القنصل العام الهولندي في إقليم كوردستان: هولندا شريك رئيس في إعادة إعمار العراق وكوردستان بعد داعش
February 22, 2018
مقابلات خاصة
عادت القنصل العام الهولندي في إقليم كوردستان، يانيت آلبيردا، مؤخراً من هولندا إلى أربيل، وقد شاركت خلال فترة تواجدها في هولندا في اجتماع موسع لسفراء وقناصل هولندا في جميع أنحاء العالم، وتقول إن الزيارة كانت هامة جداً "فقد تم تشكيل حكومة جديدة فيها وزراء خارجية وتجارة وتنمية دولية جديدون". وتذكر آلبيردا من خلال هذه المقابلة أن هولندا ستعمل كشريك رئيس في إعادة إعمار العراق وكوردستان في مرحلة ما بعد داعش، والمشاركة العسكرية الهولندية في العراق ستستمر <<عادت القنصل العام الهولندي في إقليم كوردستان، يانيت آلبيردا، مؤخراً من هولندا إلى أربيل، وقد شاركت خلال فترة تواجدها في هولندا في اجتماع موسع لسفراء وقناصل هولندا في جميع أنحاء العالم، وتقول إن الزيارة كانت هامة جداً "فقد تم تشكيل حكومة جديدة فيها وزراء خارجية وتجارة وتنمية دولية جديدون". وتذكر آلبيردا من خلال هذه المقابلة أن هولندا ستعمل كشريك رئيس في إعادة إعمار العراق وكوردستان في مرحلة ما بعد داعش، والمشاركة العسكرية الهولندية في العراق ستستمر.
وفيما يلي نص المقابلة:
رووداو: خلال فترة الحرب على داعش، ما الذي ركزت عليه المساعدات الإنسانية الهولندية (للعراق وكوردستان)، وما الدور الذي ستلعبه هولندا في مرحلة إعادة الاستقرار والإعمار؟
يانيت آلبيردا: الجميع يعلم أن داعش هزمت عسكرياً، رغم بقاء جماعات صغيرة متفرقة منه، ويقبل العراق وإقليم كوردستان على مرحلة جديدة، ويجب أن تتغير الأمور التي نركز عليها حسب الظروف والأحداث. ونحن نساعد العراق وكوردستان من خلال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى مشاركتنا العسكرية في هزيمة داعش، ولدينا مجموعة منظمات إنسانية هولندية تقدم المساعدات، وخاصة في محافظة دهوك، لكنها تعمل أيضاً في كركوك ونينوى.
كما نركز على نشاطات رفع وإزالة الألغام، وهذا مرتبط بتوفير حياة آمنة للسكان، فعندما تريدون إعادة النازحين إلى المناطق المحررة من داعش، يجب أن تهتموا بجهود إعادة الاستقرار، ونحن نعلم أن هناك الكثير من الألغام في هذا البلد وقد زرع داعش ألغاماً إضافية، لذا فإننا نقدم مساعدات مالية كبيرة للمنظمات التي تعمل على إزالة الألغام، ونشارك في جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى تلك المناطق.
وقد شارك وفد هولندي مؤلف من ستة أعضاء، برئاسة مساعد مدير التعاون الدولي، في مؤتمر الكويت (المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق) وأكدت الحكومة الهولندية في المؤتمر أن هولندا باقية في العراق وفي إقليم كوردستان، لأننا نريد التأكد على أننا سنكون جزءاً رئيساً من المرحلة الجديدة التي ستبدأ في العراق وإقليم كوردستان.
رووداو: أنت ناشطة جداً في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" وقد كانت لك مؤخراً تغريدة تقولين فيها "أين المطر؟"، والماء والكهرباء حاجتان أساسيتان في كوردستان، هل لاحظت ذلك بصورة مباشرة أم أن الأهالي عبروا لكم عن قلقهم؟
آلبيردا: هذه ملاحظة مباشرة من جانبي، فإذا تجولت بالسيارة في العراق، ستجد بلداً شديد الجفاف، أنا من هولندا، لكني أرى أن التغير في المناخ العالمي سيؤثر علينا جميعاً، وأرى أن لهذا التغيير آثاراً شديدة على هذا الجزء من العالم، والمسألة ليست منحصرة في شحة الأمطار فقط، بالرغم من أن الفترة الأخيرة لم تشهدالأمطار الكافية، لكن هذا السبب وحده لا يكفي، بل أن المشكلة مرتبطة بطريقة إدارتكم لمواردكم الطبيعية، وهذا بالضبط هو المجال الذي يمكن أن يفيد العراق فيه من خبرات بلد كهولندا.
رووداو: أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، هزيمة داعش عسكرياً، ما هي الطريقة التي تريد هولندا من خلالها مساعدة العراق للحيلولة دون ظهور داعش من جديد، ولمنع بقايا داعش من إعادة تنظيم أنفسهم وتهديد العالم بأسره؟
آلبيردا: قواتنا مازالت هنا، ونحن جزء من التحالف ضد داعش، وسنبقى هنا لحين اتخاذ قرار الدخول في المرحلة التالية (مرحلة ما بعد داعش)، ولو ألقيت نظرة على تواجد الحلفاء لوجدت أننا في المرحلة الثالثة ومشرفون على الدخول في المرحلة الرابعة وهي مرحلة توفير استقرار ثابت في إطار ضمان الأمن وإضافة إلى تعزيز قدرات القوات الأمنية، تستطيعون تفعيل الجانب التعليمي أيضاً، لكافة المتواجدين في المخيمات، ونحن نعلم بأن خلايا داعش لاتزال موجودة، وفي حال افتقار الناس إلى فرص عمل وتعليم وأمل في الحياة بعد هذه المرحلة، فإن جذور التشدد ستبقى، في الفترة التي تلت الصيف بدأنا في إقليم كوردستان نشاطان تنفذهما منظمة (SPARK)، وتتمثل بتدريب معلمين من أربيل وحلبجة، فنحن نركز على كل جزئية تؤدي إلى التصدي لتنامي الأصولية، والتي يمكن أن تكون موجودة في المدارس أيضاً.
وننوي القيام بنشاطات أخرى، فمثلاً نريد إنشاء موقع إلكتروني شبيه بـ(عين الموصل)، فكلنا معجبون بعين الموصل ونشاطات مؤسس الموقع في الموصل، وأعتقد أن مثل هذه الجهود بحاجة إلى إدامة مستمرة، وهذا سيخلق صوتاً بديلاً هاماً جداً.
رووداو: عندما كنتم في هولندا إلتقيت بالبرلمانيين أيضاً كيف يقيم هؤلاء الأوضاع في إقليم كوردستان والعراق؟
آلبيردا: تنظم وزارة الخارجية مؤتمراً سنوياً للسفارات، وكان الاجتماع هذه المرة هاماً، لأن لدينا وزراء خارجية وتجارة وتنمية دولية جديدون، وقد ورد في اتفاق الحكومة الائتلافية أن العراق بلد يستحق التركيز عليه.
وهذا يعني أن العراق له الأولوية في نظر حكومتنا، إضافة إلى لبنان والأردن، وسنقدم وسائل جديدة للدخول في المرحلة التي تلي هزيمة داعش، أي أننا نسعى وراء الفرص التي ستعزز استقرار هذا البلد، لقد كانت لنا اجتماعات مع الملك، الملكة، الوزراء الجدد وبرلمانيي بلدنا، ولمسنا في برلماننا ميولاً جادة بهذا الاتجاه.
ويقوم الحزبان المشاركان في الحكومة الائتلافية منذ فترة بزيارات إلى هنا، أقصد إلى العراق وإلى إقليم كوردستان، وتربطهم علاقات جيدة جداً مع هذا الجزء من العالم، وكلما التقيت مع برلمانيينا سألوني عن أوضاع الأقليات والعلاقة بين أربيل وبغداد، ويقولون إنهم يقرأون الكثير عن هذه الأمور لكن السؤال هو ما هي الحقيقة على أرض الواقع.
رووداو: بعد توترات أكتوبر (الهجوم على كركوك) ما هو التطور الملموس في العلاقة بين أربيل وبغداد؟
آلبيردا: إنهم في حوار، وأنا واثقة بأن أمامهم الكثير من المحادثات، وقد استحسنت مشاركة وفد حكومة إقليم كوردستان في مؤتمر الكويت.
رووداو: ما تأثير حظر الرحلات الدولية في مطارات إقليم كوردستان على المصالح الهولندية؟
آلبيردا: كانت له تأثيرات،وأعتقد أن العقوبات من أي نوع لا تساهم في الاستقرار والتركيز على المستقبل. عند إجراء الاستفتاء عبرنا جميعاً عن القلق لأنه جاء في وقت غير مناسب وبالضد من رغبة بغداد والمنطقة، وكنا نتوقع حدوث شيء، وقد حصل فعلاً بعد إجراء الاستفتاء بخمسة أيام ومازالت ثمة أشياء تحصل، وقد استمر الحظر على الرحلات الدولية ولم يسفر الحوار بين بغداد وأربيل عن نتائج جيدة، وهذا ليس جيداً للبلد.
أثر هذا الحظر على بعض الرحلات والزيارات، لكنه لم يؤثر على خططنا وأعمالنا هنا، لا شك أنني منزعجة لما يعانيه الكورد-الهولنديون هنا وفي هولندا، الذين يريدون المجيء إلى الإقليم، ويوجد في إقليم كوردستان مابين وخمسة آلاف وسبعة آلاف شخص يحملون جوازات سفر هولندية، ولديهم أسئلة بخصوص الفيزا الهولندية وغرامة الفيزا والرحلات عبر بغداد، لهذه الأسباب كان للحظر المفروض على المطارات تأثيره على القنصلية العامة.
رووداو: فيما يتعلق بالفيزا، سمعنا من الكثيرين أنهم يريدون السفر إلى هولندا أو أوروبا، ماذا عن الذين يريدون الحصول على فيزا دراسية أو المشاركة في برامج تبادل الطلبة، أو السفر لغرض السياحة؟
آلبيردا: سياسة الفيزا الحالية خاصتنا تشمل فقط الفيزا لأغراض تجارية، لذا لا يمكن تسجيل فيزا سياحية أو فيزا لم شمل عائلي، لكن توجد لدينا الآن قائمة باسم "قائمة السجادة البرتقالية"، فإن دعاك معهد هولندي يمكن النظر إلى طلبك كحالة خاصة. ويمكن الحصول على الفيزا الدراسية من خلال برنامج الزمالات الهولندية لدول الشرق الأوسط وأفريقيا، لكن برنامج الزمالة خاص بالمتخصصين الذين يريدون المشاركة في دورات في هولندا، ولهذا الغرض يستطيع الراغبون زيارة صفحة القنصلية العامة الهولندية على الفيس بوك، أو زيارة موقع (www.studyinholland.nl). ونحن الآن مضطرون لإحالة طالبي الفيزا السياحية إلى واحدة من دول الجوار.
رووداو: كانت لديك ملاحظات بشأن الشفافية في حكومة إقليم كوردستان، هل تجدين أي تقدم أو تراجع في هذا المجال من جانب حكومة إقليم كوردستان؟ وكيف تساعد الحكومة الهولندية أو تقدم المشورة لحكومة إقليم كوردستان؟
آلبيردا: أعتقد أن حكومة إقليم كوردستان مهدت قبل العام 2014 للشروع في برنامج للإصلاح الاقتصادي، لكن هذا البرنامج فقد الأولوية أو تنحى جانباً بعض الوقت، ونعي أن ذلك كان بسبب ظهور داعش، وقد تم تفعيل هذه الجهود حالياً، وهذا أمر إيجابي، ويمكن مثلاً أن نشير إلى التقرير الذي قدمته ديلويت، وأرى فيه خطوة جيدة، وما تحقق من التسجيل البايومتري للموظفين كان خطوة جيدة، كذلك كان تفعيل البرلمان خطوة جيدة، لكن المطلوب هو أكثر من هذا، فنحن تهمنا أجواء الاستثمار والمخاوف التي تعبر عنها الشركات والأفراد لذا أقول لا، هذا ليس الطريق إلى تعزيز الاستثمار وما شابه.
رووداو: كانت لكم سلسة ندوات في الجامعات والمعاهد، هل هذا جزء من مساعيكم الرامية لتطوير المنظمات الديمقراطية والمدنية في العراق وإقليم كوردستان؟
آلبيردا: تمنيت لو أني أستطيع تقديم المزيد برأيي، إن تحول العراق إلى أولوية بالنسبة لنا يعني أن ننظر بمزيد من الاهتمام إلى أجواء الاستثمار والفرص الاقتصادية، فهذه هي المجالات التي أجد فيها فرصة كبيرة لحكومتنا ومؤسساتنا فنحن ننوي مثلاً استقدام جامعة فاغنينغن الزراعية الهامة، وهم يريدون زيادة الاهتمام بالقطاع الزراعي، لكنني أجد أن مشكلة الزراعة لا تحل بمجرد وجود لجنة معنية بالشؤون الزراعية، بل المشكلة برمتها تكمن في غياب سياسة زراعية، أو في تدخل زائد عن الحد في القطاع الزراعي من جانب الحكومة، حيث يجب أن تنسحب الحكومة من هذا القطاع وتسمح للقطاع الخاص بالعمل في هذا القطاع، هذا واحد من الأمثلة.
رووداو: وماذا تقولين عن قطاع السياحة في إقليم كوردستان؟ هل زرتم بعض الأسواق القديمة، القلعة، المساجد، الكنائس والمعابد التاريخية للإزديين، وبماذا يشعرك هذا التنوع؟
آلبيردا: يضم هذا الإقليم تنوعاً كبيراً وهذا يوفر الكثير من الفرص، لكن إن أردتم أن تثمر هذه الفرص عن شيء، عليكم أن تعملوا بجد وتوحدوا جهودكم، يمكن مثلاً أن تفكروا في الشباب وتبحثوا عن فرص العمل المتاحة لهم، القطاع العام هنا كبير جداً، يجب تصغيره من حيث الحجم أرى أن الفرص المتاحة هنا يجب استثمارها، والسياحة واحدة من هذه الفرص، لقد رأيت جميع مناطق إقليم كوردستان، من دربنديخان حتى الشمال، وجميع المناطق ذو جمال أخاذ.
رووداو: شاركت واحدة من منظمات بلدكم في ترميم قلعة كلار، ويضم العراق موروثاً تراثياً ضخماً، بعضه ذو أهمية عالمية والآخر ليس عالمياً، وكله بحاجة إلى المحافظة عليه، ما الذي دفع تلك المنظمة لتقرر العمل على ترميم القلعة المذكورة بعد الهزة الأرضية؟
آلبيردا: صندوق تعاون الأمير كلاوس منظمة تراثية هامة جداً في هولندا، وتدعمه وزارة الخارجية الهولندية، ويقدم الصندوق الدعم للموروث التراثي لأنه يرى أن هذا الموروث سيضيع إذا لم يلق الدعم، ما يعني بالتالي ضياع التاريخ.، وأعتقد أن الأمر كان كذلك بالنسبة لقلعة شيروانة.
وضربت سلسلة زلازل المنطقة مؤخراً، ونحن نتخوف من زلازل أخرى قد تؤدي إلى تدمير القلعة، وحالما تصل المعونة المالية سيباشر المهندسون المعماريون وبلدية كلار أعمال ترميم القلعة، وتأخر وصولها هو بسبب الحظر المفروض على الرحلات الدولية في مطارات الإقليم.
