• Wednesday, 18 February 2026
logo

أبناء كوردستان إيران يصبحون "بيشمركة البيئة"

أبناء كوردستان إيران يصبحون
في كوردستان إيران لم تعد الوطنية تقتصر على حمل السلاح والالتحاق بصفوف البيشمركة، بل أصبح للنضال في سبيل الوطن صور وأساليب جديدة ومختلفة، ومنها حماية البيئة.

حماية البيئة برزت في كوردستان إيران في مطلع تسعينيات القرن الماضي كمفهوم جديد وأسلوب نضالي للحيلولة دون تدمير البيئة، وظهرت أول الأمر مجموعة منظمات غير حكومية متفرقة هنا وهناك، في مدن وبلدات كوردستان إيران، ثم انتشرت وصارت ساحة جديدة للنضال إلى جانب النضال الثقافي والخيري وغير ذلك.

التلوث البيئي وجفاف الأنهار والتجمعات المائية وحفر الآبار بصورة عشوائية وتخريب وحرق المراعي والغابات والقضاء على مئات الأنواع من النباتات والأحياء، قسم من الأزمة البيئية التي ألمت بكوردستان إيران، ولهذا بات النضال لحماية البيئة واجباً على الجيل الحالي.

"البيشمركة الخضر" هو الاسم الذي يمكن أن يطلق على حماة البيئة في كوردستان إيران، وقد تأسست حالياً منظمات حماية بيئة في كل المدن والبلدات وحتى في بعض القرى الكبيرة، ومن مهامهم الرئيسة إطفاء حرائق الغابات وتنظيف المتنزهات وجداول المياه.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 135 منظمة حماية بيئة غير حكومية في كوردستان إيران (32 في سنندج، 35 في أورمية، 31 في كرمانشاه، و37 في إيلام).

ويقول مسؤول مركز التدريب والتأهيل في المنظمة الحكومية لحماية البيئة، محمد درويش، إن محافظة إيلام تضم أكبر عدد من حماة البيئة على مستوى إيران مقارنة بعدد سكان المحافظة.

أهداف منظمات حماية البيئة في كوردستان إيران حسب منهاجها تضم "حماية البيئة وتنمية ثقافة الحفاظ على البيئة وإنشاء محميات ومتنزهات وطنية ومنع نشاط المراكز الملوثة للبيئة... إلخ".

يحدد مسؤول شبكة منظمات حماية البيئة في سنندج، حامد أسراري، أهم المشاكل البيئية بإنشاء السدود ونقل المياه إلى مناطق في خارج المحافظة وحرائق الغابات والنفايات وخاصة نفايات المستشفيات"، ورغم حاجة منظمات حماية البيئة إلى الدعم المادي فإن أسراري يقول إن الحكومة لا تحمل مسألة البيئة على محمل الجد.

ويرى أسراري أن هذا في صالح المنظمات "وهي نقطة قوتها لكي لا تخضع لنفوذ أي جهة".

المجلس الأخضر في مريوان

مجلس (تشيا) الأخضر يعد أنشط منظمات حماية البيئة في كوردستان إيران، وكان تأسيسه نقطة تحول باتجاه تنظيم منظمات حماية البيئة. تأسس المجلس في 2004 على يد مجموعة من الشباب الناشطين المتطوعين من أبناء مدينة مريوان لمواجهة التخريب البيئي وتوعية المواطنين بالأخطار المحدقة ببيئة كوردستان عموماً ومريوان بصورة خاصة.

خلال 15 سنة من عمل المجلس تمكن من إطفاء مئات الحرائق في غابات مريوان وتشجيع المواطنين على مواجهة أعمال الصيد، وعلى استخدام الدراجات الهوائية بدلاً عن السيارات، وزرع الشتلات، وتنمية الغابات وغيرها من النشاطات. فأصبحت مريوان مدينة نموذجية في مجال الحفاظ على البيئة.

ضحى الناشط البيئي شريف باجوري مع اثنين من زملائه بحياتهم في 25 آب 2018 وهم يطفئون حريقاً في غابة قريبة من مريوان، كان قد قال عن استقبال المواطنين للمنظمات المدنية: "المواطنون يساندون أعمال هذه المنظمات ونشعر بعودة الحياة إلى حرص المواطنين على حماية بيئة الوطن".

"البندقية المكسورة أقدس البندقيات"

جرى أهم نشاط لمجلس تشيا الأخضر تحت شعار "البندقية المكسورة أقدس البندقيات"، وكانت عبارة عن حملة لإقناع الصيادين بالتخلي عن صيد الطيور والحيوانات من خلال دروس تعليمية وتدريبات لتنتشر الحملة في كل كوردستان إيران وتبلغ بعض الدول الأخرى وتصبح عالمية.

بدأت قصة البندقية المكسورة بقيام "أحمد عزيزي" من قرية "دركة" بمنطقة هورامان صباح أحد الأيام بتحطيم بندقية الصيد خاصته في ساحة القرية وعلى مرأى من الأهالي، وقال لرفاقه الصيادين: "مع اصطياد كل حيوان، يموت جزء من إنسانيتنا. دعوا أطفالنا ينعمون برؤية الطبيعة كما هي".

الحكومة تعرقل نشاطاتهم

في السنوات الأخيرة بدأت الحكومة بالضغط على حماة البيئة وتعتقلهم بتهم مختلفة.

وأعلنت مسؤولة لجنة منظمات حماية البيئة في أورمية، فرزانة راجيفر: "لا يريد حماة البيئة إبراز المشاكل بل تكتفي بتوجه الانتقاد لها، فهم يشخصون المشاكل ويحاولون مع زملائهم إيجاد الحلول لها".

لا تشير أي إحصائية رسمية إلى عدد أعضاء منظمات حماية البيئة في كوردستان إيران، لكن عضواً في مجلس "تشيا" الأخضر يقول إن للمجلس في مريوان أكثر من ستة آلاف عضو متطوع.










روداو
Top