برلمانيون أوروبيون: لا يمكن إقامة منطقة حظر طيران لحماية كورد سوريا
البريطاني مارتن هوروود، معروف بأنه من مؤازري القضية الكوردية، وخلال فترة الهجوم التركي على كوردستان سوريا، كان له دور كبير في تحريك البرلمانيين الأوروبيين.
الألمانية د. هانا نويمان، رئيسة لجنة شؤون الخليج العربي في البرلمان الأوروبي، التي زارت الموصل مؤخراً، وتقول إن مرحلة مابعد داعش أمامها الكثير لتتم.
الهولندية كاتي بيري المعروفة بنشاطها والتي اعترضت تركيا على زيارتها لتركيا مؤخراً مع وفد أوروبي. لكن في ندوة رووداو تنتقد الاتحاد الأوروبي لأنه "أطلق وعوداً لتركيا ولم يف بالتزاماته في مسألة اللاجئين".
الإيرلندي ميك والس معروف بإيرلندا بانتقاده الشديد للوزراء والمسؤولين الإيرلنديين، وأيد خلال الندوة بقاء روسيا في سوريا ويعتقد أن أمريكا والسعودية ودولاً أخرى مسؤولون عما باتت عليه الأوضاع في سوريا اليوم.
الدستور السوري "مشكلة بدون الكورد"
ليس أي من المشاركين في ندوة رووداو متفائلاً بشأن مستقبل سوريا. ويقول مارتن هوروود (الليبرالي الديمقراطي البريطاني): "الدول الغربية وغيرها تخلت عن المطالبين بسوريا ديمقراطية، وتركوا الميدان خالياً لتملأه روسيا وغيرها. كما أنهم أتاحوا لبشار الأسد فرصة تحقيق النصر، وساعدهم أردوغان في ذلك".
وعن الأوضاع السورية الحالية، يقول هوروود: "سيئة جداً. بحيث أننا بحاجة لأجيال للتوصل إلى حل واتفاق سلمي. كما يظهر من الصورة أن الأسد الأشد فتكاً بالبشر في القرن الحادي والعشرين هو من انتصر في سوريا".
لكن هانا نويمان (من الخضر الألمان) مازالت تعلق بعض الأمل على مساعي إعادة كتابة الدستور السوري: "العمل على إعادة كتابة الدستور فكرة جيدة، لأنها تجمع الأطراف المختلفة والمتصارعة معاً. لكن هذا يجري بينما الوضع العسكري محسوم لصالح الأسد. لذا فإن الحقيقة القائمة حالياً تتمثل في سعي الأسد وروسيا لإظهار النصر العسكري خلال الأزمة السورية بحلة سياسية أيضاً".
ما يقلق البرلمانية الألمانية في الاتحاد الأوروبي هو غياب المشاركة الكوردية عن إعادة كتابة الدستور: "إن عدم مشاركة الكورد مشكلة كبيرة جداً".
وعن دور أوروبا والمسؤولين الأوروبيين في ظهور الوضع الحالي في سوريا، قالت كاتي بيري (من العمل الهولندي) خلال الندوة: "لم يكن دورنا، إيجاباً وسلباً، بحجم الدور الأمريكي في سوريا. أمريكا تنسحب من سوريا تدريجياً وروسيا التي لم يكن لها حضور يذكر هناك بدأت بالتدريج تنتشر في كل مكان من سوريا. الدور الذي يمكن أن تمارسه أوروبا في سوريا ليس عسكرياً، بل سياسي. لكن المؤسف أننا مثل المجتمع الدولي فشلنا في الجانب السياسي أيضاً".
المطالبة بمنطقة حظر طيران "شرعية"
وعن مطالبة الكورد بإنشاء منطقة حظر طيران في كوردستان سوريا وحماية الكورد فيها، لم يكن البرلمانيون الأوروبيون المشاركون في ندوة رووداو متفائلين، واستصعبوا ذلك. تقول كاتي بيري: "أنا أتفهم مطالبة الكورد بمنطقة حظر طيران، لكن هذا من الصعوبة بمكان. فالروس هم المسيطرون على أجواء سوريا في الواقع. بالمقابل، هناك تركيا عضو الناتو. كما هو معلوم، حاولنا نحن الأوروبيون استصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن الأمريكيين والروس أحبطوا محاولتنا. أنا أتفهم المطلب الكوردي، وقد يكون شرعياً، لكن للأسف نجد أنه غير قابل للتطبيق حالياً".
ويرى هوروود نفس الرأي ويقول: "أنا من مؤيدي إنشاء منطقة حظر طيران لحماية كورد سوريا، لكن تطبيق هذا صعب جداً من الناحية العسكرية. فتطبيق هذا بحاجة إلى شريك إقليمي عضو في الناتو، وهو تركيا في هذه الحالة، ونحن نعلم أن تصرفات أردوغان خارجة عن الحدود المقبولة".
وتؤيد البرلمانية هانا نويمان هذا الرأي وتقول: "كنت أتمنى غير هذا، وأن يكون إنشاء منطقة حظر الطيران لحماية كورد سوريا ممكناً. لذا فإن هذا المطلب شرعي حقاً، لكن ليس هناك من يمكن أن يحمي هذه المنطقة، ويطبق القرار"، لأنه "إن كانت هناك منطقة حظر طيران، يجب أن يتولى الروس حمايتها ويحموها من تركيا العضو في الناتو، وهذا صعب جداً"، وعن الكيل بمكيالين من جانب الدول الأوروبية، تقول نويمان: "المشكلة هي أننا في البرلمان الأوروبي رفضنا بشدة الهجوم التركي وقلنا إنه مخالف للقانون الدولي ويجب فرض عقوبات تمنع بيع الأسلحة لتركيا، لكن ما كانت تعلنه وزارات خارجية الدول الأوروبية كان مختلفاً عما نقوله في البرلمان الأوروبي. لذا لا نستطيع إطلاق وعود ورفع معنويات الشعب الكوردي، ثم لا نتمكن من إنجازها".
المنطقة الآمنة التركية، آمنة لمن؟
محاولات تركيا لإقامة منطقة آمنة في كوردستان سوريا مسألة أخرى ناقشتها ندوة شبكة رووداو الإعلامية في البرلمان الأوروبي.
يعارض البريطاني مارتن هوروود الفكرة بشدة ويقول: "المنطقة الآمنة بين سوريا وتركيا ستكون آمنة لتركيا، أما للكورد فلا. نحن نسمع من الآن أن العملية العسكرية التركية ربما تكون قد تخللتها جرائم حرب. لذا لا يمكن أن تكون المنطقة الآمنة التي تتحدث عنها تركيا شيئاً جيداً. لهذا عارضناها في الاتحاد الأوروبي".
هناك مشكلة تطرقت إليها هانا نويمان، وهي من هم السوريون الذين ستعيدهم تركيا إلى المنطقة الآمنة التي تريد إقامتها: "المشكلة هي أن الذين تريد تركيا إرسالهم إلى تلك المنطقة الآمنة على أنهم لاجئون، ليسوا من الكورد بل من سكان المناطق الأخرى. في حين لا يمكن إجبار هؤلاء على السكن في منطقة ليست منطقتهم وإجبار أبناء المنطقة على الرحيل عنها. أنا أظن أن أردوغان نفسه ليس مقتنعاً بإعادة مليوني شخص بل كان هدفه تسديد ضربة للكورد في تلك المنطقة".
أوروبا "ليست ملتزمة بتعهداتها"
بخصوص دوافع تركيا للحديث عن إقامة تلك المنطقة الآمنة، قالت كاتي بيري: "يريد الرئيس التركي تحقيق عدة أهداف معاً من خلال مسألة المنطقة الآمنة، حيث يظهر أولاً أن تركيا تعاني مشاكل داخلية ويتزايد التحسس في الداخل التركي من السوريين الذين تستضيفهم تركيا. لهذا يقول إنهم من خلال تلك العملية سيحلون جزءاً من تلك المشكلة. كما يقول إنهم لا يريدون ميليشيات كوردية على حدودهم. لهذا سموا تلك المنطقة منطقة آمنة، فهم يريدون إقامتها لإبعاد من يسمونهم إرهابيين. لكن على حد علمي، لم تتعرض تركيا قط لهجوم من جانب قوات حماية الشعب".
وأشارت بيري إلى مشكلة أخرى: "حزب أردوغان ينقسم باستمرار، وقد شاهدنا كيف اتحدت المعارضة وفازت في الانتخابات البلدية، خاصة في ست مدن تركية كبرى. فكان الحل الناجع هو اللجوء إلى تأجيج المشاعر القومية. لذا ومن خلال العملية العسكرية في سوريا، اضطر الجميع فجأة للاتحاد تحت قيادة رئيس الدولة".
الأمر الذي تعد تركيا "محقة" فيه حسب رأي بيري هو أنه "لا يمكن أن يتواجد كل أولئك اللاجئين في تركيا وأن نتفق معها ثم لا نلتزم باتفاقنا. هذا الكلام يصدق على كل من الأردن ولبنان وحكومة إقليم كوردستان أيضاً، والتي تتحمل ثقلاً كبيراً بسبب وجود اللاجئين السوريين على أراضيهم. الاتحاد الأوروبي لم يلتزم بتعهداته تجاه تركيا في هذا المجال واكتفى بإرسال أموال، وهذا أيضاً يشرف على الانتهاء".
"التدخل الروسي وحده صحيح"
يحمل ميك والس (من المستقلين الإيرلنديين) طوال الوقت رأياً مخالفاً لبقية المشاركين في الندوة، ويقول: "زرت سوريا مرتين في العامين الأخيرين. لهذا فإن لي وجهة نظر مختلفة عما يجري. لم يكن من الصواب أن تتدخل أي قوة خارجية في سوريا. ما كان الوضع في سوريا ليكون كما هو الآن لولا تدخل أمريكا والسعودية وغيرهما ولولا دعم هؤلاء للجهاديين لزعزعة استقرار سوريا".
أما عن التدخل الروسي، فلهذا البرلماني الأوروبي رأي مختلف: "لا تنسوا أن روسيا مدعوة رسمياً من الدولة السورية ذات السيادة لمساعدتها وحمايتها. لم تتلق الدول الأخرى أي دعوات، وتواجدها على الأرض السورية غير شرعي. كانت الحكومة السورية ستسقط بدون مساعدة روسيا وإيران لها، لذا كان من حق الحكومة السورية أن تستنجد بدولة أخرى لحمايتها".
ويضيف والس أن التجربة أثبتت أن تغيير الأنظمة في المنطقة كان بلا جدوى: "الدول التي شجعت على تغيير الأنظمة في المنطقة، في العراق وسوريا وليبيا وغيرها، هل حسنت الوضع أم زادته سوءاً؟ أنا لا أقول إن بشار الأسد جيد، لكن القوى العظمى في العالم وباراك أوباما لم يكونوا جيدين أيضاً".
وعن الدور الكوردي في مستقبل سوريا، قال البرلماني الأوروبي ميك والس: "الكورد يشكلون نحو 8% من سكان سوريا، وأعتقد أن على الحكومة السورية أن تتعامل مع الكورد معاملة أفضل من تلك التي تتعامل بها تركيا معهم. كما أعتقد أن جميع دول المنطقة تسيء التعامل مع الكورد. يتم استغلال الكورد من جانب أمريكا وإسرائيل لخدمة مصالح هاتين الدولتين. أعتقد أنه يجب أن يكون للكورد نوع من الحكم الذاتي، وليس دولة، في كل من سوريا وتركيا وإيران والعراق، لكن شرط أن يتعاملوا مع الحكومة السورية وليس مع الدول الأجنبية".
روداو
