الفصائل المسلحة تهدد واشنطن وتصب جام غضبها على الحكومة العراقية بعد قصف مواقع للحشد الشعبي
وقال الأمين لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي في تغريدة على تويتر إن "هذا الفعل الدنئء يبين أن الإدارة الأميركية الجديدة واتخاذها لهذه السياسة العدوانية واستمرارها بهذه التجاوزات المتعمدة يصب بشكل واضح في خدمة المشروع الصهويني على حساب العراقيين ودماء أبنائهم".
بدورها قالت حركة النجباء إن العملية "لن تمر أبداً دون عقاب ورد قاسٍ من قبل المقاومة يناسب حجمها فهي لن تزيد المجاهدين إلا قوة وصلابة وعزيمة على التصدي للإرهاب ومواجهة قوات الاحتلال".
وفي السياق، قال الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، أبو آلا الولائي في تويتر: "لم يدهشنا العدوان الاميركي على مواقع فصائلنا المقاومة فهذا أمر متوقع ونحن نخوض حرباً لتحرير أرضنا من احتلال يقول عنه المصابون بعمى الوطنية أنه غير موجود"، مستنكراً تصريحات وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الذي نفى وجود "مقاومة" البلاد بالقول: "من الواضح إن مشكلة هؤلاء ليست بالانتماء للعراق فقط ولكنهم لا يقرأون التاريخ أيضاً".
كتائب حزب الله العراقي، حذرت في بيان "من مؤامرة تسعى بعض الأطراف الداخلية المدعومة من السعودية والكيان الصهيوني إلى تنفيذها -بعد الاستهداف الأخير للقواعد العسكرية الأمريكية- لدفع إدارة الشر نحو شن عدوان على مواقع الحشد الشعبي المدافع عن وطنه، وقد نفينا مسؤوليتنا بشكل قاطع، لإدراكنا حقيقة مخطط الأعداء، ومع هذا ما ارعوت إدارةُ بايدن!"، مبينةً أن طائرات الاستطلاع انطلقت من قاعدة الظفرة الأمارتية مروراً بالسعودية "أما ما صرح به الأمريكان من تعاون جهاز أمني عراقي في تقديم معلومات استخبارية لتمكينهم من استهداف مواقع قوات عراقية تدافع عن وطنها -إن ثبت ذلك- فهو اعتراف خطير بالدور الخيانيّ، هذا الدور الذي ينبغي أن يُحاكم من قام به بتهمة الخيانة العظمى".
أما رئيس تحالف الفتح هادي العامري، فقد طالب رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بالتحقيق في الضربة الأمريكية التي وقعت الليلة الماضية في الحدود العراقية السورية "وفي الرواية الأمريكية التي تدّعي أن هناك تعاوناً تمّ بين الحكومة العراقية ووزارة الدفاع الأمريكية لتحقيق هذه الضربة، وهذا تصريح خطير لزعزعة الوحدة والانسجام بين الأجهزة الأمنية"، ذاكراً أنه "دلت المعلومات المتوفرة لدينا على أن ذلك استهداف لقوات الحشد الشعبي المتمركزة في الحدود العراقية_السورية وليس كما تدّعي وزارة الدفاع الأمريكية بأنه استهداف لفصائل المقاومة الإسلامية العراقية في الأراضي السورية".
المتحدث باسم حركة النجباء نصر الشمري أشار بدوره إلى أن "الضربات الأمريكية على قطاعات رسمية متواجدة في الحدود توضح افلاس الجانب الأمريكي وعجزه أمام ضربات المقاومة الإسلامية"، مبيناً أن "هذه الضربات الغادرة مؤشر على اصابة السياسة الأمريكية بالاحباط نتيجة استهداف المقاومة المتكرر لمصالحهم".
كما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية "بشدة الضربات الأمريكية شرق سوريا كونها اعتداء واضح يتناقض والقوانين الدولية"، مشيرةً إلى أن "العدوان الأمريكي يشكل انتهاكا سافرا للسيادة السورية ويغذي الصراع العسكري في المنطقة".
وتأتي الضربات التي ندّدت بها دمشق وحليفتها موسكو، على خلفية توتر بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي الايراني والعودة الى طاولة المفاوضات.
مساء الجمعة، قال البيت الأبيض إنّ الولايات المتحدة بعثت "رسالة لا لبس فيها" بشنها الغارات، وقالت المتحدثة جين ساكي إنّ الرئيس جو بايدن "يبعث رسالة لا لبس فيها بأنه سيتحرك لحماية الأميركيين، وعندما يتم توجيه التهديدات يكون له الحق في اتخاذ إجراء في الوقت والطريقة اللذين يختارهما".
وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان 22 قتيلاً على الأقل من فصائل عراقية موالية لإيران، غالبيتهم من كتائب حزب الله.
ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي في بيان الضربات بأنها "دفاعية"، موضحاً أنها دمرت "بنى تحتية عديدة تقع في نقطة حدودية تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران"، وتحديداً كتائب حزب الله وسيد الشهداء، المنضويان في الحشد الشعبي العراقي.
وتنشر السلطات العراقية الحشد الشعبي، وهو ائتلاف فصائل عراقية بارزة شبه عسكرية، على طول الحدود المتداخلة مع سوريا منذ الإعلان في العام 2017 عن الانتصار على تنظيم داعش،. وتنفي قيادة الحشد عمل فصائلها خارج العراق، لكن مقاتلين من مجموعات منضوية فيه يشاركون في القتال داخل سوريا.
ودمّرت الغارات الأميركية، وفق المرصد، ثلاث شاحنات تحمل ذخيرة عند الساعة الواحدة فجراً (23,00 ت غ)، لحظة دخولها من معبر غير شرعي من العراق إلى جنوب مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي.
ونفت وزارة الدفاع العراقية تلقيها معلومات من الجانب الأميركي قبل تنفيذ القصف، فيما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن أخطرت الجيش الروسي قبل أربع أو خمس دقائق فقط. وقال "هذا النوع من التحذير، عندما تكون الضربات قيد التنفيذ، لا ينفعنا".
وبينما ينتظر الرئيس جو بايدن رداً من طهران حول العودة الى طاولة التفاوض، قال كيربي إنّ الضربات جاءت "رداً على الهجمات الأخيرة على الطاقم الأميركي وقوات التحالف في العراق والتهديدات المستمرة ضد هؤلاء".
سقطت صواريخ الاثنين بالقرب من السفارة الأميركية في بغداد، بينما استهدف قصف السبت قاعدة بلد الجوية العراقية الواقعة إلى الشمال، ما أدى إلى إصابة موظف عراقي في شركة أميركية مسؤولة عن صيانة طائرات "اف-16".
وفي 15 شباط الجاري، أصابت صواريخ قاعدة عسكرية تتمركز فيها قوات التحالف الدولي في مطار أربيل، وقُتل شخصان أحدهما مقاول مدني أجنبي يعمل مع التحالف.
ورغم أنّ كتائب حزب الله لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن الفصيل مسؤول عنها. وقال لصحافيين على متن طائرة نقلته إلى واشنطن بعد جولة سريعة لحاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" قبالة سواحل كاليفورنيا "نحن متأكدون من الهدف الذي اخترناه".وأضاف "نحن على يقين من أن هدفنا كان الميليشيا التي نفذت الهجمات الأخيرة" ضد مصالح غربية في العراق.
وجاءت الهجمات الأخيرة بعد أشهر من هدوء نسبي في إطار هدنة وافقت عليها الفصائل المسلحة في مواجهة تهديدات من واشنطن بإغلاق سفارتها في العراق، وأكد المتحدث باسم البنتاغون أن "هذا الرد العسكري المتكافئ تمّ بالتوازي مع إجراءات دبلوماسية ولا سيما مشاورات مع شركاء" التحالف الدولي.
وبعد إطلاق النار الأخير الاثنين، أعلنت واشنطن أن إيران ستتحمل "مسؤولية تصرفات شركائها الذين يهاجمون الأميركيين"، لكنها شددت على أن قواتها ستتجنب "التصعيد".
وسبق للجيش الأميركي أن أعلن نهاية العام 2019، قصف خمس قواعد لكتائب حزب الله العراقي في كل من سوريا والعراق، بعد مقتل أميركي في هجوم بالصواريخ طال قاعدة عسكرية عراقية.
rudaw
