توقف صرف حصة كركوك من البترودولار يعطل الخدمات والمشاريع
ويقول طالباني، الذي يقيم في أربيل منذ 16 أكتوبر الماضي: "قطعت الحكومة العراقية حصة كركوك من الموازنة العامة منذ العام 2013 بدون سبب وجيه، وحجة بغداد الوحيدة هي أن معظم المناصب الإدارية في كركوك كان يشغلها الكورد، وكانوا يريدون إرهاق المدينة بهذا الإجراء".
وتعد محافظة كركوك من أغنى المحافظات بالنفط، وإضافة إلى حصتها من الموازنة السنوية المخصصة للخدمات، يفرض الدستور العراقي صرف حصتها من كل برميل نفط تنتجه المحافظة، فيما يعرف بالبترودولار، لكن المحافظة محرومة حالياً من البترودولار ومن الموازنة السنوية، وحسب رئيس مجلس المحافظة فإن "مجموع موازنة كركوك المحتجزة منذ العام 2013 لدى الحكومة العراقية يبلغ تريليوني دينار عراقي".
في العام 2014، مع بدء تمدد داعش وهجماته، أخلى الجيش العراقي بدون مقاومة مواقعه في كركوك، ما دفع قوات البيشمركة إلى سد الفراغ والحلول محل القوات العراقية، ومنذ ذلك التاريخ تولت حكومة إقليم كوردستان المسؤولية الإدارية والعسكرية عن كركوك، وبعد ذلك بفترة بدأت وزارة الموارد الطبيعية في إقليم كوردستان بصرف مبلغ عشرة ملايين دولار شهرياً لإدارة المحافظة كحصة للمحافظة من البترودولار، لقاء تصدير نفط المحافظة، وأدى ذلك إلى إعادة تفعيل المشاريع المعطلة وبناء عدد من المدارس والمجسرات والطرق الجديدة. لكن كل الأمور انقلبت في 16 أكتوبر 2017 مع عودة الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي وسيطرتها على حقول النفط في كركوك، حيث خرجت حكومة إقليم كوردستان والبيشمركة من المنطقة.
وأعلن رئيس وزراء إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، في مؤتمر صحفي أن هناك مبلغاً من مال البترودولار تم إيداعه في بنك كوردستان، ويقول ريبوار طالباني إن المبلغ هو "51 مليون دولار"، لكن رئيس مجلس محافظة كركوك يمتنع عن التوقيع على صرف المبلغ، ويقول "لا يمكن أن تكون هذه حال كركوك، ونسمح بصرف الأموال ونحن متأكدون بأنها لن تنفق على الوجه الصحيح، وحالما تأكدنا من أنها ستنفق في الاتجاه الصحيح لن نعيق صرفها"، مضيفاً "في حين يوجد الكثيرون ممن يسكتون عن المطالبة بحقوق كركوك المحتجزة في بغداد، والتي ستحل إعادتها الكثير من مشاكل كركوك، نجدهم يطمعون في مبلغ البترودولار الذي نمنع صرفه قانونياً لحين التأكد من أن إدارة جيدة تتولى المسؤولية عن كركوك ولن تمد يدها إلى ذلك المبلغ بسوء وستصرفه على الوجه الصحيح الذي يخدم أبناء المدينة".
ويقول طالباني إن إدارة كركوك استخدمت العشرة ملايين دولار التي كانت تتلقاها من حكومة إقليم كوردستان شهرياً "ونفذنا بها 500 مشروع صغير وستراتيجي في كركوك، وبلغ مجموع المشاريع التي نفذت خلال ثلاث سنوات بأموال البترودولار التي دفعتها حكومة إقليم كوردستان ثلاثة آلاف مشروع".
تعد مشكلة نقص الكهرباء واحدة من كبرى مشاكل مواطني كركوك حالياً، ويشير طالباني إلى حل مشكلة الكهرباء في تلك الفترة التي كانت إدارة شؤون كركوك منوطة بهم، ويقول "كانت حصة كركوك من الكهرباء الوطنية 400 ميغا واط، وكنا نشتري بأموال البترودولار 225 ميغا واط إضافي من القطاع الخاص، أما الآن فقد انخفضت حصة المحافظة من الكهرباء الوطنية، ولا تشتري إدارة المحافظة الكمية التي كنا نشتريها في الماضي".
ويعد تراكم النفايات في شوارع وأحياء كركوك مشكلة أخرى يعاني منها سكان كركوك، ولا يخفي مدير مشاريع بلدية كركوك، إسماعيل جلال، أن كركوك مقارنة بالفترة التي سبقت 16 أكتوبر، تكاد تغرق في النفايات، ويقول إن أربع ميزانيات كانت تخصص لهم في السابق، لم يبق غير واحدة منها الآن، والموازنة الصغيرة التي تستحصل من خلال واردات البلدية لا تستطيع حل المشاكل "كنا في السابق نحصل على ميزانية البترودولار، ميزانية تنمية الأقاليم وميزانية للاستثمار إضافة إلى واردات البلدية، لكننا لم نعد الآن نحصل على شيء سوى واردات البلدية".
ويقول جلال إن بغداد قررت صرف 262 مليون دينار شهرياً كمساعدة وتتلقى البلدية 240 مليون دينار من مولدات الكهرباء الأهلية، لتنظيف المدينة، وأنهم إذا تلقوا المبلغين شهرياً سيتمكنون من حل مشكلة النفايات بنسبة 80%، موضحاً "يعمل 300 عامل في مجال النظافة ولكن ذلك ليس كافياً لتنظيف المدينة، لأن تنظيفها بهذا العدد من العمال يستغرق ثلاثة أشهر".
