زعيم الذراع السوري لـ"القاعدة" يحذر الفصائل المسلحة في إدلب من التفاوض مع دمشق
وتأتي كلمة الجولاني في وقت تتجه فيه الأنظار نحو إدلب في ظل استعدادات عسكرية تقوم بها قوات النظام لشن هجوم ضد آخر أبرز معاقل الفصائل و"هيئة تحرير الشام"، الذراع السوري لتنظيم "القاعدة".
وقال الجولاني في تسجيل مصور نشرته "الهيئة" على أحد حساباتها على تطبيق تلغرام: "إن المرحلة التي يمر بها جهاد الشام اليوم تحتاج منا كفصائل مجاهدة التعاهد أمام الله ثم أمام شعبنا الصابر أن سلاح الثورة والجهاد هو خط أحمر لا يقبل المساومة أبداً ولن يوضع يوماً ما على طاولة المفاوضات"، على حدِّ وصفه.
وأضاف أنه "في اللحظة الأولى التي يفكر فيها أحدنا أن يفاوض على سلاحه يكون قد خسره بالفعل، وإن مجرد التفكير في الاستسلام للعدو وتسليم السلاح له لهو خيانة".
ويسيطر فصيل "هيئة تحرير الشام" على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، بينما تتواجد فصائل إسلامية ينضوي معظمها في إطار ما يسمى "الجبهة الوطنية للتحرير" وبينها فصيل "حركة أحرار الشام"، في بقية المناطق، وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.
وشدد الجولاني على أن "اتفاقات التسوية، التي حصلت في مناطق عدة في سوريا كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة وآخرها في درعا والقنيطرة جنوباً، لن تتكرر في إدلب"، وقال إن "ما جرى في الجنوب، لن يسمح أبناء الشمال الشرفاء أن يمرر في الشمال".
ونفذت "الهيئة" وفصائل أخرى خلال الأيام الماضية مداهمات في إدلب اعتقلت خلالها عشرات الأشخاص بتهمة التواصل مع النظام من أجل التوصل إلى اتفاقات تسوية، عادة ما تنص على دخول قوات النظام وتسليم الفصائل لسلاحها.
وقال الجولاني: "حاول النظام وحلفاؤه اتباع نفس أسلوب ما يسمى بالمصالحات الذي أسقط به مناطق الجنوب، إلا أن إخوانكم في الشمال من كافة الفصائل المجاهدة كانوا مدركين لمخططات العدو فقمنا بمواجهتها وأعتقنا رؤوسهم وأفشلنا خطة النظام"، بحسب تعبيره.
ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية لدمشق في مرحلة أولى على مناطق في أطراف إدلب، آخذين بالاعتبار أن مصير المنطقة مرتبط بتوافق بين روسيا حليفة دمشق وتركيا الداعمة للفصائل المسلحة، حيث تعد إدلب منطقة نفوذ تركي، وتنتشر فيها نقاط مراقبة تركية.
وأردف الجولاني في هذا الصدد: "على أهلنا أن يدركوا أن نقاط المراقبة التركية في الشمال لا يمكن الاعتماد عليها في مواجهة العدو، ولا تغركم وعود هنا أو تصريحات إعلامية هناك، فالمواقف السياسية قد تتغير بين التو واللحظة".
وتطلب روسيا من أنقرة إيجاد حل لإنهاء وجود "هيئة تحرير الشام" المصنفة "إرهابية" لتفادي عملية واسعة في إدلب، ويرى محللون أن تركيا تعمل على توحيد صفوف الفصائل لأي مواجهة محتملة مع "الهيئة".
