قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، سحب قوات بلاده من سوريا جعل القيادات العسكرية العراقية تتوقع اتخاذ واشنطن في المستقبل القريب قراراً بسحب قواتها المتواجدة في العراق أيضاً، أو تقليص كبير في حجمها، وهذا الاحتمال يزيد من فرص انتعاش داعش واسترداده قوته من ناحية، ويطلق يد الميليشيات الشيعية العراقية للتدخل في الشؤون العسكرية والسياسية العراقية، من ناحية أخرى، ويأتي الاحتمالان في وقت لا تزال فيه القوات الحكومية العراقية غير قادرة على التصدي للحروب والصراعات الداخلية.لم تصدر عن ترمب إلى الآن، أية إشارة إلى مصير قوات بلاده في العراق، والتي يبلغ قوامها نحو 5200 جندياً ومستشاراً ومدرباً، لكن نظرة ترمب إلى تواجد قوات بلاده في العراق ظهرت خلال اجتماع السنة الماضية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء العراقي السابق، عندما طلب تعويض النفقات الأمريكية في العراق بعائدات النفط.قرار ترمب الأخير كان مفاجئاً حتى لكبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية، وهذا ما دفع المسؤولين العسكريين العراقيين إلى توقع قرار مفاجئ آخر يتعلق بالقوات الأمريكية في العراق، وقد صرح مسؤول أمريكي لم يشأ الكشف عن اسمه لجريدة (واشنطن بوست): "هناك قلق عميق بين المسؤولين العسكريين العراقيين، فهم يرون أن البنتاغون ثابت في قراراته، لكن لا يمكنهم توقع ما سيقدم عليه البيت الأبيض".وقال النائب نعيم العبودي، المقرب للأمين العام لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، للجريدة الأمريكية: "يجب أن يكون هذا درساً للعراق لكي لا يعتمد على أمريكا ولا يثق بها، لأنها يمكن أن ترحل في أية لحظة، فهي ليست حليفاً حقيقياً ولا يمكن اعتبارها شريكاً".في قراره الذي أصدره يوم الأربعاء الماضي، تذرع دونالد ترمب لسحب قوات بلاده بأن "داعش قد هُزم" في سوريا وانتهت المهمة العسكرية الأمريكية. من جهتها كانت الحكومة العراقية قد أعلنت في كانون الأول الماضي عن هزيمة داعش في العراق، وأعلن مسؤولون عراقيون للجريدة الأمريكية بأن قرار ترمب المفاجئ يشجع الفصائل العراقية المقربة إلى إيران على المطالبة بانسحاب سريع للقوات الأمريكية من العراق أيضاً.
روداو