• Saturday, 04 July 2026
logo

"كان ذلك ذنب والدي".. وثائقي يسرد قصص أسر مسلحي داعش في مخيم "الشهامة"

كانوا يريدون ممارسة حياتهم الطبيعية بعيداً عن المخيمات والنزوح مثل بقية الأطفال، لكن القصة المريرة لهؤلاء هي أن والدهم كان مسلحاً في داعش.

فرّ محمد (14 عاماً) مع والدته وأخيه وشقيقتيه منذ 5 أيام من سيطرة مسلحي داعش بعد أن قُتل والده الذي كان عنصراً في التنظيم بغارة نفذتها المقاتلات الحربية في الشرقاط.

لم أتصور أن يكون محمد غاضباً من والده لهذه الدرجة إلى أن سألته عن طريقة تعامل والده معهم.

منذ أن وصل إلى المخيم قبل أيام، والحزن لم يفارق محياه، لأنه الإبن الأكبر وهو يدرك المسؤوليات الشاقة التي باتت تثقل كاهله.

هو يبكي لعدم تمكنه من إثبات براءته أمام الآخرين؛ فالناس ينظرون إليه باحتقار وغضب لأن والده كان مسلحاً في داعش.

أم محمد هي الأخرى تبكي مراراً كما تقول، بسبب الظروف التي يمرون بها ونظرة الناس لهم حيث يواجهون أصابع الاتهام أينما ذهبوا دون مراعاة ما يعانون منه.

أريهام هي شقيقة محمد ذات 16 عاماً، أجبرها والدها على الزواج من مسلح في داعش وهي الآن أم لطفل، وحينما كانت في الشهر السابع من الحمل قُتل زوج أريهام الداعشي في الحرب، لذا أُرغمت هي الأخرى على سلوك طريق النزوح مثل والدتها وأختها وشقيقيها.

بعض الأطفال الذين يقيمون في هذا المخيم يشعرون بارتكاب آبائهم العديد من الجرائم وأنهم أقدموا على قتل الأبرياء، ويدركون أن تلك الأفعال أدت إلى تحول حياتهم إلى حجيم والاضطرار إلى العيش في هذا المخيم.

في مخيم "شهامة" الواقع في تكريت، جُمعت 97 أسرة لمسلحي داعش، فيما تتخذ المؤسسات الأمنية إجراءات مشددة لحماية المنطقة، تحسباً لشن عناصر التنظيم هجمات على المخيم بغرض تحرير أقربائهم.

لدى أم فرحان قصة مختلفة تماماً، حيث أعتقل داعش اثنين من أبنائها بتهمة التجسس لمصلحة الأجهزة العراقية، فيما احتجزت القوات العراقية ابنيها الآخرين بتهمة الانتماء للتنظيم، ولا يُعلم بعد مصير أبنائها الأربعة الذي لا يزال غامضاً، في حين لا يُسمح لها بالخروج من المخيم حيث نقلت إليه بتهمة انضمام شقيق زوجها لداعش، وهي تسأل مسؤولي الأجهزة الأمنية مراراً: ما ذنبي كي تأخذوني بجريرة شقيق زوجي؟

وبجانب هذا المخيم، ثمةَ مخيمٌ آخر تقيم فيه 530 أسرة فرّوا من ممارسات داعش وهم من ضحايا التنظيم.... داعش قتلَ والد هؤلاء الأطفال.. وفي لهيب هذا الصيف أسعد أوقاتهم حينما ينعمون بالخلود للنوم ونسيان جزءٍ من مأساتهم.

محمد عويد رجلٌ مسن، قام داعش بذبح ابنه، وهو يرى في وجود مخيم أقرباء مسلحي داعش قرب المخيم الذي يقيم فيه خطراً، لكنه لم يفكر في أخذ الثأر انتقاماً لنجله من أبناء وأهالي عناصر التنظيم.

يحمل مخيما أقرباء داعش وضحايا التنظيم ذات الإسم، ويؤكد سكان كلا المخيمين أنهم ضحايا تنظيمٍ واحد ألا وهو "داعش".

لكن أبناء مسلحي داعش يحملون على أكتافهم تبعات جرائم آبائهم دون أن يتمكنوا من إقناع الذين وقعوا ضحايا لممارسات التنظيم ببراءتهم.
Top