• Monday, 29 June 2026
logo

أمريكا تضغط على بغداد وإقليم كوردستان لإعادة البيشمركة إلى كركوك

أمريكا تضغط على بغداد وإقليم كوردستان لإعادة البيشمركة إلى كركوك
أدى ازدياد خطر داعش في المناطق التابعة لمحافظة كركوك إلى ضغوط أمريكية على الحكومة العراقية، لإعادة قوات البيشمركة إلى المناطق التابعة لمحافظة كركوك، لكن بغداد وأربيل غير متفقتين على آلية عودة هذه القوات، ويقول مسؤول أمني في كركوك إن عودة البيشمركة ستتبعها عودة قوات الآسايش إلى المدينة.

وقد صرح نائب مسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في كركوك، روند ملا محمود، بأن الأمريكيين يصرون على مسألة إعادة البيشمركة إلى كركوك "وبغداد تستحسن ذلك، لأنها ترى أن داعش بدأ يتنامى، وهذه حجة جيدة لإعادة البيشمركة إلى مواقعهم".

تطبيع الأوضاع في كركوك لم يؤد بعد إلى توحيد مواقف الكوردستانيين، ما حوّل القضية إلى مطلب أمريكي، وتفيد المعلومات المتوفرة أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين اجتمعوا مع الطرفين وأبلغوهما بأنهم لا يقبلون بمنح داعش فرصة إعادة تنظيم صفوفه.

ويربط سكرتير الحزب الإشتراكي الديمقراطي الكوردستاني، محمد حاجي محمود، والذي كان حتى أحداث 16 أكتوبر الماضي أحد المسؤولين العسكريين في كركوك، مسألة عودة البيشمركة إلى كركوك برهان الأمريكيين على العبادي وأنهم "لا يريدون أن يخسر العبادي الإنتخابات، لأن أمريكا تخشى أن يتحول المالكي والعامري، المدعومان إيرانياً، إلى مصدر قلق للعبادي".

ومع أن حاجي محمود يعتقد بأن عودة البيشمركة في ظل هذه الظروف مفيدة للكورد من الناحية السايكولوجية، إلا أنه لا يحبذ عودتهم بهذه الطريقة، ويقول: "المنطقة التي تخسرها في معركة ينبغي أن تستعيدها من خلال القتال وليس المفاوضات، لأنهم لن يتمكنوا حينها من فرض شروط عليك، مع أن أمريكا أكدت مراراً أنها تعتبر كركوك منطقة متنازعاً عليها مهما كانت الجهة التي تسيطر عليها".

وحسب المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية من مصدر مطلع، فإن المحادثات بين حكومة إقليم كوردستان وبغداد، بإشراف الأمريكيين، حول آلية عودة البيشمركة إلى كركوك ستستمر، والكورد يصرون الآن على عودة البيشمركة بقوة وبصلاحيات لا كقوة تأتمر بأوامر بغداد.

ويتحدث نائب مسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في كركوك عن خلافات حول طريقة عودة البيشمركة وأن "بغداد كانت في البدء تريد تشكيل غرفة أمنية مشتركة، لكننا طالبنا بغرفة عمليات مشتركة، وأعتقد أنهم باتوا لا يعارضون تشكيل هذه الغرفة ولم يبق إلا الإتفاق على آلية لتنفيذ عملية العودة".

إذا قبلت وزارة البيشمركة بطلب بغداد تشكيل غرفة أمنية مشتركة، فسيأتمر البيشمركة حينها بأوامر مسؤول الوحدة الإدارية في المنطقة التي يتواجدون فيها، أما في حال تشكيل غرفة عمليات مشتركة فستعود الأمور إلى ما كانت عليه في مرحلة ما قبل داعش، عندما كانت قوات البيشمركة تتولى حفظ الأمن في المنطقة بالاشتراك مع الجيش العراقي، وكانت تتلقى أوامرها من وزارة البيشمركة.

وهناك أنباء غير سارة من بغداد تتداخل مع فرص الحوار، حيث أعلن رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، حاكم الزاملي، في مؤتمر صحفي من طوزخورماتو أنه يساند قوات البيشمركة، لكن البيشمركة التي يساندها هي التي تستطيع تأزيم ملف المحادثات "التي تتلقى رواتبها من بغداد وتأتمر بأوامر الحكومة المركزية".

قبل أحداث 16 أكتوبر الماضي، كان ثم ثلاثون لواء للبيشمركة في كركوك وأطرافها، ويقول روند ملا محمود إن "عودة البيشمركة يقصد بها عودة الألوية التابعة لوزارة البيشمركة".

بعد سيطرة الجيش العراقي والحشد الشعبي على كركوك والمناطق الأخرى، وقعت حوادث كثيرة كبيرة وصغيرة وضعت علامات استفهام على مستقبل التعايش بين مكونات تلك المحافظة. حوادث القتل، الخطف، إطلاق النار المستمر، محاولات إزالة ما يسمى بالتجاوزات والتي يعتبرها الكورد محاولة لتغيير ديموغرافيا المدينة، تدخل ضمن هذه الحوادث، لكن عودة ظهور مسلحي داعش هي التي جعلت بغداد تحرص على عدم إضاعة المزيد من الوقت على وضع شروط، وعلى السماح بتواجد البيشمركة في كركوك.

مازال كل هذا مجرد كلام، والذي سيطمئن أبناء كركوك من الكورد هو رؤية العربات العسكرية التي ترفع علم كوردستان، لأنهم اقتنعوا منذ زمن بعيد بأن صورة كركوك مشوهة في غياب البيشمركة وعلم كوردستان.

وصرح مسؤول أمني في كركوك، لم يشأ الإعلان عن هويته، إن مسألة عودة البيشمركة لا تزال في بداياتها "وستنجح"، لأنهم اقتنعوا بضرورة عودة البيشمركة، لكن مازالت ثم نقاط للاتفاق عليها "وسيعود البيشمركة إلى كركوك، وستعود كركوك إلى سابق عهدها، وبعد البيشمركة ستعود قوات الآسايش إلى كركوك".

وأضاف هذا المسؤول الأمني يقول "هذا قرار يجري العمل عليه الآن، وستشهد الأيام القادمة خطوات جيدة في هذا الاتجاه".

وبالاعتماد على بعض المعلومات، يقول النائب عن الاتحاد الوطني الكوردستاني، محمد عثمان دوشيواني، إن المحادثات مستمرة ولم يبق غير الاتفاق على النقاط المشتركة، وبغداد والجيش العراقي مقتنعان حالياً بأن "داعش بات خطراً على مثلث تكريت- ديالى- كركوك، ولا تستطيع القوات الإتحادية حفظ أمن تلك المناطق والسيطرة عليها، وتحتاج إلى عون من البيشمركة".

وأوضح دوشيواني أنه بحث مع نائب قائد العمليات المشتركة العراقية، الفريق الركن عبدالأمير يارالله، مسألة عودة البيشمركة إلى كركوك، وأن الأخير قال له "لدينا الآن عدو مشترك، هو داعش، ويجب أن ننسق فيما بيننا ونواجهه معاً".

وعن قوات البيشمركة التي ستعود إلى كركوك، قال دوشيواني "إنها الألوية التابعة لوزارة البيشمركة، والدستور يعتبر البيشمركة جزءاً من المنظومة الدفاعية العراقية"، وبخصوص قوات الآسايش، أوضح دوشيواني أن "البيشمركة والآسايش قوة واحدة، وبإمكاننا القول إن عودة البيشمركة تعني عودة قوات الآسايش ايضاً".
Top