العراق.. مرشحون يبدأون مشوارهم الانتخابي خلافاً للقانون
المرشحون بدأوا تنظيم مهرجانات انتخابية في بعض المناطق المدقعة بالفقر جنوبي البلاد، وآخرون أطلقوا برامجهم عبر لافتات عُلّقت في الساحات العامة، فضلاً عن فريق آخر اتخذ من مضافات العشائر وسيلة لحشد الأصوات.
وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مختلفة، تظهر مرشحين للانتخابات وهم يشرفون على تنفيذ مشاريع خدمية وتوزيع الهدايا العينية على المحتاجين في المناطق الأشد فقراً، في مسعى لكسب أصواتهم.
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات البرلمانية في الـ12 من شهر مايو/آيار المقبل، حيث يتنافس 7 آلاف و367 مرشحاً من 18 محافظة عراقية، على مقاعد البرلمان البالغة 328 مقعداً.
مضافات العشائر
يبدو أن الوعود التي يطلقها المرشحون للانتخابات عبر تنظيم المهرجانات العامة لم تعد كافية لاستمالة الناخبين العراقيين وكسب أصواتهم، بسبب تجارب الانتخابات السابقة التي تبددت فيها جميع الوعود بمجرد فوز المرشح.
لذا لجأ المرشحون إلى مضافات العشائر في مختلف محافظات البلاد، كوسيلة بديلة لكسب الأصوات وإقناع الناس ببرامجهم الانتخابية.
ويقول منير الجبوري، أحد وجهاء عشيرة الجبور في بغداد، إن "بعض مضافات العشائر تحولت للأسف إلى منبر يوهم المرشح للانتخابات من خلاله الناس البسطاء بأنه سيعمل -بعد فوزه- على حل جميع مشاكلهم، وهذا يتم بمباركة شيخ القبيلة".
وأضاف الجبوري، في تصريج صحفي، أن "غالبية المرشحين يقدمون الهدايا لزعماء بعض القبائل، بهدف دعمه عبر تشجيع أفراد قبيلته على انتخابه".
وتابع أن "بعض المواطنين قد يدفعهم الفقر لتصديق ما يقوله بعض المرشحين، رغم التجارب السابقة مع من حصل على مقعد برلماني أو منصب حكومي، وتناسى منطقته خلال 4 سنوات وعاد ليتذكرها قبل الانتخابات".
مفوضية الانتخابات تحذر
وإزاء خرق مئات المرشحين لشروط الدعايات الانتخابية، قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرض عقوبات مالية كإجراء أولي على المخالفين، وقد يصل الحال إلى منع المرشح من المشاركة في الانتخابات.
ويقول حازم الرديني، عضو المفوضية، إنها "حددت مهلة (انتهت في 5 من نيسان/أبريل) لجميع المرشحين بإزالة دعاياتهم الانتخابية، سواء في الشوارع على شكل لافتات أو في مواقع التواصل الاجتماعي".
وأوضح الرديني، في تصريح صحفي، أنه "بخلاف ذلك سيتم تغريم المرشحين غير الملتزمين بمبالغ مالية".
مشيراً إلى أن "المفوضية وبعد رصد المخالفين لتعليماتها من المرشحين ستوجه لهم إنذاراً مع غرامة مالية تختلف من محافظة لأخرى، وبعدها إذا تم رصد دعاية انتخابية للمرشحين قد يصار إلى منعه من المشاركة في الانتخابات".
ورغم انتهاء المهلة المحددة، فإن المفوضية لم تعلن حتى الآن تنفيذ أي من عقوباتها للمرشحين المخالفين، في حين لا توجد أي مؤشرات على تراجع أحد منهم عن خطواته في حملته الانتخابية.
دوائر بلدية تتدخل
المتحدث باسم أمانة بغداد المسؤولة عن إدارة الملف الخدمي للعاصمة، نعيم عبعوب، يقول إن "دوائرها مخولة برفع جميع اللافتات والدعايات الانتخابية المخالفة للقانون والتعليمات، بضمنها التي تنصب قبل موعد انطلاق الحملات الانتخابية".
ولفت نعيم عبعوب إلى أن "الأمانة أرسلت نموذجاً جديداً للمفوضية لاعتماده في الدعايات الانتخابية، بحيث لا يسبب أي ضرر للمباني ولا يشوه الساحات العامة والتقاطعات".
وأكد أنه لا يسمح مطلقاً برفع أي ملصق أو لافتة لمرشح انتخابي فوق الأبنية الحكومية والأماكن الدينية والمدارس والجامعات.
وقال عبعوب إن "غرامات مالية ستفرض على المرشحين المخالفين للتعليمات الصادرة عن المفوضية بعد تأشيرنا (ملاحظة أو تسجيل) مخالفات في الدعايات الانتخابية".
وفي محافظة الديوانية جنوبي البلاد، أزالت دائرة البلدية جميع الملصقات الانتخابية من الطرق، لمخالتها الشروط المحددة بمنع وضع اللافتات الانتخابية في الأماكن غير المخصصة.
