عمار الحكيم: ينبغي الإسراع بتشكيل الحكومة من خلال عقد الجلسة الاولى للبرلمان
وقال الحكيم خلال خطبة صلاة عيد الاضحى في بغداد إن "إعادة الاصطفاف المذهبي والقومي سيعيد العراق للمربع الأول. داعياً إلى ترك الشخصنة وإبعادها عن أجواء تشكيل الحكومة.
كما طالب قادة الأحزاب والتيارات لوضع مصلحة العراق وأمن شعبه فوق كل اعتبار. مؤكداً على "أننا نحدد ثلاثة خيارات بشأن الحكومة المقبلة بينها الذهاب للمعارضة البناءة، ولن نخجل ولا نبالي بأي خطوة أمام مصالح وثقة شعبنا وجماهيرنا".
وجدد عمار الحكيم دعوته للقوى المتصدرة للمشهد الانتخابي بتقديم مرشحيها لرئاسة الحكومة. مشدداً على " سنعمل جاهدين على تمكين الشباب في مواقع الدولة".
وشدد بالقول "أمامنا ثلاثة خيارات، الاول، خيار تحالف الأغلبية الوطنية، التحالف الذي لا يغيب الجميع فيه عن المشاركة والمعارضة في آن واحد، تأخذ فيه قوى وطنية على عاتقها حكومة الخدمة ومكافحة الفساد، وقوى وطنية أخرى تأخذ على عاتقها مراقبة أداء هذه الحكومة وتقويمها".
وأن قوى تشارك، وقوى تعارض، ضمن فضاء المصلحة والمسؤولية الوطنية.. واعادة ثقة الشعب بالعملية السياسية، وبهذا نشكل المعادلة القوية التي ستنتج حكومة قوية وحازمة وشجاعة.
وأن خيار الاغلبية الوطنية يمثل حلاً واقعياً بين الديمقراطية التوافقية التي عشناها خلال المرحلة السابقة والاغلبية السياسية العددية السائدة في الدول الديمقراطية.
كما أكد أن "الاغلبية الوطنية تعني كسر القواعد والمعادلة القديمة والسائدة المتمثلةوالتي لم تنتج دولة ولم تحقق التماسك والانسجام الداخلي ولم توفر الخدمات وساهمت في ترسيخ المحاصصة والفساد، وتعميق الفجوة بين الشعب والقوى السياسية".
وتابع ان "الاغلبية الوطنية ستحقق الاندماج والاندكاك بين المكونات ضمن العراق الموحّد ولا تعمل على تجاهل حقوق المكونات أو تغييب ادوارهم أو الالتفاف على مبدأ التوازن في تمثيل المكونات الاجتماعية في العملية السياسية".
وأضاف "بهذا المنهج نستطيع ان نبني دولة ونوجه الديمقراطية بالشكل الصحيح، لا ان نبقى حائرين بمتاهات وتأويلات التسقيط والتهم الجاهزة، وليكن من يكون في الحكومة او المعارضة، فالمهم الابتعاد عن تحالفات الاصطفاف والتخندق المذهبي والقومي من جديد".
ولفت الى ان "الخيار الثاني هو، تشكيل حكومة شراكة في الفضاء الوطني دون العودة إلى الفضائات المذهبية والقومية وهو يستلزم، كسر قواعد الاصطفاف القديمة، وان يجري اختيار المواقع المتقدمة ضمن اطار المعادلة الوطنية فيشارك الجميع في اختيار الرئاسات الثلاث ويتحمل الجميع المسؤولية في هذا الاختيار وما يترتب عليه من انجازات أو اخفاقات ولا تحمَّل المكونات مسؤولية من ينتمي اليها من المسؤولين، وان يكون اختيار المسؤولين لكافة المواقع ضمن المعايير التي ذكرتها المرجعية العليا ويصر عليها الشعب".
وأشار ان "الخيار الثالث هو عدم المشاركة في الحكومة القادمة والانتقال إلى المعارضة البنائة في حال لم يتحقق الخياران الاول والثاني، ولن نخجل ولا نبالي بأي خطوة أمام مصالح وثقة شعبنا وجماهيرنا، مهما كلفنا ذلك، فلا المشاركة في الحكم ولا المعارضة، تعنينا بشيء أمام المسؤولية الشرعية والاخلاقية والوطنية المترتبة علينا اتجاه بلدنا وشعبنا الحبيب واينما استوجب ان نكون سنتخذ القرار ونعلن عنه دون تردد".
ودعا الحكيم " القوى المتصدرة للمشهد الانتخابي في ضرورة تقديم أسماء مرشحة لتولي رئاسة الحكومة.. وهو امر لا يؤثر على أجواء التحالفات الوطنية القائمة في كل الاحوال، بل يزيدها جدية وتفاعلا حقيقيا".
وبين ان "التصدي للعمل السياسي ليس ترفاً، بل هو مسؤولية وطنية سيحاسب عليها التاريخ والشعب، ولكل منا مسؤوليته التي فرضتها نتائج الانتخابات الأخيرة، فلن يبقَ عذراً أمام تلك القوى ان لم تستجب لتلك المسؤولية بحجم الثقة التي مُنحت لها".
وبما يخص التظاهرات الاحتجاجية في ارجاء العراق قال عمار الحكيم "هناك من يقرأ الاحتجاجات الشعبية الاخيرة بطريقة سطحية معتمداً على الاعمار الشبابية المنخفضة لاغلب المحتجين والتي تتراوح بين (15- 25) عاماً وعلى بعض المطلبيات التي ذكرت في شعاراتهم كفرص العمل والخدمات، ولكننا نختلف مع هذه القرائة فالمجتمع العراقي بغالبيته مجتمع شاب وليس هرماً، بل وأغلب الاحتجاجات في العالم يقودها الشباب والعراق ليس استثناءً".
وتابع "أقولها بصراحة، ان كانت مطالب هؤلاء الشباب بسيطة فنحن {جميعاً} السبب في تسطيح أحلامهم فمن كان بحاجة اللقمة لا يفكر بالصعود إلى القمر، ومن يرتوي بالماء المالح لا يطمح بصناعة مسبار!!".
ودعا الى ان "ندرك بأننا امام جيل شبابي مختلف في فكره وسلوكه وعلاقاته ونظرته للأمور جيل لا يهتم بتعقيدات الماضي ولا بتوازنات الحاضر وعينه شاخصة نحو المستقبل بقوة".
وشدد بالقول "قد حسمت خياري في ان اكون مع المختلفين لا المتخلفين، ومثلما فتحنا ابواب تيار الحكمة لهم سنعمل جاهدين على تمكينهم في مواقع الدولة بأذن الله تعالى ومن هذا المنبر ادعو السياسيين إلى فتح ابوابهم للشباب وتمكينهم سياسياً وحكومياً وإلا فما بعد الشيخوخة السياسية الا نهاية الكيان السياسي وليس شيئاً آخراً".
وحول العقوبات الامريكية ضد ايران وموقف العراق منها أوضح قائلا: يتوهم من يعتقد بان المواقف الشجاعة تجاه القضايا العادلة للشعوب تتعارض مع المصالح الوطنية لبلد دون آخر، نحن اليوم نعيش في عالم متقارب يتأثر بكل ما يجري حوله من أحداث وتقلبات".
وبين "من الصعب تصور عدم تأثر العراق في حال تعرضت الجمهورية الاسلامية في ايران لمشاكل وتعقيدات الصراع مع الولايات المتحدة الامريكية، وكذلك من الصعوبة للجمهورية الاسلامية ان تتصور عدم تأثرها في حال شهد العراق انهيارات اقتصادية او سياسية او امنية متلاحقة، والامر نفسه في تركيا والسعودية، ودول الجوار المحيطة بالعراق".
وأختتم حديثه بالقول إن "القدر الجغرافي والثقافي يجمع العراقيين والإيرانيين معا، كما يجمع العراق بمحيطه العربي جغرافيا وتاريخيا وحضارياً".
