رعد السليمان: بعضُ ميليشيات الحشد الشعبي أسوء من داعش والأحزاب الدينية دمرت العراق
April 4, 2018
مقابلات خاصة
تحدث رئيس مجلس اتحاد العشائر العربية، الشيخ رعد السليمان، عن أوضاع السنة في العراق، وما ينوون فعله مع اقتراب الانتخابات التشريعية، وآليات مشاركتهم فيها، فضلاً عن أسباب تحول مناطقهم في الفترة الماضية إلى ما هي عليه اليوم، وأسباب تشتتهم وعدم وجود مرجعية خاصة بهم.وقال رعد السليمان، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن "هناك متغيرات خارجة عن إرادتنا، حيث يجب تغيير أماكننا وأوضاعنا واستراتيجياتنا بعد أحداث 2014 وقدوم تنظيم داعش وحياكته للمؤامرات ضد العرب السنة والكورد على وجه الخصوص"، مشيراً إلى أن "هناك مؤامرات مستمرة على هذا المكون"، وفيما يلي نص المقابلة: <<تحدث رئيس مجلس اتحاد العشائر العربية، الشيخ رعد السليمان، عن أوضاع السنة في العراق، وما ينوون فعله مع اقتراب الانتخابات التشريعية، وآليات مشاركتهم فيها، فضلاً عن أسباب تحول مناطقهم في الفترة الماضية إلى ما هي عليه اليوم، وأسباب تشتتهم وعدم وجود مرجعية خاصة بهم.
وقال رعد السليمان، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن "هناك متغيرات خارجة عن إرادتنا، حيث يجب تغيير أماكننا وأوضاعنا واستراتيجياتنا بعد أحداث 2014 وقدوم تنظيم داعش وحياكته للمؤامرات ضد العرب السنة والكورد على وجه الخصوص"، مشيراً إلى أن "هناك مؤامرات مستمرة على هذا المكون"، وفيما يلي نص المقابلة:
رووداو: لديكم مقر إقامة ومكتب بمنطقة جميلة في إقليم كوردستان، لماذا فتحتم مكتبكم هنا، وما سبب وجودكم في هذا المكان؟
رعد السليمان: أحييكم وأنقل تحيات عشائر الأنبار والعشائر العراقية الأصيلة إلى الشعب الكوردي الصامد، وبالنسبة لنشاطنا العشائري، فهو موجود في جنوب العراق وإقليم كوردستان منذ بداية الأزمة عام 2003 وإلى اليوم، ونحن نمارس نشاطنا القبلي والسياسي على صعيد إقليم كوردستان والمناطق الجنوبية، وبعد الأحداث التي وقعت، أصبحت هناك متغيرات خارجة عن إرادتنا، حيث يجب تغيير أماكننا وأوضاعنا واستراتيجياتنا بعد أحداث 2014 وقدوم تنظيم داعش وحياكته للمؤامرات ضد العرب السنة والكورد خاصةً، فهناك مؤامرات مستمرة على هذا المكون، وعليه نتمنى من الجميع أن يعي ويدرك المخاطر التي تحيط بالإخوة الكورد والعرب السنة، وبقسم من العرب الشيعة العروبيين المعارضين للتوجهات الإيرانية والتدخل الإيراني بشكله الواسع منذ 2003 إلى اليوم، حيث يتدخلون بمفاصل الحياة، كما تتدخل إيران بالقطعات العسكرية من الشمال إلى الجنوب.
رووداو: قبل بدء اللقاء قلت لي إن من الضروري أن تتعلم العربية، أليس من الضروري أن تتعلموا أنتم الكوردية أيضاً، أو دعنا نقول: ألا زلتم لا تجيدون الكوردية؟
السليمان: كان هناك منهجُ اللغة الكوردية في الثمانينات، في مرحلة "الرابع العام"، حيث كان الطالب الذي يتعلم اللغة الكوردية يحصل على درجة عالية، واجتزنا المرحلة بنجاح، ولكن ابتعدنا عن اللغة الكوردية نتيجة عدم وجود اختلاط، لأن اللغة بحاجة إلى اختلاط وممارسة لتعلمها.
رووداو: هل تفهم الكوردية، أم أنك لا تستطيع التحدث بها؟
السليمان: أفهم بعض مفردات اللغة الكوردية، وأنا بصدد استرجاع اللغة الكوردية، حيث أنني أحتاج لفترة بسيطة لا تتجاوز عدة أشهر لاسترجاعها، وأنا أعدكم بإعادة حساباتي وتعلم اللغة الكوردية.
رووداو: أي كلمة كوردية محببة لديك أكثر؟
السليمان: لا تحضرني مفردات معينة حالياً لأنني لا أحفظها، ولكن هناك مفردات أحبها وسأفهمها وأرد عليها بمجرد سماعها، وهي "تحية الإسلام" (كيفك حالك، هل أنت بخير؟)
رووداو: شيخ رعد، لنتحول من هذا الموضوع إلى موضوع جِدي، في مقابلة لك عام 2016 تحدثت عن منطقة الموصل التي كانت تحت سيطرة داعش، ويظهر في المقابلة أنك ترى داعش أفضل من الحشد الشعبي، لماذا ترى أن الحشد الشعبي بهذا السوء بالنسبة للمناطق السنية بشكل خاص؟
السليمان: الموصل كان بها مليونان ونصف مليون مواطن، ولا خلاف على أن تنظيم داعش منظمة إرهابية إجرامية، وأن داعش لديه خطة استراتيجية حالياً، وقد تكون ذات بعد استراتيجي أو سياسي أو ديني، ولكن إذا سُئل أهل الأنبار أو الموصل عن فترة وجود داعش، وما إذا كانوا قد دمروا البيوت وعاثوا خراباً واغتصبوا المحارم، سيجيبون بـ"لا"، وكلامي هذا ليس حباً بداعش، وكرهاً بداعش كذلك، ولكن حين جاء (ما يسمى بالمنقذ)، أي الحشد الشعبي، أقدم على تصرفات أسوء من تصرفات داعش، فتنظيم داعش حكم بعدم الخروج من المنازل ومارس التطرف الديني، وهذا مقدور عليه، حيث يمكن للمرأة عدم الخروج من المنزل، أما ميليشيات الحشد الشعبي، وليس الحشد الشعبي كله، فتعتقل الناس من منازلهم وتتهمهم بتهم باطلة، كأن يقولوا: لماذا كنتم تعيشون في الموصل في ظل حكم داعش؟، فيجيبونهم بأنهم حين توجهوا إلى بغداد، منعتهم نقاط السيطرة من العبور إلا بوجود كفيل، أما بعد تحرير الموصل، مع كل الشكر لهم، ولكن تحريرهم للموصل لا يعني بأن يعاقبوننا ويهدموا منازلنا ويلاحقوننا ولا يسمحوا لنا بالعودة، أي أن داعش سجننا في منازلنا، أما هؤلاء فقد هدموا بيوتنا وشردونا في تركيا وإقليم كوردستان وغيرها، وهؤلاء أسوء من داعش بكثير، وأنا لا أقصد الحشد الشعبي بشكل عام، فأي شخص، سواء كان كوردياً أو عربياً، شيعياً أو سنياً، قاتل داعش ابتغاءً لمرضاة الله والوطن والقومية والكوردية والدين، فهو تاجٌ على الرأس ونعتبره شهيداً، وكل من قاتل داعش من أجل أجندة إيران وقطر وغيرها، فهو لا يعنينا.
رووداو: حتى لو كان داعشياً وقاتلَ من أجل الأرض والوطن وما تقوله، هل هذا أيضاً تاجٌ على الرأس؟
السليمان: كلا، داعش لم يأتِ من أجل الوطن، بل جاء ولديه برنامج لتخريب الوطن ومن ثم الخروج، لتأتي بعده الميليشات الإيرانية وتُكمل ما بدأه، فهناك ميليشات تسمى بداعش، ودورها هو تبني السنة والدفاع عن قضيتهم، أما الدور الثاني فهو ما تقوم به ميليشات الحشد الشعبي المرتبطة بإيران، ومهمتها هو إكمال ما بدأه داعش من تخريب.
رووداو: هل هذا يعني أن داعش تابعٌ لإيران؟
السليمان: بالتأكيد، داعش يتبع إيران وهناك دلائل كثيرة، وقد تحدث تقرير أمريكي – خليجي، عن وجود قيادات لداعش والقاعدة، أمثال بن لادن وأقربائه، في إيران، ومنذ تشكيل الصحوات بين عامي 2006 و 2007، كانت غالبية قيادات "تنظيم سوريا وتنظيم إيران"، أي أن نفس المنظومة التي كانت تعيش في إيران، كانت موجودة في سوريا، فإذا كنتَ سنياً فلن يسألونك إن كنت راغباً بالذهاب إلى إيران، حيث ستكون لك ردة فعل وستقول إنك غير قادر، بل يقترحون عليك سوريا، فهي دولة عربية وتتبنى نظام حزب البعث، و"حزب العودة قادم"، ولكن كلاهما عبارة عن تقسيم أدوار، فالنظامان السوري والإيراني لديهما هدف مشترك هو تخريب المنظومة والقيم الأخلاقية لدى الكورد والعرب، وكذلك خلط الأوراق.
رووداو: رأينا ما قام به داعش، من قتلٍ وذبحٍ وسبيٍ وبيعٍ في سوق النخاسة للكورد، السنة، والإزيديين، هذا شهدناه وانقضى، والذي يثير التساؤل هو اعتقادكم بأن الحشد الشعبي أسوأ من داعش، أين تكمن مساوئ الحشد الشعبي، هل يمكن أن تخبرنا عن عدد الدور التي هدمها وعدد الأشخاص الذين اختطفهم، وماذا ارتكب بحق السنة، على وجه الخصوص؟
السليمان: الحشد الشعبي منظومة سيئة، وهي صنيعة وتربية إيران، وقد أخذوا "عنوان" الحشد الشعبي الذي انقسم إلى قسمين، الأول عروبي يتبناه الأخ مقتدى الصدر ممثلاً بـ"سرايا السلام"، ولم يشاركوا بعمليات كركوك ولا بعمليات القتل والتهجير وغير ذلك، والثاني عبارة عن ميليشيات تتعمد خلق المشاكل والفتنة، وأحياناً ترتدي ثوب داعش لخلق أزمة بهدف تهجير الناس، وقد حصل ذلك في جرف الصخر وحزام بغداد، وتلك المناطق لم يعد فيها داعش منذ سنتين إلى ثلاث سنوات، ولكنهم يمنعوهم من العودة، واستولوا على مزارعهم وأحواض الأسماك خاصتهم، ويعملون ويسكنون في البيوت متحدين كل العالم، وحول الأهالي الراغبين بالعودة، يقولون لهم إنهم سيشكلون وفداً للقاء العبادي الذي لا يملك أي سلطة ويوجههم بدوره إلى إيران، وهذا معيب، فنحن بلد ذو سيادة، والذي يتحدث باسم الديمقراطية والانتخابات، كيف للناخبين أن يدلوا بأصواتهم لصالحك وأنت توجههم إلى إيران من أجل إعادتهم؟، هذا معيب لرئيس الوزراء الذي يجب أن يُحصل حقه وحق العربي والكوردي وجميع المواطنين، لأنك مؤتمن، فأنت تقول إنك من حزب الدعوة الإسلامي، وهذا مجرد شعار، وقد لمسنا ذلك، فالأحزاب الدينية، سواء السنية أو الشيعية، مجرد شعارات، فهم أساس الدمار الذي حلَّ بالعراق باسم الدين، واليوم يفرضون أنفسهم علينا ويطلبون منا أن نجربهم 4 أعوام أخرى، مثل "تلك النائبة" التي لا أريد حتى أن أذكر اسمها، ولا أريد أن أذكرها، وأقصد "الفتلاوي"، والتي أخجل أن ألفظ اسمها مع أنني أعرفه، وعليه نريد وجوهاً جديدة، فنحن نفرح لوجود وزارات يديرها وزير كوردي، لأنه لا يختلس، فلم يسبق لهيئة النزاهة أن طلبت التحقيق مع وزير كوردي بتهمة السرقة.
رووداو: الحشد الشعبي يضم حوالي 63 فصيلاً، ويقرّون بأنفسهم بأن الفصائل ليس متشابهة، أي الفصائل تعتبرونه الأسوأ، وارتكب الكثير من الإساءات في المناطق السنية؟
السليمان: حيدر العبادي بنفسه قال بصريح العبارة إن "لدينا أكثر من فصيل عنوانه الحشد الشعبي، ولكنهم قتلة ومجرمون وخارجون عن القانون"، حسناً، لماذا لم يعاقب هؤلاء؟، أنت تقول إن هناك 100 فصيل خارج عن القانون يعتدون على الكورد والعرب و"البغداديين الأصليين" وسكان بغداد، ولديهم مكاتب ويأخذون الأتاوات، كما يحمون الملاهي والمراقص، ويعتاشون من هذه الأمور، وهم موجودون إلى الآن، وهذا ليس كلامي، فحتى الأخ مقتدى الصدر يقول إن "هناك فصائل مسيئة من الحشد الشعبي أساءت لسمعته"، ونحن اليوم ككورد وعرب حين نتحدث في خطاباتنا عن الحشد الشعبي، فلا نقصده بشكل عام، فهناك أشخاص من الحشد الشعبي استشهدوا، وقاتلوا داعش من أجل الوطن، أو من أجل عقيدةٍ وفتوى، ولم يقاتلوا من أجل المال، بل قاتلوا داعش عن قناعة، وهذا أمر مفروغ منه، سواء كانوا كورداً أو عرباً أو مسيحيين أو غير ذلك، ونحن نعلم أن داعش منظمة إرهابية، ولكن هذا لا يعني أن يأتوا ويفعلوا ما هو أسوء من أفعال داعش، وحين رأيتُ الظلم الواقع على محافظة الأنبار، طالبتُ بأن يأتوا بالكورد، بقوات البيشمركة، من أجل حماية مناظقنا، لأن هؤلاء لا ينتهكون أعراض الناس، فقد جلبوا أناساً إلى جرف الصخر وحزام بغداد وغيرها، يرتبكون انتهاكات بحق الناس وأعراضهم، وأساؤوا لسمعة الوطن، ونحن لا مشكلة لنا مع الجيش والشرطة، ولكن قسماً كبيراً من الحشد الشعبي، 70 إلى 80% منه، أساء لسمعة الحشد والشيعة، لدرجة أن الإعلام الخارجي بدأ يتساءل: لماذا يفعل الشيعة هذا؟.
رووداو: لكن تحالفكم متهم بالتوسط بين السعودية وقسمٍ من الحشد الشعبي، هل هؤلاء الذين تتوسطون لهم هم نسبة الـ20% التي ذكرتموها، وقمتَ ببناء روابط بينهم وبين السعودية؟
السليمان: في خطاباتنا كنا نتهم السعودية والإمارات والدول العربية بأنهم تخلوا عن السنة وسمحوا لإيران بأن تسيطر على الساحة، فاجتمع بنا السعوديون وسألونا عن مطالبنا، فطلبنا منهم أن يلموا شملنا، وأخبرناهم بأنه ليس لدينا خبرة سياسية، فإيران جمعت الشيعة وجعلت منهم تياراً سياسياً، وقد أخبرنا السعوديين بأنهم كدولة لديهم كل مقومات الحياة، ولديكم علاقات مع الأمريكيين والأتراك، وأنهم مُقدرون لدى كافة بلدان العالم، أما نحن فأشخاص ومؤسسات صغيرة، ولا يمكننا التفاوض مع تركيا أو أمريكا، وليس معيباً أن تمثلني كعربي، ففي زمن الرسول لم تكن هناك سعودية أو عراق، والجميع كان يقاتل، فلتكن قائداً اليوم، فالسعودية لا تحتاج لأن تجعل مني عميلاً لها، والسعودية أغنى بلد في العالم ولديها مفكرين، وليست بحاجة لأن تأخذ أرضاً أو مالاً مني كعراقي، وتجندني لأكون عميلاً لها، وكنا نريد أن تقف معنا إلى أن نقف على أقدامنا، لذلك نقول في خطاباتنا إن السعودية لم تقف معنا، ولا الإمارات، فقط قاموا بجمع أهل السنة وكان هناك دعم معنوي وجزء من الدعم المادي، وكذلك الإعلامي، وكانوا سنداً لهذا المشروع لكي لا تُفشله أي قوة خارجية، والسعودية لا تطلب من أحد أن يكون عميلاً لها، فهي دولة عربية وتشبهنا، وفيها شيعة وسنة، وأنا أتمنى أن تلتزم كل الدول العربية بالسنة الموجودة في العراق.
رووداو: لماذا تُحلّون لأنفسكم الارتباط بعلاقات مع السعودية لأنكم عرب ومسلمون، وتُحرّمون على الشيعة العراقيين أن يرتبطوا بعلاقات مع إيران على أساس الإسلام، أليست إيران دولة مسلمة؟
السليمان: نحن لم نحرم ذلك، بل نتمنى من كافة الدول العربية أن تنظم المنظومة السنية، ولا أعلم لماذا نعتبر الشيعة تابعين لإيران، فإيران هي من تتبع لشيعة العراق، فمنذ أن خلق الله الكون، ومنذ أكثر من 100 عام، والمراجع الشيعية موجودة في العراق، وليس العراق تابعاً لإيران، وقد عشتُ في دبي أكثر من 9 سنوات، ولاحظت أن الشيعة العروبيين لا يتقبلون الإيرانيين، وإنما يتعاملون معهم من منطلق تجاري أو كتعامل عادي، ولكنهم لا يتخذونهم قدوةً في الدين، فالقدوة في الدين "المذهب الجعفري" موجودة في العراق، وسيد المذاهب هو سيدنا "جعفر الصادق"، فهو أبو المذاهب، وتتلمذ على يديه 4 مذاهب، مثل الجعفري والمالكي والحنبلي، وهذا فخر لنا، ولكنهم يقولون إن المرجع لهم، وأن السنة "نواصب" وكذا وكذا، أي أنهم تخندقوا ويعتبروننا أعداءً، والشيعة لا يقبلون بهذا النموذج، ومن تبعوا أولئك هم الشيعة المستفيدون مادياً وسياسياً، كأن يمنحوهم حقائب وزارية أو مقاعد برلمانية بهدف كسب أصواتهم، وهذه الشعارات بدأت بالتفكك.
رووداو: لا تلقوا باللوم كله على غيركم، ما ذنب السنة أنفسهم في الوضع الذي يعانونه، خاصة بعد عام 2003؟
السليمان: للأسف الشديد هناك أجندات خارجية تطبق داخل العراق، من ضمنها أحزاب دينية لديها غُلوّ، وتطبق أجندات خارجية، وبمنتهى الصراحة أقول إن قطر لعبت دوراً سيئاً داخل المكون السني، وبدأت بمنح الهبات لهذا الطرف وذاك، وجعلتهم على شكل "كانتونات"، وتبنت بعض الأحزاب الموالية لإيران من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية، والعرب السنة من جهة ثالثة، وعشائر أهل الجنوب من جهة رابعة، كما أن هناك دول إقليمية لعبت دوراً سيئاً وساهمت في تفتيت المكون السني، فضلاً عن وجود أحزاب سنية داخل العراق ساهت بتفتيت المكون السني.
رووداو: من الذي لعب دوراً سيئاً بالإضافة إلى قطر؟
السليمان: إيران مثلاً، كما أن تركيا لم تنصف السنة، فتركيا لديها تحالف استراتيجي مع إيران، كما أن تركيا حليف استراتيجي "موقع بالقلم والحبر" مع إسرائيل، فهناك دفاع مشترك بين تركيا وإسرائيل منذ 60 عاماً، كما أن تركيا اليوم كـ"دولة عظمى يحبها الجميع ويزورها" يجب ألا تكيل بمكيالين، كأن تكون تارةً مع قطر، وتارةً أخرى ضد السنة، أو مع الشيعة، فهذا عبارة عن تقسيم أدوار ولا فائدة منه، وبإمكانهم أن يدخلوا بقوة لتصفية الوضع في سوريا، فهم ليسوا عاجزين، ولكن برنامجهم لا يسمح لهم بذلك.
رووداو: السنة منقسمون فيما بينهم في الداخل العراقي، وحتى البرلمانيون هناك من يعرف ببرلمانيي المالكي وبرلمانيي العبادي وبرلمانيي الكورد، أقصد البرلمانيين السنة بهذه التصنيفات، لماذا أنتم مشتتون لهذه الدرجة؟
السليمان: هذه الأحزاب، هذه العملية الديمقراطية التي جاءت بها أمريكا صنعت أناساً فاسدين وسيئين بهدف خدمة قضاياها، وإيران تبنت هذا الجزء من أهل السنة، ووعدتهم بمنحهم القوة والمناصب مقابل الإصغاء لها، وهذا أمر معروف، فالأجندات الخارجية ضغطت على الأحزاب الداخلية من أجل مكاسبها، فيما تقول الأحزاب الدينية إنه طالما أنها تدعمنا وتُنجحنا وتنمحنا وزارات وامتيازات، بعد أن كنا متسكعين في الخارج ولاجئين لا نملك ثمن طعامنا، هؤلاء أناس ليس لديهم مبدأ وخانوا الوطن وأوصلونا إلى هذه المرحلة، ولا يوجد أي تماسك، فالكورد مثلاً، حين يتعرضون لهزة، يعودون كورداً ويحافظون على قوميتهم، أما نحن فلا، فكل طرف يعرض الدخول إلى حزبه مقابل بعض المال، ويشترون ويبيعون الأصوات، كما أن إيران وتركيا وإسرائيل تعمل بالداخل، والكل تكالب على أهل السنة والجماعة في العراق للأسف الشديد، ونسأل الله التوفيق للكورد والعرب ولجميع العراقيين.
رووداو: إذا كان الأمر كذلك، فما هي خطط السنة للمشاركة في الانتخابات والحكومة العراقية القادمتين؟
السليمان: الإخوة في المملكة العربية السعودية لديهم خطة، والإمارات لها ثقل أيضاً، وهم يدعمون هذا المشروع، والناس أصبح لديهم وعي بالاتجاه نحو هذه الكتل النظيفة الشريفة التي تنقذ أهل السنة، وهذا البرنامج هو خطة لإنقاذ أهل السنة وإعادتهم وإعمار مناطقهم، وضمان مشاركتهم في العملية السياسية بثقل كبير، بعد أن كانت الرؤية أمام الناخب ضبابية، فاليوم أصبحت الرؤية واضحة، والسعودية ساهمت في دعم هذا المشروع، وهذا "لا يعتبر دعاية انتخابية"، ولكنه موجود لدى الكثيرين بمسمى "مشروع التضامن" الذي تتبناه الدول العربية.
رووداو: بين الكورد والشيعة، أنتم أقرب إلى التحالف مع أيهما، بعد الانتخابات؟
السليمان: إذا ظلَّ الشيعة بنفس التشكيلة التي هم عليها، فالكورد أقرب إلينا بكل شيء، بدلالة أننا جئنا إلى الكورد منذ البداية، وحاولنا الاتفاق معهم، ولكن الكورد طمعوا بامتيازات المالكي الذي منحهم كركوك وبعض المناطق، ونحن كنا نعلم أن المالكي يكذب على الكورد كما كذب علينا وخدعنا بـ"الساحة والنصر" وما إلى ذلك، وجعل الناس يعيشون نشوة النصر وأنه أعطاهم حقوقهم كاملةً، فكسب الوقت ومن ثم سلم الموصل وفتت الأنبار وغير ذلك، وأنا أحب الشيعة من منطلق عشائري لا سياسي، لأن 50% من السياسيين الشيعة ينفذون أجندة إيران، أما الكوردي فيطالب بحقوقه ليكون شريكاً في الوطن، وإلا فلن يكون كذلك، فالأب الذي يمتلك ميزانية كبيرة ولا يعطي الأبناء شيئاً، ينتظر الأبناء موت الأب لتقاسم تركته، وعندما يموت المالكي سيتقاسم الكل تركته، وأكرر كل تحياتي وتقديري للشعب الكوردي العظيم، والمناضل البطل.
