منسق التوصيات الدولية يشارك في الاجتماع ال(١٣) للمجموعة العاملة المعنية بمكافحة تهريب المهاجرين في مكتب الأمم المتحدة لمکافحة لمخدرات والجريمة
شارك الدكتور ديندار زيباري منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان ضمن وفد الحكومة الاتحادية في أعمال الاجتماع الثالث عشر للمجموعة العاملة المعنية بتهريب المهاجرين، الذي عُقد اليوم الاثنين 29 حزيران 2026 في مقر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) في العاصمة النمساوية فيينا.
في مستهل الاجتماع ألقى منسق التوصیات الدولیة كلمة استعرض فيها الجهود المتواصلة التي تبذلها حكومة الإقليم في مواجهة ظاهرتَي تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، انسجاماً مع توصيات الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة لعام 2025 الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان في دورته الثامنة والأربعين. وأكد أن حكومة إقليم كوردستان تواصل تطوير سياساتها وإجراءاتها لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدولي في هذا المجال.
وأضاف أن حكومة الإقليم تعتمد منظومة قانونية متكاملة لمكافحة هذه الجرائم، إذ يُطبَّق على الصعيد التشريعي المحلي القانون رقم (6) لسنة 2018، الذي يتضمن عقوبات صارمة، فيما تعزز القوانين الاتحادية هذا الإطار، ومنها قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدَّل، وقانون إقامة الأجانب رقم (76) لسنة 2017، وقانون جوازات السفر رقم (32) لسنة 2015، إلى جانب الالتزام بأحكام اتفاقية باليرمو الدولية.
ثم تطرَّق إلى قضايا التهریب في المحاكم مبيِّناً أنه سُجِّلت (114) قضية تهريب مرتبطة بالهجرة غير النظامية خلال عام 2024. ومن بين المتهمين في هذه القضايا، أُلقي القبض على (65) أجنبياً من عدة دول، مثل بنغلاديش وباكستان وسوريا وإيران وتركيا.
كما سلَّط الضوء على جهود الحكومة في تفكيك شبكات تهريب المهاجرين، موضِّحاً أنه في عام 2024 ألقت الأجهزة الأمنية القبض على أربعة من كبار المهربين المتورطين في حادثة غرق قارب قبالة السواحل الإيطالية، التي أسفرت عن أكثر من (64) ضحية بين غريق ومفقود. وفي عام 2025، تمكَّنت السلطات من تفكيك شبكة دولية للتهريب بعد إلقاء القبض على ثلاثة عناصر منها كانت تدير عمليات نقل مهاجرين عبر اليخوت.
وبتوجيه مباشر من رئيس الوزراء مسرور بارزاني، شُكِّلت غرفة عمليات عاجلة عقب حادثة غرق القارب قبالة السواحل الإيطالية، حيث أُرسل فريق متخصص للتنسيق مع السلطات الإيطالية لمساعدة الناجين وإعادة جثامين الضحايا، بالإضافة إلى تشكيل قوة أمنية مشتركة لمراقبة المنافذ الحدودية منذ عام 2021 لمكافحة التهريب.
وفيما يخص أزمة الحدود البيلاروسية–البولندية عام 2021، حين علق ما بين (3000) و(4000) مهاجر، من بينهم مواطنون من الإقليم، أكد منسق التوصيات الدولية أن هؤلاء غادروا بصورة قانونية جواً عبر عدة دول وليس بشكل مباشر من مطارات الإقليم، مشيراً إلى أن بعض الأطراف حاولت استغلال الأزمة سياسياً. كما شدَّد على أن الإقليم رفض الإعادة القسرية والتزم بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، داعياً إلى دعم دولي لتفكيك الشبكات التي تهدد الأمن المشترك لكوردستان وأوروبا.
كما تطرَّق إلى جهود إعادة المهاجرين من أبناء الإقليم، موضِّحاً أنه جرى خلال عام 2025 إعادة أكثر من (319) مهاجراً من ليبيا وتونس، تبعهم (197) مهاجراً محتجزاً في ليبيا مطلع عام 2026 عبر لجنة عليا مشتركة. و بحسب تقاریر صحفیة تعرُّض نحو (300) مهاجر من الإقليم خلال صيف 2025 للاختطاف والتعذيب من قِبَل ميليشيات ليبية، طالبت بفدية قدرها (5000) دولار عن تحرير كل شخص.
وفي سياق التعاون الدولي، أشار إلى الاتفاق الأمني المبرم مع المملكة المتحدة عام 2024، الذي وُصف بأنه "الأول من نوعه عالمياً"، ويهدف إلى مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود، ويتضمَن دعماً مالياً وعملياتياً لتدريب قوات إنفاذ القانون، وتعزيز أمن الحدود، وإطلاق حملات توعية رقمية، وتسريع برامج العودة الطوعية.
واختتم منسق التوصيات الدولية كلمته بالتأكيد على أن إقليم كوردستان العراق يواصل نهجه القائم على الجمع بين الحزم الأمني والقضائي في ملاحقة شبكات التهريب، والالتزام الإنساني الراسخ بحماية كرامة الإنسان ورفض الإعادة القسرية. ودعا المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه الإقليم الذي يتحمَّل أعباءً ديموغرافية وإنسانية واقتصادية كبيرة بالنيابة عن المجتمع الدولي، من خلال تعزيز الدعم المالي، وتوسيع التعاون الأمني، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة القسرية.
تجدر الاشارة الى ان منسق التوصيات الدولية سيعقد على هامش الاجتماعات التي تستمر حتى 4 تموز 2026 سلسلةً من الاجتماعات واللقاءات مع مسؤولين أمميين وممثلين عن الدول الأعضاء والشركاء الدوليين.
