موفق الربيعي لرووداو: لنتفاوض على أن نكون دولتين متحدتين
October 7, 2017
مقابلات خاصة
تحدث النائب في البرلمان العراقي عن دولة القانون، والقيادي في التحالف الوطني، موفق الربيعي، عن موقف القيادة السياسية في بغداد من استفتاء استقلال إقليم كوردستان، الذي أُجري في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي، كما سلط الضوء على موقف المرجعية الشيعية من الاستفتاء، مشيراً إلى أن المرجعية تُمثل كافة العراقيين.وقال موفق الربيعي، خلال مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن شعب كوردستان عبر من خلال الاستفتاء عن طموحاته، ولكن الإجراءات الوطنية والإقليمية والدولية وقفت ضد هذه الطموحات، وأضاف الربيعي قائلاً: أعتقد أن من الأفضل فكُّ الارتباط التدريجي المتصاعد بين بغداد وأربيل، ولكن خلال 10 أو 20 سنة القادمة، وليس فرض الأمر الواقع على كل الشعب العراقي بعملية جراحية، كما يمكن أن نكون مثلاً كيانين، كيان كوردي والآخر عربي، ونجري اتفاقاً مالياً اقتصادياً تجارياً، إلى جانب المنافذ الحدودية والموارد والمياه والحدود والمناطق المختلف عليها والمختلطة، بحيث يكون هناك اتفاق بالتفصيل بين هذين الكيانين، وفيما يلي نص المقابلة: ,,تحدث النائب في البرلمان العراقي عن دولة القانون، والقيادي في التحالف الوطني، موفق الربيعي، عن موقف القيادة السياسية في بغداد من استفتاء استقلال إقليم كوردستان، الذي أُجري في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي، كما سلط الضوء على موقف المرجعية الشيعية من الاستفتاء، مشيراً إلى أن المرجعية تُمثل كافة العراقيين.
وقال موفق الربيعي، خلال مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، إن شعب كوردستان عبر من خلال الاستفتاء عن طموحاته، ولكن الإجراءات الوطنية والإقليمية والدولية وقفت ضد هذه الطموحات، وأضاف الربيعي قائلاً: أعتقد أن من الأفضل فكُّ الارتباط التدريجي المتصاعد بين بغداد وأربيل، ولكن خلال 10 أو 20 سنة القادمة، وليس فرض الأمر الواقع على كل الشعب العراقي بعملية جراحية، كما يمكن أن نكون مثلاً كيانين، كيان كوردي والآخر عربي، ونجري اتفاقاً مالياً اقتصادياً تجارياً، إلى جانب المنافذ الحدودية والموارد والمياه والحدود والمناطق المختلف عليها والمختلطة، بحيث يكون هناك اتفاق بالتفصيل بين هذين الكيانين، وفيما يلي نص المقابلة:
رووداو: كيف تُقيم العلاقات بين أربيل وبغداد في الوقت الراهن؟
موفق الربيعي: تحية لشعب كوردستان الحبيب في إقليم كوردستان، وتحية حب وإجلال وتقدير لهذا الشعب العظيم.
هناك مشكلة حقيقية، وهي أن شعب كوردستان يأمل ويطمح بالاستقلال، وهي طموحات قومية مشروعة تم إقرارها من خلال حقوق الإنسان والأمم المتحدة وكل المواثيق الدولية، أي طموحُ شعبٍ بالاستقلال، وبالمقابل هناك ظروف وطنية عراقية وإقليمية ودولية عدائية لفكرة الاستقلال ولا تسمح به، وهذه مشكلة، فشعب كوردستان عبر من خلال الاستفتاء عن طموحاته، ولكن الإجراءات الوطنية والإقليمية والدولية وقفت ضد هذه الطموحات، لذلك فإن الحل يكمن عن طريق الحوار فقط، فلا يمكن السماح بالعودة إلى الوراء واستخدام السلاح أو القوة العسكرية تحت أي ظرف من الظروف، لأن الدستور يمنع استخدام القوة العسكرية ضد أي مكون من مكونات الشعب العراقي، صحيح أن الاستفتاء كما حكمت المحكمة الدستورية العليا في بغداد بأنه غير دستوري، ولكن الحوار هو السبيل، وأنا أدعو إلى التفاوض والحوار ضمن الدستور، ولكن ليس بإشراف الأمم المتحدة لأن ذلك سيكون بمثابة تدويل للقضية العراقية، وإنما يجب أن يكون بإشراف مرجعية النجف لأنها تمثل كل العراقيين.
رووداو: هل هذا يعني أنك ترفض إجراء مناورات عسكرية مع دول الجوار، ألا يعتبر ذلك تدخلاً إقليمياً، أليس ذلك انتهاكاً للسيادة، ألا يُحتم عليكَ رفضكَ لإشراف أممي من أجل تهيئة أرضية خصبة للحوار، رفضاً مماثلاً لتدخل دول الجوار؟
الربيعي: دعنا نتناول موضوع دول الجوار على حِدة، فإيران مثلاً قلقة، ونحن في بغداد قلقون أيضاً من ازدياد النفوذ الإسرائيلي في الإقليم، وبالتالي تتحول المعركة الإيرانية الإسرائيلية من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إلى الحدود العراقية الإيرانية، أي تصبح إسرائيل على حدود إيران وعلى حدودنا.
رووداو: أنت كنت مستشاراً للأمن الوطني، فهل هذه المعلومات التي تُدلي بها دقيقة؟
الربيعي: ما أقولهُ هو واقع حال ومعلومات، فآخر دولة تشكلت في المنطقة كانت في عام 1948، وكانت دولة إسرائيل، أعقب ذلك 3 حروب عظمى كلفت أرواح الكثيرين، ولا تزال المنطقة غير مستقرة، فإذا استقل إقليم كوردستان، فسوف يلي ذلك حروب، وسيصبح إقليم كوردستان العراق مصدراً للقلق والاضطرابات في المنطقة، سواء في العراق أو تركيا أو إيران، وهنا أريد الانتقال للحديث عن موضوع تركيا التي تقلق من استقلال الكورد في العراق لأنهم سيحفزون كورد تركيا على الاستقلال، وعليه يجب على الإقليم أن يُطمئن تركيا بأن الأمر لن يتمدد إلى كورد تركيا أو إيران.
رووداو: أنت أقمت في أوروبا لفترة وتؤمن بالتعددية الثقافية، وفي نفس الوقت أنت شيعي وتعلم أن مبدأ الشيعة مبني على أساس المظلومية، وعليه يجب احترام مبدأ دفاع بقية المظلومين في العالم عن أنفسهم، فهل من المشروع أن يتخلى شعب عن جميع حقوقه في سبيل ألا تقلق إيران وتركيا، ألا توجد حلول أخرى؟
الربيعي: أعتقد أن من الأفضل فكّ الارتباط التدريجي المتصاعد بين بغداد وأربيل، ولكن خلال 10 أو 20 سنة القادمة، وليس فرض الأمر الواقع على كل الشعب العراقي بعملية جراحية.
رووداو: هل هذا يعني أن السيد موفق الربيعي ضدَّ التصعيد وضدَّ وجود تهديد على إقليم كوردستان؟
الربيعي: الخيار العسكري ليس خياراً أصلاً، وأنا مع فرض أو تصعيد استعمال القوة الناعمة ضد حكومة الإقليم من أجل أن تتراجع عن نتائج الاستفتاء.
رووداو: مقابل ماذا؟
الربيعي: مقابل حوار وتفاوض مفتوح لخيارات مفتوحة، ومن ثم تعديل وتصحيح الدستور الذي ينص على الفيدرالية، فإذا كان الكورد لا يريدون الفيدرالية، يتم طرح الكونفدرالية، وإذا رفضها الإقليم يتم طرح الاستقلال، ولكن ينبغي أن يُستشار كل الشعب العراقي، فالدستور الذي دخلنا فيه هو عقد تاريخي سياسي اجتماعي.
رووداو: هل هذا اعتقادك الشخصي أم اعتقاد غالبية القادة العراقيين؟
الربيعي: أغلب قيادات التحالف الوطني تؤمن بذلك، لقد دخلنا في عقد تاريخي سياسي اجتماعي اسمه الدستور العراقي قبل 12 سنة من الآن، وأكثر من 90% من الشعب الكوردستاني صوت عليه من أبناء دهوك وأربيل والسليمانية، وأبناء الشعب العراقي صوتوا عليه بأكثر من 70%، فلندخل إلى عقد جديد ونطرحه على الشعب العراقي، ونطرح الكونفدرالية والاستقلال أو الدولة الاتحادية، لأن الشعب العراقي هو الذي استفتي في الدستور، وعندما نصلح الدستور فإن كل شيء مطروح للنقاش ولكن تحت ظل الدستور، لأننا وقعنا على عهد، والعهد هو شريعة المتعاهدين، والعقد هو شريعة المتعاقدين.
رووداو: برأيك من أخلَّ بهذا العقد، فبحسب المعطيات فإن جلال الطالباني هو من كان يحقق التوافق، وبعد رحيله رأينا ما حدث، أي أن بدء حوار وعهد جديد أصبح ضرورة الآن؟
الربيعي: نعم لقد خسرنا الأخ جلال الطالباني رحمه الله، ولكن العراق "ولود" ويلد قيادات استثنائية، وأعتقد أننا الآن بحاجة للحوار والتفاوض، ولكن تحت سقف الدستور، وأنا أرفض أي تصعيد ضد شعب كوردستان، وأي عملية تجويع وضغط على شعب كوردستان الحبيب، مرفوضة رفضاً قاطعاً.
رووداو: ولكن خلال تواجدنا في البرلمان العراقي يوم أمس، كانت الأجواء مشحونة لدرجة أنهم قالوا لنا: اشكروا ربكم لأنكم تتحدثون باللغة الكوردية هنا، فأخبرناهم بأن صدام حسين نفسه جاء بمدرس خاص ليتعلم اللغة الكوردية، ما رأيكم بكل هذه الضغوط والتهديدات؟
الربيعي: أتمنى أن أتعلم اللغة الكوردية، وعندما كنت صغيراً كنت أفهم اللغة الكوردية، ولكن بالنسبة لمن خرق وكسر الدستور فإن بغداد وأربيل كلاهما متهمتان بذلك، والكثير من السياسيين من القوميين الكورد والقوميين العرب لهم مصلحة في كسر الدستور وخلق هذه المشكلة، لذا يجب علينا العودة إلى خلق الأخوة العربية الكوردية من جديد، وأنا أعترف لك بأن المشاعر في بغداد جياشة جداً وعنيفة ضد الكورد بشكل عام وحكومة كوردستان بشكل خاص مع الأسف.
رووداو: من يقف وراء ذلك؟
الربيعي: أربيل وبغداد، والإعلام القومي المتشنج في أربيل وبغداد، كلاهما خلق ذلك، لأنها مصالح سياسية وشخصية، وهذا التصعيد القومي يُخوف العرب من الكورد، كما يُخوف الكورد من العرب، وبالتالي يهيج الشارع ويتم انتخاب من يطرحون طرحاً قومياً قوياً، سواء من الكورد أو العرب، وهذا لن يفيد أحداً.
رووداو: ولكن السياسة الحالية للعبادي تتلخص في أنه تارةً يخاطب الكورد بالإخوة، وتارةً أخرى يستخدم لغة التهديد، وأنت رافقت الكثير من القادة السياسيين، وقبل أن تخرج من السجن كان إقليم كوردستان قد أصبح واقعاً، ولكنه يعتقد الآن بأنه يمكن إخضاع الكورد بالقوة، هل تعتقد بأن هذا المنطق صحيح، وأنه يجب على الشيعة انتقاد هذا المبدأ لاستئناف الحوار؟
الربيعي: أعتقد أن التهديد من الطرفين خطأ كبير جداً، إلا أن استعمال القوة الناعمة للضغط على حكومة أربيل شيء مبرر، ولكن يجب علينا ألا نضغط على الشعب الكوردي، فشعب كوردستان جزء لا يتجزأ من الشعب العراقي، وعلينا أن نرعى مصالح شعبنا في دهوك وأربيل والسليمانية، كما نرعى أبناءنا في البصرة والرمادي.
رووداو: لماذا وصل الكورد إلى هذا الوضع، فجلال الطالباني ومسعود البارزاني شاركا في بناء العراق الجديد وكتابة الدستور، وبعد فترة دعا البارزاني حكام العراق عدة مرات إلى عدم خرق الدستور، وبعد ذلك وصل الكورد إلى هذه القناعة، برأيكم هل قرر الكورد اللجوء إلى الاسقلال من تلقاء أنفسهم؟
الربيعي: الكورد كانوا قبل عام 2003 بالخط الأزرق، كانوا دولة مستقلة خارج سيطرة حكومة صدام حسين، وبعد عام 2003 وسقوط النظام، جاؤوا إلى بغداد طوعاً، وقالوا بإرادتهم وحريتهم: نريد أن نعقد عقداً تاريخياً سياسياً اجتماعياً مع العرب، وسميناه الدستور العراقي وصوتنا عليه، وعندما يحكمنا الدستور، فلا يمكن أن يتم رفض الدستور من طرف واحد، بل يجب أن يجتمع الطرفان ويقولا: دعونا ندخل في عقد جديد من خلال المفاوضات، ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير والقضية التي أنهت الوضع، هي الاستفتاء.
رووداو: الرأي العام في كوردستان يقول الآن إنه كلما أبدينا مرونة وآمنا بالتعايش، يتحدث الإخوة العرب، خصوصاً الإخوة الشيعة، عن الدستور، ولكن حين نفاوضهم لا يطبقون الدستور، وأنكم حولتم الدستور إلى أداة على مقاسكم لتحقيق مصالحكم فقط، كيف يمكن أن تطمئنوا شعب كوردستان بأن التعايش سيكون مبدأً أساسياً في حالة الفيدرالية أو الكونفدرالية؟
الربيعي: أنا قلت إن جزءاً من المشكلة هي بغداد، والجزء الآخر هي أربيل، وبالنسبة لبغداد هناك قضيتان، الأولى تتلخص في السياسيين من أصحاب الحس القومي المتطرف ضد الكورد، ويتذكرون الأنفال وحلبجة والتعريب وغير ذلك، وهؤلاء هم بقايا النظام السابق، أما الثانية فهي أولئك الذين يستخدمون القضية ضد الكورد من أجل صوت الشارع وتكثيف الجماهير خلفهم، وهاتين القضيتين انتخابيتان، لذلك فإن توقيت الاستفتاء كان خاطئاً، لأننا مقبلون على انتخابات، والآن نحن نواجه مشاكل حقيقية في الدولة العراقية التي بناها الرئيس مسعود البارزاني كأحد المشاركين الأساسيين، فقد كنا في مجلس الحكم سويةً، وكان حريصاً على بناء دولة حديثة مدنية، دولة مؤسسات وشراكة حقيقية.
رووداو: البارزاني يقول إن المشكلة هي عدم تطبيق الدستور وقطع أرزاق شعب كوردستان على الرغم من كثرة نداءاتنا، وأن القادة العراقيون يؤمنون فقط بما يريدون أن يؤمنوا به ولا يعترفون بحقوق الآخرين، وإننا كنا نؤمن بالشراكة، والآن نؤمن بالحوار، ما هي كلمتك للبارزاني؟
الربيعي: حصة الإقليم في بغداد من الثروات الطبيعية حقٌّ وليس منحة ولا مكافأة، إنه واجب على المركز أن يعطي للإقليم.
رووداو: هل هذا يعني أنك ضد قطع رواتب الإقليم؟
الربيعي: بالتأكيد أنا لستُ مع فرض العقوبات الاقتصادية على الإقليم، خصوصاً قبل الاستفتاء، ولكن أريد أن أشير إلى 5 قضايا بين الإقليم وبغداد، منها البيشمركة، فما هي منظومة القيادة والسيطرة على البيشمركة؟، ففي عام 2007 جاء الرئيس مسعود البارزاني إلى بغداد، وكنت حاضراً بصفتي مستشار الأمن القومي العراقي، بالإضافة إلى وزيري الداخلية والدفاع، وناقشنا كيفية جعل البيشمركة تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة داخل هيكلية الأمن الوطني العراقي، وتم حل المشكلة، كما اتفقنا على قضية النفط والغاز، وعلى قانون النفط والغاز، وقد أقره مجلس الوزراء في شباط 2007، وتم إرساله إلى مجلس النواب، ولكن بسبب المماحكة بين مجلس النواب ورئيس الوزراء، تأخر حتى الآن، كما أن هناك قضية كركوك، وقد جلستُ مع الأخ برهم صالح، ومع دي ميستورا الذي كان مبعوث الأمم المتحدة إلى بغداد، وجلسنا وقمنا بإعداد تقرير وقع عليه الأمين العام للأمم المتحدة، كما أن كركوك مدينة متميزة ولها خصوصية وهوية خاصة، فضلاً عن قضية المنافذ الحدودية، ونحن ليست لدينا مشكلة بهذا الخصوص، إلى جانب قضية "نسبة 17%"، كل هذه المشاكل يمكن أن تُحل إذا توفرت الإرادة السياسية والنوايا الحسنة.
رووداو: يقال إن السياسة هي فن دراسة الممكن، وأنت قلت إن البقاء ضمن العراق ضروري في هذه المرحلة، ولكن للشعب الكوردي إرادة، ويرى أن التنازل بدون مكاسب كبيرة للشعب الكوردي واستحقاقاته التاريخية هو تنازل عن الإرادة الكوردية، وكثيراً ما تتم مناقشة القرارات الصارمة للعبادي، وبعض المراقبين السياسيين يناقشون موضوع الكونفدرالية بحيث يصبح العراق دولتين متعايشتين معاً، ما هي قراءة موفق الربيعي في هذا السياق؟
الربيعي: أعتقد أن الحل يكمن في الحوار، وكل الخيارات مفتوحة، تعديل الدستور أمامنا، فالدستور فيه أخطاء وألغام وعدم وضوح، علينا تعديل الدستور، كتطبيق نظام رئاسي أو فيدرالي أو كونفدرالي أو ولايات متحدة في كيان واحد، كل الخيارات مفتوحة، ولكن كيف يبدأ الحوار، ينبغي على الإخوة في الإقليم خلق مناخ يساعد على الحوار، بحيث نستطيع القول في بغداد إننا على استعداد للحوار مع الإخوة في الإقليم، فعلى سبيل المثال، أنا أقترح على الإخوة في الإقليم أن يقوموا بتجميد النتائج المترتبة على الاستفتاء، أو أن تُلغى نتائج الاستفتاء، أو أي تعبير آخر، بحيث يطمئنون أبناء شعبنا بأنهم ليسوا ذاهبين باتجاه الانفصال، ويمكن أن نكون مثلاً كيانين، كيان كوردي والآخر عربي، ونجري اتفاقاً مالياً اقتصادياً تجارياً، إلى جانب المنافذ الحدودية والموارد والمياه والحدود والمناطق المختلف عليها والمختلطة، بحيث يكون هناك اتفاق بالتفصيل بين هذين الكيانين.
رووداو: ألا ترى أن هذا الشرط تعجيزي، وفيما يتعلق بالحوار أنت تعلم أنه مهما كانت هناك تباعد وسفك للدماء بين الدول، فإنهم جميعاً احتكموا إلى طاولة الحوار في النهاية، ألا ترى أنه في الحالات التي يفرض فيها طرفٌ شروطاً مسبقة على الطرف الآخر يُصعب الحوار، ألم يحن الوقت لتتخلى بغداد عن شروطها التعجيزية؟
الربيعي: هذا ليس شرطاً تعجيزياً، ويمكن اعتبار الاستفتاء بمثابة (استمزاج) لرأي أبناء شعب كوردستان الحبيب، فعلى سبيل المثال تم الاستفتاء في البصرة على إقامة إقليم، وكانت النتيجة 30%.
رووداو: لو كنتَ قيادياً كوردياً ماذا كنتَ ستفعل، هل كنتَ ستتخلى عن الاستفتاء؟
الربيعي: من أجل المحافظة على الإنجازات العظيمة، الاقتصادية والسياسية والأمنية التي حصلت في كوردستان خلال الربع قرن الماضي، سأقوم بتجميد نتائج الاستفتاء، وسأعتبر الاستفتاء نوعاً من (الاستمزاج) لآراء شعب كوردستان، وهذه الآراء محترمة بالتأكيد، ولكن الوقت غير مناسب لاعتماد أي نتائج.
رووداو: مقابل ماذا وإلى متى يكون هذا التعليق؟
الربيعي: مقابل حوار غير مشروط تحت سقف الدستور، ويمكن التفاوض على كل شيء.
رووداو: هل سيكون كل شيء مطروحاً على الورق، أم ماذا، فالعراق ليس لديه مشكلة على الورق، ولكن المشاكل الأساسية تظهر دوماً على طاولة الحوار، فهل سياسيو العراق تعلموا من التجارب الماضية، ويمكن أن يتقبلوا الدولة الكوردية بعد عامين أو ثلاثة أو خمسة، وهل سيتقبل سياسيو العراق عدمَ التخلي عن نتائج الاستفتاء، كما أنك تقول دوماً إن الحوار مفتوح، ومن الممكن أن يعلن الكورد دولتهم بعد 3 أعوام مثلاً، فهل سيتقبل السياسون العراقيون ذلك؟
الربيعي: كوردستان كلها هي للإخوة الكورد، بالإضافة إلى بغداد وبقية العراق، وهل يوجد أصلاً بلد في العالم كله كورد أو كله عرب أو فرس أو أتراك؟، أو من قومية واحدة ودين واحد ومذهب واحد، فإيران فيها 5 قوميات وتركيا فيها ثلاثة، والهند أكثر من 100 قومية، وروسيا 10 قوميات، وأمريكا 4 أو 5 قوميات، وسوريا 4 قوميات.
رووداو: لو كنا نقبل بأن نكون مثل تركيا وإيران، لما قمنا بالانتفاضة، فنحن كنا نطمح لأن نصبح مثل سويسرا، أليس كذلك؟
الربيعي: نحن لا نعيش في سويسرا، بل نعيش في الشرق الأوسط الذي لديه امتيازاته ومقاييسه ووضعه الخاص وقضاياه القومية والدينية والمذهبية، وحتى سويسرا فيها 3 قوميات، الألمان والفرنسيون والسويسريون، ويتحدثون 3 لغات ولا يوجد خرق للدستور، لذلك علينا الالتزام بالدستور وفرض سيادة الدولة من خلال فرض سيادة الدستور والقانون.
رووداو: ألا ترى أن التفاوض والعملية السياسية متوقفة عند نقطة إصراركم على أنه يجب إلغاء أو تأجيل أو إسقاط استفتاء كوردستان، وهذا أمر صعب لأنه يعبر عن إرادة الشعب الكوردي، ولو كان القرار للبارزاني أو لهيروخان فقط لكان الأمر سهلاً، ولكنهما كمواطنين كان يحق لكل منهما الإدلاء بصوت واحد فقط، وكذلك جميع القادة، وعليه فإن الأمر صعب الآن، فما هي الطرق الأخرى التي تراها مناسبة؟
الربيعي: رأي الشعب الكوردي في الاستفتاء محل احترام، ويعبر عن مشاعر قومية محترمة، ولكن السياسيين من قادة البلد يجب أن يقولوا لشعبهم إننا نحترم رأيكم ووجهة نظركم في الاستفتاء، ولكن الظرف الوطني والإقليمي والدولي لا يسمح بتتبع نتائج عملية الاستفتاء، لذلك نطلب تجميد أي عمل ونجمد تبعات الاستفتاء ولا نعمل عليها، فهذا يفتح المجال للحوار، وأنا أدعو دعوة خالصة إلى أخي وصديقي وحليفي الرئيس مسعود البارزاني، وأقول له: أخي أبو مسرور، أرجوك رجاءً، دعنا ندخل في حوار مفتوح وغير مشروط، وتفاوض غير مشروط تحت سقف الدستور وبمراقبة المرجعية وليس الأمم المتحدة، لأن الأمم المتحدة تعني تدويل القضية، وهذا سيتسبب لنا بمشكلة حقيقية، لذلك فإن المرجعية هي الضامن للدستور ولوحدة العراق ولحقوق الشعب العربي والكوردي في العراق، دعونا نبدأ حواراً حقيقياً وندخل في اتفاقيات بين أربيل وبغداد، اتفاقيات مالية ومتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وأن تكون اتفاقيات تفصيلية، حتى بخصوص النقد.
رووداو: قلت إن المرجعية ستكون الحكم، ولكن إذا أصرت القيادات الكوردية على أن تكون لهم دولة كما هو الحال بالنسبة لـ22 دولة عربية، وأن يحكم الشعب الكوردي نفسه بنفسه، فهل ستقف المرجعية بجانب الظالمين في الوقت الذي تأسست فيه المرجعية الشيعية أساساً لمحاربة الظلم، وهل سيقف السيستاني ضد هذا المطلب المشروع؟
الربيعي: لا يمكن للمرجعية أن تتفق مع الظلم، سواء للشعب العربي أو الكوردي أو التركماني أو أي عراقي أو أي إنسان، والمرجعية حافظت على الشعب الكوردي ودافعت عنه ضد كل الظالمين والحكومات السابقة، وآخرها حكومة البعث، ووقفت مع الشعب الكوردي في أحلك الظروف ودافعت عن الشعب الكوردي سواء من خلال فتاوى السيد الحكيم ثم السيد محمد باقر الصدر، والآن السيد السيستاني، وعليه فإن المرجعية لا يمكن أن تنحاز مع العرب ضد الكورد، أو مع الكورد ضد العرب، سواء كانوا شيعة أو سنة، وسواء كان كوردياً من أربيل أو من السليمانية، أو كوردياً فيلياً أو أي كوردي وعربي آخر، فالمرجعية تقف على مسافة واحدة من كل هؤلاء، وأعتقد أن المرجعية هي الضامن لحقوق أبناء الشعب العراقي، وستكون ضاغطة على العرب كما ستكون ضاغطة على الكورد للتنازل هنا وهناك، من أجل الالتقاء على حلٍّ واحد، على حلٍّ يُبعد أي قطرة دماء قد تسيل من عربي أو كوردي، وأهم نقطة في هذه القضية هي ألا تسيل أي قطرة دماء بين العرب والكورد، وأرجوا من أبناء شعب كوردستان الحبيب أن ينتبه، فلو أنه وقع حادث أمني (سواءُ كان مُهندَساً أو غير مُهندَس) في كركوك مثلاً، سواء الحشد الشعبي أو الميليشيات أو البيشمركة، واندلعت حوادث عنف، فماذا سيكون موقف الشعب العراقي، الجيش العراقي، الشرطة الاتحادية، البيشمركة؟، بالتأكيد سيكون موقفهم الالتحام والاشتباك، وستزهق أرواح بريئة.
رووداو: إذاً هذه هي رسالتك للبارزاني وقادة كوردستان، فما هي رسالتك للقادة العراقيين، لا سيما وأن البارزاني والطالباني وصفاك بالسياسي المنصف خلال مؤتمر باريس، فإلى ماذا تدعو القادة العراقيين من أجل التخلي عن شروطهم التعجيزية والبدء بالحوار الذي قد تطرأ عليه بعض الظروف كما حصل في عام 2003 عندما اختار الكورد البقاء مع بغداد، أو أن يضعوا سقفاً زمنياً لإعلان الدولة أو التوصل إلى صيغة الكونفدرالية في إطار دولتين لأمد طويل؟
الربيعي: الشيء الأول هو معالجة نتائج الاستفتاء، وأنا أفهم وأتعاطف مع الموقف الصعب للأخ مسعود البارزاني، ولكن القيادات التاريخية هي التي تُقدم على مواقف تاريخية وشجاعة حتى لو لم يتقبلها الشعب، وبالنسبة لندائي إلى بغداد، فهو مهم للغاية، وهو أن تتجنب بغداد أي حادث أمني مفتعل أو غير مفتعل، ويجب احتواء وتطويق ومنع أي حادث أمني، وإن وقع أي حادث أمني في مناطق التماس، في المناطق المتنازع عليها، فيجب تطويقه لكي لا يتطور ويتمدد، لأن داعش سيعود إلى المناطق المتنازع عليها ومناطق التماس، وقد يُشعل فتيل الحرب بين الكورد والعرب (لا سمح الله)، أو قد يُشعل المتطرفون القوميون من الجانبين هذه الحرب، لذلك أدعو حكومة بغداد إلى التمسك بالعقل والحكمة والحوار والتفاوض.
رووداو: ولكن هل سيكون ذلك غير مشروط، وبدون فرض قرارات، ولماذا تضعون شروطاً تعجيزية أمام الكورد، ألا ترى أنه كانت هناك تهديدات تجاوزت كل الحدود؟
الربيعي: لا توجد شوط تعجيزية، فالاستفتاء مجرد ورق، كما أن فرض الأمر الواقع على الأرض بالقوة قضيةٌ أخرى، حيث يجب الرجوع عن فرض الأمر الواقع ومن ثم التفاوض، ونحن مستعدون للتفاوض حتى على الرجوع عن الأمر الواقع، ولكن بشرط أن يقال إن الاستفتاء غير مُلزم، وأن الأمر الواقع غير مُلزم، وأكرر القول إنه ليس لدينا سوى الحوار والتفاوض.
رووداو: خارج الجدل الموجود حالياً، أنت كموفق الربيعي، إلى أي مدى تؤمن بالدولة الكوردية؟
الربيعي: أنا أؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأؤمن بحق شعب كوردستان الحبيب في تقرير مصيره، لأن هذا حق من حقوق الإنسان أقرته الأمم المتحدة وكافة المواثيق الدولية، ولكن أعتقد في الوقت ذاته، أن الظرف الوطني والإقليمي والدولي معادٍ لأي ممارسة حقوق من هذا القبيل، لأن المرء لا يستطيع ممارسة كافة حقوقه، فالإسلام مثلاً حلل 4 زوجات، فهل يمكن ممارسة هذا الحق؟، بالتأكيد لا، فليس كل حق يُمارس، وأقصد هنا أن الوقت ليس مناسباً، لأن ذلك قد يجر شعب كوردستان الحبيب والمنطقة إلى الويلات.
رووداو: إذا عكسنا هذا المبدأ على العالم العربي، وأنت تقول إن الإسلام أباح الزواج من 4 نساء وأن المرء لا يمكنه فعل ذلك، فلماذا لديكم 22 دولة عربية وتُحرمون على القوميات الأخرى دولة واحدة؟
الربيعي: هذا صحيح، ولكن الدول العربية مُتشكلة، وآخر دولة تشكلت في المنطقة هي إسرائيل عام 1948.
رووداو: لنفترض أن هذا الصمت استمر بين أربيل وبغداد، فهل ترى أن الكونفدرالية هي الحل، أي التعايش المشترك في إطار الكونفدرالية؟
الربيعي: أنا أتصور أن الباب مفتوح لكافة الاحتمالات، سواء تطوير الفيدرالية التي نعيشها الآن، أو الكونفدرالية، أو غيرها، فكل الخيارات مفتوحة، ولكن ضمن الدستور العراقي، أو ضمن الدستور العراقي المعدل، فبإمكاننا تعديل الدستور وتطبيق الكونفدرالية أو النظام الرئاسي أو غير ذلك، ولكن ينبغي علينا الدخول في حوار وتفاوض، ويكون الشعب العراقي مطلعاً عليه.
رووداو: هل تتوقع استئناف الحوار في وقت قريب، وهل ترى مثل هذه المبادرات على الساحة السياسية العراقية؟
الربيعي: أنا قلق جداً من هذا السكون لأنه يستدعي التصعيد، والتصعيد سيتحول إلى عنف يوماً ما، والعنف ليس خياراً، لذلك فإن ترك الأمور على (عواهنها)، وكما هي الآن بدون تفاوض خطرٌ كبير.
رووداو: برأيك هل سنسمع أصوات العقل للوفود العربية في أربيل، وكذلك أصوات العقل للوفود الكوردية في بغداد، خلال المستقبل القريب؟
الربيعي: لا أعتقد ذلك، لأننا مقبلون على انتخابات، والانتخابات تستدعي التصعيد على الجانبين، وبعد الانتخابات ربما يكون ذلك ممكناً، وقبل الانتخابات نتمنى تطبيق مبدأ دبلوماسية الأبواب المغلقة.
رووداو: إذاً هل الفرصة مناسبة الآن ليعلن الكورد دولتهم، لكي يحصل التحالف الشيعي على أصوات أكثر في الانتخابات، أو أن يظلوا صامتين لكي يحصد العبادي والمالكي المزيد من الأصوات في الانتخابات، أليس ذلك أفضل بالنسبة لكم؟
الربيعي: لا أعتقد أن هذا أفضل، بل أعتقد أن الأفضل هو أن نتفاوض من أجل عراق موحد اتحادي فيدرالي.
