميع، وقبل كل شيء، فإن ثقافة ودراسة السيد مسعود بدأت في بغداد، وهو يتحدث اللغة العربية كأي عربي، وهناك عرب لا يتحدثون اللغة العربية بمستوى البارزاني، فضلاً عن مواقفه الوطنية والتضحيات الكبيرة، واحتواؤه لمراحل وعقود طويلة، وقد كان هناك ضباط يمارسون أعمالاً عدائية ضد كوردستان، ولكن حين كانوا يلجأون إلى كوردستان، فإن مناطق الأخ مسعود البارزاني كانت أكبر مواقع للجوء، لأنه كان يحتوي الآخرين ويدافع عن قضيته بصرامة، وفي الوقت ذاته منفتحاً على الجميع، على الإيرانيين، الأتراك، العرب، والقوميات الأخرى، ومن يقول غير ذلك عن الأخ مسعود البارزاني، فهو لا يعرفه جيداً، ولم يحاوره أو يفاوضه جيداً، وأنا شخصياً، من أحب الأشياء على قلبي، اللقاء بمثل هؤلاء الرجال، لأنه رجل صادق الكلمة وعنيد ويدافع عن رأيه، ولكنه في الوقت ذاته مرن ويقبل الحجة الأخرى ويرضى بها، ولا شك في أن من البديهي أن ينصر الإنسان قوميته وقومه.
رووداو: ماذا كان دور البارزاني في سقوط نظام البعث السابق عام 2003 ؟
عبدالمهدي: كان دوره مهماً جداً، فقد اجتمعنا كثيراً قبل سقوط النظام، في مناطق ديانا، صلاح الدين، دوكان، السليمانية، وأربيل، حيث كنا نجتمع أسبوعياً لمرة أو اثنتين أو حتى ثلاثة، وذلك حسب الحاجة، وبعد لقاءات كثيرة شكَّلنا لجاناً مشتركة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الاتحاد الوطني الكوردستاني، والمجلس الأعلى، للتوجه إلى بغداد، ومنذ التسعينات كنتُ ممثلاً للسيد الحكيم، والمجلس الأعلى في كوردستان، وافتتاح أول مكتب كان بالتوافق مع الأخ البارزاني، ومن ثم أسسنا المكاتب في أربيل، السليمانية، زاخو، دهوك، والمناطق الأخرى، وكنا نحظى بالدعم والتأييد والاحتضان في تلك الظروف الصعبة، ففي مطلع التسعينات لم يكن هناك وقود، كما كان الغذاء شحيحاً، فقد كان هناك حصاران، أممي وداخلي، واضطر أبناء كوردستان لتقطيع أغصان الأشجار لاستخدامها في التدفئة والطهي، وكانت لدينا رؤى من خلال اللجان التي شكلناها للتوجه إلى بغداد، ولكن البارزاني كان يرى أنه يجب ألا يتوجه إلى بغداد إلا إذا سلم الأمريكيون السلطة للعراقيين، وعليه مورس ضغط من قبل كافة الأطراف على العراقيين، وتكثفت الاجتماعات بحضور ممثلي الأمريكيين، زلماي خليل زاد، كارنر، وغيرهما، وذلك قبل مجيء بول بريمر، وحصل اتفاق على تسليم السلطة للعراقيين، وتحدث خليل زاد في مؤتمر صحفي عن تسليم السلطة، وكان وجود السادة عبدالعزيز الحكيم، مسعود البارزاني، جلال الطالباني، أحمد الجلبي، إياد علاوي، وغيرهم، يمثل ثقلاً مهماً في ذلك الوقت للذهاب نحو حكومة انتقالية.
عندما جاء بول بريمر، تغيرت أطروحة واشنطن، وتم تشكيل الإدارة المدنية ودخلنا في صراع عنيف جداً، فقد شهدت أول جلسة مشادة كلامية عنيفة بين هذه الأطراف من جهة، وبول بريمر من جهة أخرى، حيث قالوا لبريمر: إنكم تضعون العراق تحت الاحتلال وهو من مؤسسي الأمم المتحدة، كما تحدث الجميع بلغة حادة، وبعد ذلك تشكل مجلس الحكم، وكان مسعود البارزاني من الأطراف الأساسية فيه، سواء كعضو أو كرئيس دوري للمجلس، وبعد ذلك الاتفاق على عودة السيادة وانتهاء دور الإدارة المدنية لبريمر، وتشكيل أول حكومة للدكتور إياد علاوي، وكان للبارزاني دور بارز جداً في إعداد الدستور، حيث شهدت كل فقرة نقاشات كثيرة، وكنا نختلف ونتفق، رغم أن الخلافات كانت تصل أحياناً لدرجة أن المراقب الخارجي كان يعتقد بأننا سننقطع عن بعضنا، ولكن الوشائج والروابط الطويلة بيننا، كانت دائماً تحافظ على العلاقة متينةً وقوية.
رووداو: كنتَ حاضراً في مؤتمري لندن وصلاح الدين، هل حصلت مشادات أو مشاحنات بين البارزاني وبعض أقطاب المعارضة العراقية حول مسألة الفيدرالية؟
عبدالمهدي: تم إقرار الفيدرالية أولاً خلال مؤتمر المعارضة في فيينا، وأنا لم أكن حاضراً في ذلك المؤتمر، ولا المجلس الأعلى، وبعد ذلك عُقد مؤتمر صلاح الدين الأول، وهناك تم الاتفاق على الفيدرالية، وأصبحت مطلب كافة القوى الوطنية العراقية، حتى خارج إطار المعارضة المعروفة، الأحزاب الكلاسيكية والكبيرة، لذلك عندما جئنا إلى قانون إدارة الدولة والدستور، لم تكن هناك صعوبة في إقرار مبدأ الفيدرالية واللامركزية، وكان الخلاف في مدى التوازن الذي يجب أن يُعطى لهذا الجانب أو ذاك، وكم من المركزية واللامركزية نضع، وكم من الاستقلالية والصلاحيات نعطي للمحافظات والأقاليم، وقد دخلنا في خلافات حادة آنذاك، ولكن في المحصلة وقفنا مع بعضنا البعض وتفاهمنا، واستطعنا أن نلبي مطالب الجميع، لذلك أقول دائماً إن الدستور الذي لا خلافات فيه، ليس بدستور، فهو يجمع مكونات البلد التي قد تكون لها مطالب مختلفة، وعليه يجب أن يجمع الدستور المتناقضات في وحدة واحدة، ومن هذه المتناقضات، المناطق التنازع عليها، شؤون النفط، الشؤون المالية، وغيرها، وكلها فيها خلاف، ولكن السؤال هو: كيف يتم تأطيرها في إطار واحد بالمحصلة؟، وكم يعطي لهذا الجانب وذاك؟، لكي نتمكن من تشكيل وحدة حيوية وفاعلة وعملية.
رووداو: البارزاني انتقد بشكل غير رسمي وفي أكثر من مناسبة، بعض الأحزاب الشيعية التي احتضنها الكورد، ولكن عندما وصلت إلى سدة الحكم في العراق، أدرات ظهورها للكورد، ما هو تقييمك لهذا الانتقاد؟
عبدالمهدي: هذا ليس دقيقاً، فالكل وقف مع الكل، وكذلك اختلف، وليس دقيقاً أن نقول إن الشيعة مُنحوا أكثر من الكورد، والأمر ذاته بالنسبة للسنة، فالكل عانوا من صدام حسين وإن كان بدرجات مختلفة، والكل أخطأ أحياناً في تقدير موقف الآخر، والمهم ليس أن نختلف، وإنما الأهم هو هل هناك اتفاق بالمحصلة أم لا، فإذا لم نختلف، فعن أي مصالح سنعبر، فنحن نمثل مصالح البلد والمناطق وغيرها، ويجب أن ندافع بأمانة عنها، وهذا يحتمل الخلافات، كما لا توجد إدارةُ ظهرٍ لأحد، لأن الفائز الرئيس في الدستور هم الكورد، بدليل أن مناطق كوردستان احتفلت بالدستور أكثر من غيرها، لأن الدستور كان نقلة نوعية بالنسبة لهم في المنطقة والعالم، وليس فقط في العراق، يضاف إلى ذلك أن السنة والشيعة أيضاً يتحججون بهذا الدستور، مع أن الجميع ساهم في وضعه، ومن يقول إن الأمريكيين وضعوا الدستور فهو لا يفهم شيئاً ولم يكن حاضراً في أي جلسة من جلسات لجان الدستور والهيئات التي كانت تفاوض في الدستور، والأمريكيون كانوا يراقبون من بعيد، ونحن كنا نطلب النصيحة والمشورة أحياناً، وعليه فإن الكل فاز في هذا الأمر، والكل عانوا من صدام حسين، ومسؤولية ما حصل في العراق بعد 2003، تقع على عاتق الجميع، وحين يقول البعض إن الشيعة هم اليد العليا والطرف الأقوى في الحكومة ويتحملون مسؤولية كبيرة، فهذا لأن الأغلبية تتحمل مسؤوليات كبيرة أمام الآخرين، ولكن بالمقابل فإن الحالة الكوردية أسست لنفسها في مناطق متنازع عليها، وذهبت إليها واستقرت ليس بالاتفاق دائماً، فضلاً عن تطبيق المادة 140، ولا ننسى أن رئيس الجمهورية جلال الطالباني، زعيمٌ كوردي وليس عربي، وأي رئيس وزراء عراقي، كان للكورد كلمة رئيسة في مجيئه، وعليه لا يوجد طرف مخطئ بالمطلق، ولا محق بالمطلق، بل إن جميع الأطراف لها حقوق، وارتكبت أخطاءً، فالسيد مسعود البارزاني، أنا، جلال الطالباني، المالكي، وعبدالعزيز الحكيم، جميعهم ارتكبوا أخطاءً، ولكن بالمقابل ضحوا واتخذوا موافق شجاعة جداً في لحظات معقدة في التاريخ، كما أن الموجودون خارج البلد الذين لا يعرفون طبيعة التحديات التي تواجه البلد، ولا يعلمون ماذا يعني داعش، ويجهلون طبيعة المشاكل الإقليمية، وعليه يتحدثون ببطر وأريحية، ويلقون بالتهم على هذا وذاك.
رووداو: كم مرة اجتمعت بالبارزاني بخصوص الفيدرالية، وكيف دارت المباحثات؟
عبدالمهدي: اجتمعت به مئات المرات، ولكن لم تكن هناك مباحثات، وقد كتبتُ أبحاثاً قبل أن أتعرف على الأخ البارزاني، من بينها بحث "دولتان في دولة واحدة"، وهذه الأبحاث قديمة جداً تعود إلى الستينات، وبالتالي لم تكن لدي مشكلة بخصوص الفيدرالية، ولا حتى السيد باقر الحكيم، فقد كانوا يؤمنون بالفيدرالية، وقد برز خلاف في مؤتمر فيينا حول الفيدرالية، وكان السيد بحر العلوم بمثابة الرمز الذي يمثل الشيعة آنذاك وكان حاضراً في المؤتمر إلى جانب الراحل جلال الطالباني الذي أبرزَ كتاباً من السيد باقر الحكيم عن إقرار مبدأ الفديرالية، فالفيدرالية لا تعني أكثر من واقع الإمارات العربية المتحدة، مع أنها تعتبر كونفدرالية وليس فيدرالية، كما أن الحكومات الإسلامية القديمة كانت ولايات، كأن نقول: ولاية البصرة، ولاية الموصل، ولاية شهربار، وولاية بغداد، فضلاً عن أن الولايات المتحدة الأمريكية تتكون أيضاً من ولايات على أساس نظام فيدرالي، وتاريخياً كان للولايات سلطات كاملة، فشهرزور كانت ولاية كبيرة في المنطقة، ونحن لم تكن لدينا أي صعوبة في موضوع الفيدرالية، وإنما الصعوبة كانت تمثل أمام الذين يؤمنون بالفكر المركزي.
رووداو: هل يعتبر البارزاني سياسياً عنيداً لا يتخلى عن مواقفه السياسية؟
عبدالمهدي: أي شخص يعتبر نفسه سياسياً، لا يتخلى عن مواقفه السياسية، إلا أن السياسة تتطلب المرونة، فلا يوجد سياسي يقول كلمة في سن الـ20 عاماً، ويظل على تلك الكلمة حتى عمر الـ60، كما لا يوجد سياسي يقول كلمة في ظل نظام دكتاتوري استبدادي، ويقول الكلمة ذاتها عندما يصبح شريكاً في الحكم، وهكذا، فلا يوجد أحد لا يراجع مواقفه أو لا يغير رأيه السابق، أو لا ينضج أو لا يخطئ، فالسياسة كالحرب، فلا يوجد جنرال يخوض معارك وينتصر فيها بدون جرحى وضحايا وأسرى وقتلى وأخطاء عسكرية، وكذلك سقوط أفواج وألوية عسكرية في الفخ، كما أن السياسة بطبيعتها مسايسة ومداراة ومعرفة توازن القوى في وقت معين.
رووداو: كيف تقارن بين شخصية مسعود البارزاني في الستينات خلال النضال في الجبال، وبين شخصيته حين أصبح رئيساً لإقليم كوردستان؟
عبدالمهدي: لم أتعرف على الرئيس البارزاني في الستينات، ولكنني قرأت الكتب التي ألَّفها، وقرأت تجربته الخاصة، وأعرف الحالة الكوردية وصعدتُ إلى الجبال الكوردية في نهاية السبعينات وبقيت هناك فترات طويلة، ولكنني لم أرافق الأخ البارزاني في فترة الجبال، بل رافقته في فترة المعارضة منذ أوائل التسعينات، وحتى الآن نحن في علاقة وثيقة وجيدة جداً، ولكنه أخبرني بأنه كان يقطع مسافة 40 كيلومتراً مشياً على الأقدام في اليوم، كما أخبرني أنه أخذ أولاده ليريهم الكهف الذي كانوا يسكنون فيه لفترة طويلة جداً للوقاية من الهجمات الجوية، وذلك وسط ظروف قاسية وانعدام الغذاء والأمن، فقد كانت حياةً شاقةً جداً، وأي خطأ كان سيؤدي إلى نتائج كارثية، وللأسف الشديد هذا لم يوثق بشكل كافٍ، ولم يدخل في ذاكرة الأجيال الجديدة، وهذا جزء مما يمكن أن نقوم به اليوم من سلوك، لأنه إذا انقطعت بنا الذاكرة، فسنبدأ من عام 2003 إلى الآن، حيث لن نرى زعيماً سياسياً إلا وكان سلطوياً، وننسى 40 إلى 50 سنة من الجبال والحياة الصعبة والشهداء، مع أن ذلك هو الأساس، وعليه جميعنا مقصرون في تسجيل الذاكرة، وتركيز اليهود وتشديدهم على الهولوكوست مثال على ذلك، لأن هذه الذاكرة هي جزء أساسي لمكاسب حالية يحصلون عليها، وكل الأمم تحرص على إبقاء الذاكرة، ولكننا مع الأسف الشديد، الكورد، العرب، والتركمان، لا نبذل الجهد الكافي لإحياء الذاكرة، وربط الوعي الحالي بالذاكرة التاريخية، لذلك تقديرنا للمواقف السياسية، خاطئ.
رووداو: كل من كلمة أخيرة تود قولها؟
عبدالمهدي: أقدر كثيراً نضال الشعب الكوردي وتضحياته، وهو يستحق كل خير، كما أن الرئيس مسعود البارزاني، وباقي الإخوة القياديين الكورد، أناس عصاميون وأصحاب مبدأ ورؤية، ويلتزمون بكلمتهم، وبالنسبة لي شخصياً، كانت هناك ثقة وصدق في التعامل، وصراحة متناهية، وفي الإعلام لا يمكنني التحدث بنفس الصراحة التي نتحدث بها وجهاً لوجه، لأن الإعلام قد يفسر الأشياء تفسيرات خاطئة.
روداو
