البارزاني: صدام حسين اعترف بكوردستانية كركوك.. وحذرتُ من احتلال الكويت قبل الغزو
وقال الرئيس البارزاني خلال استضافته في برنامج "السطر الأوسط" على قناة إم بي سي السعودية، إن "الجغرافيا ظلمتنا ظلماً كبيراً"، مبيناً أنه يُفضِّل مناداته باسم "كاك مسعود"، وأن سر ارتدائه الدائم للزي الكوردي يكمن في أنه زي البيشمركة، وأوضح أنه يحبِّذ حياة الجبال على الحياة في القصور كما أن أزيز الرصاص يشبه صوت الموسيقى بالنسبة له.
وتطرقت المقابلة إلى محطات تاريخية في القضية الكوردية، حيث قال الرئيس البارزاني إن "عبدالكريم قاسم تأثر بالشوفينيين المحيطين به الذين دفعوه إلى نقطة يصعب التراجع عنها، وكان خطأ عبد الكريم قاسم هو استماعه للمقربين منه"، متابعاً: "كان يتعين تجنب التصادم مع عبدالكريم قاسم، لكنه حصل".
وأضاف: "التحقتُ بثورة أيلول 20 أيار 1962 وأهمية الثورة أنها كانت غير مناطقية واستمرت بسواعد المقاتلين من جميع أرجاء كوردستان بمشاركة النساء اللواتي تبرعن بحليهن لدعم الثورة، وحدثت خلال الثورة معارك فاصلة ظلت عالقة في الأذهان مثل معركة زاويتة وهندرين وحوض رواندوز"، مؤكداً أن "1963 كانت أصعب سنة في ثورة أيلول حيث اشتركت فيها الدول المحيطة بكوردستان وحاربونا".
وحول مواقف الدول العربية خلال تلك الحِقبة، شدد على أن "الكثير من العرب كانوا معنا في قرارة انفسهم لكن علناً لم يؤيدونا إلا بعد حدوث التقاطع بينهم وبين البعث"، ذاكراً أن "الثورة الكوردية شنت هجمات عدة على سلطة البعث وكبدتها خسائر فادحة".
وعن مرحلة المفاوضات مع حزب البعث، أشار إلى أن "قيادة الحركة وافقت على طلب بغداد بالتفاوض والتي وصلت الى مرحلة متقدمة، فبعدما بدأ البعث نهاية 1968 بكل ما يمتلك من قوة عسكرية ومرتزقة بمحاربة الثورة الكوردية وحقق بعض الانتصارات في البداية حتى أيلول 1969، حقق الثوار انتصارات باهرة، ليقتنع البعث بضرورة الاتفاق مع الكورد عبر إجراء المفاوضات".
وفي معرض حديثه عن لقائه بصدام حسين، ذكر أن "صدام حسين جاء مع وفد وزاري للتفاوض مع القيادة الكوردية، وكان بالبدء متواضعاً وصريحاً والوفد الذي معه لا ينبس بكلمة إلا بعد ان يسألهم صدام حسين الذي أرسل وفداً دينياً من الشيعة والسنة للتفاوض معنا".
ولفت إلى أن "أحدهم كان يحمل جهاز تسجيل مفخخ لكن أحداً لم يكن يعلم بالتفخيخ باستثناء السائقين، وبمجرد دخول الشخص المفخخ إلى القاعة قام أحد السواق بتشغيل جهاز التحكم وانفجرت القنبلة وأصيب الملا مصطفى البارزاني بإصابات خفيفة".
وكشف الرئيس البارزاني عن اعتراف صدام حسين بكوردستانية كركوك، قائلاً: "صدام قال إن كركوك مدينة كوردية لكنها قاعدة اقتصادية لتأسيس دولة وهذا ما لا نستطيع الموافقة عليه".
وتحدث عن التحديات التي واجهت الحركة التحررية الكوردية بالقول: "شاه إيران وجه طعنة للكورد"، مضيفاً: "تعرضتُ لمحاولة اغتيال في فيينا قبل ذهابي إلى باريس وبالتالي ألغيت الزيارة إلى باريس وذهبت إلى قبرص".
وأشار إلى علاقته بالرئيس الفلسطيني السابق الراحل ياسر عرفات، قائلاً: "بعث ياسر عرفات لي جواز سفر في فيينا وهيأ لي المكان والحماية، فعلاقتنا بياسر عرفات كانت إنسانية وبوساطته عدت إلى طهران بعد الانقلاب على الشاه، كما قامت السلطات النمساوية وقتها بتوفير الحماية وهيأت مستلزمات السفر لنا".
وتناولت المقابلة دور الزعيم الكوردي الخالد، مصطفى البارزاني، حيث قال نجله الرئيس مسعود البارزاني إن "تأثير وفاة الملا مصطفى كان كبيراً علينا ودائماً كان ينصحنا ويقول إن لكل انسان نهاية والموت سيأتي للكل بدون استثناء وأنا لن أبقى معكم للأبد ويجب الإيمان بقدر الله، كما كان يوجهنا بالاستمرار بالنضال وخدمة شعبنا وأن نعد أنفسنا خدماً للشعب وعدم الركوع لأي ظالم مهما كان".
وأعلن البارزاني أنه حذر من احتلال الكويت قبل حدوث الغزو "فبعد عمليات الانفال ذهبت الى لندن للمشاركة في ندوة وقلت لهم: نحن تعرضنا للكثير لكن انتبهوا لما قد يحصل للكويت، لأن صدام حسين كان يتوهم بعد انتهاء الحرب مع ايران انه قضى على الثورة الكوردية لذلك توجه للحلقة الأضعف من دول الجوار وهي الكويت لذلك قام بالعدوان عليها".
وفيما يتعلق بمصير الأسرى الكويتيين، أفاد بأن "صدام أرسل الاسرى الكويتيين إلى سجن بادوش وبعدها الى بيجي ومن ثم فقدت اخبارهم وعلى الأرجح أن النظام قام بتصفيتهم".
واختُتِمت المقابلة بالحديث عن نهاية صدام حسين، حيث قال البارزاني إنه كان يتوقع أنه يقدم صدام على الانتحار، مستدركاً لكن "عندما أخرجوه من الحفرة سقط من نظري".
روداو
