السياحة في إقليم كوردستان مازالت تعاني من صدمة حظر الرحلات الدولية
وكان رئيس الوزراء العراقي قد فرض حظراً على الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية في 29 أيلول الماضي، كرد فعل على استفتاء إقليم كوردستان على الاستقلال وعدم تسليم أربيل إدارات المطارين إلى بغداد، ثم رفعت الحكومة العراقية الحظر في 15 آذار من العام الحالي، لكن آثار ذلك الحظر مازالت تعاني منها شركات الطيران والسياحة.
ويقول المدير المفوض لشركة فلاي ميران، لاوند مموندي، إن "حظر الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية قرابة الستة أشهر، ألحق أضراراً بالغة بأغلب شركات الطيران، وأغلق كثير من تلك الشركات مكاتبه والشركات المتبقية سرحت ما بين 60% و70% من موظفيها، فمثلاً لم يبق من أصل 25 موظفاً في شركتنا سوى أربعة موظفين، لكن أغلب الشركات استأنف العمل وأعاد موظفيه".
ومع أن كافة الخطوط الجوية استأنفت رحلاتها من وإلى مطار أربيل الدولي، إلا أن مموندي يقول إن تأثيرات الحظر المذكور على الحركة السياحية مازالت باقية: "بصورة عامة انخفضت الحركة السياحية بنسبة 30%".
شركة فلاي ميران هي الوكيل الرئيس للخطوط الجوية التونسية والأرمينية والآذرية في العراق وإقليم كوردستان، وتركز على تنظيم رحلات للمجاميع السياحية، ويقول مموندي: "لم نستأنف رحلاتنا إلى تونس، بسبب سوء الحالة السياحية، وفي مثل هذا الوقت من العام الماضي كنا نسير ثلاث رحلات أسبوعياً إلى أرمينيا وأذربيجان، لكننا نسير الآن رحلة واحدة أسبوعياً".
شركة دريم هوليدي، تأسست منذ تسع سنوات، وهي من الشركات الناشطة في مجال السياحة، وهي إلى جانب بيع تذاكر السفر تنظم رحلات جماعية سياحية إلى تركيا ومصر، ويقول نائب مديرها، عمر خسرو عيدو "كان لحظر الرحلات أثر كبير علينا، وجعلنا نخسر 80 ألف دولار، ما اضطرنا إلى تسريح قسم من الموظفين".
وقال عيدو: "ننظم رحلة أسبوعية إلى مصر، وأخرى إلى إسطنبول، لكننا لم نستأنف رحلات أنطاليا بعد، مازال مطارا أربيل والسليمانية متأثرين بتبعات الحظر، والإقبال على السفر ضعيف، لذا انخفض عدد رحلاتنا بنسبة 40%، لكننا متفائلون بعودة المياه إلى مجاريها مع بدء موسم السياحة".
ويقول مدير شركة مون لاين، بروا سعيد قادر: "بعد فرض الحظر لم يبق في أربيل غير عشرين من أصل مئتي مكتب وشركة سفر، أما المكاتب والشركات الأخرى فقد أغلقت أو قلصت من حجم العاملين والنشاطات، وهكذا ألحق الحظر الكثير من الضرر بتلك الشركات".
وعن سبب تمسكهم بسوقهم، يقول قادر: "لشركتنا وكلاء في 17 دولة، ومن خلال خفض الأسعار وعروضنا، استطعنا بيع الكثير من التذاكر، فبقينا في السوق، لكننا لم نربح شيئاً طوال تلك الفترة".
ويضيف قادر: "الرحلات السياحية في مطار أربيل، وخاصة إلى تركيا، جيدة والسبب هو أن تركيا لم تفتح أجواءها في وجه مطار السليمانية، ومواطنو إقليم كوردستان ومحافظة نينوى يستخدمون مطار أربيل في رحلاتهم إلى تركيا والدول الأوروبية، ما رفع أسعار التذاكر وخاصة إلى تركيا".
رغم أن الحكومة العراقية رفعت الحظر عن الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية، إلا أن تركيا التي تتهم السليمانية بمساعدة "الإرهاب" لم تفتح أجواءها في وجه الرحلات المتجهة من وإلى مطار السليمانية. ويقول مدير عام مطار السليمانية، طاهر عبدالله: "عاد 60% من الرحلات إلى طبيعته بعد رفع الحظر، لكن تركيا لا تسمح بمرور طائرات الدول الأخرى عبر أجوائها إلى مطار السليمانية ولهذا لم تستأنف الرحلات من ألمانيا والدول الأوروبية، وحتى الرحلات من دول أوروبا الشرقية التي كانت رحلات شحن إلى السليمانية متوقفة".
وفي إشارة إلى الرحلات التي استؤنفت إلى مطار السليمانية، يقول عبدالله: "استؤنفت الرحلات إلى جميع دول جوار العراق، ما عدا تركيا وإيران، ولدينا رحلات إلى لبنان، الأردن، مصر، قطر والإمارات، ولدينا رحلات إلى لندن في أوروبا".
