منظمة دولية تصدر توصيات على مشروع قانون عراقي وتثني على إقليم كوردستان
وتوصل "مسح صحة الأسرة العراقية" (IFHS) للفترة 2006/7 الى أن واحدة من كل 5 نساء عراقيات تتعرض للعنف الأسري البدني، بينما توصلت دراسة لوزارة التخطيط صدرت في 2012 الى أن 36 بالمئة على الأقل من النساء المتزوجات أبلغن بالتعرض لشكل من أشكال الأذى النفسي من الأزواج، وتعرضت 23 بالمئة للإساءة اللفظية، و6 بالمئة للعنف البدني، و9 بالمئة للعنف الجنسي.
في حين يحظر الدستور العراقي "كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة"، الا ان كوردستان العراق هي الوحيدة التي لها قانون حول العنف الأسري.
وجاء في تعليق المنظمة على مشروع قانون مناهضة العنف الأسري في العراق انه "يُعد تفعيل وإنفاذ قانون وطني لمكافحة العنف الأسري يستوفي المعايير الدولية خطوة لا غنى عنها لمنع هذه الانتهاكات والتعامل معها. تعتبر "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" التي صدق عليها العراق في 1986، أن العنف ضد النساء هو من أشكال التمييز القائم على الجنس. وطالبت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" الدول الأطراف بإصدار تشريعات لمكافحة العنف ضد النساء.
وأصدرت المنظمة توصياتها المتعلقة بتعديل مشروع قانون مناهضة العنف الأسري تستند إلى المعايير الدولية وأفضل الممارسات
وركز تعليق المنظمة على العناصر الآتية: التعريفات والتجريم، تقديم الصلح على الحماية والعدالة، دور هيئات إنفاذ القانون، دور القضاء، قرارات الحماية، وخدمات أخرى للناجيات، بما فيها دور الإيواء، التدابير الوقائية
التعريفات والتجريم
واوصت المنظمة بتعديل المادة 1 من مشروع القانون على الوجه الاتي: تعريف العنف الأسري بما يشمل العنف البدني والجنسي والنفسي والاقتصادي.
توسيع تعريف العنف النفسي بصفته "نزوع نحو السيطرة، أو سلوك ينطوي على إكراه أو تهديد، أو تصرف متعمد له تأثير خطير على السلامة الشخصية، يقوم على الإكراه أو التهديد".
توسيع تعريف العنف الاقتصادي بحيث يشمل سيطرة شخص على شريك حياتي له أو إكراهه أو نزوعه لسلوك تهديدي تجاهه أو انتهاج سلوك – عن قصد – يهدف إلى منع الشريك المذكور من تحصيل موارد مالية أو ممتلكات أو سلع، مع الإخفاق المتعمد في الاضطلاع بالمسؤوليات الاقتصادية مثل الإنفاق والدعم المالي للأسرة، وإعاقة تحصيل العمل أو التعليم، والحرمان من المشاركة في صناعة القرار الاقتصادي للأسرة.
توسيع مجال العنف الأسري ليشمل الأفراد الذين هم في علاقة حميمة أو كانوا في علاقة حميمة، بما يشمل علاقات غير المتزوجين (مثل المخطوبين والمطلقين والمتعاشرين) وعلاقات المثلية وغير المتعاشرين (مثل المتزوجين المنفصلين).
إما النص صراحة على أن العنف الجنسي ضد شريك حميم يعتبر من أشكال العنف الأسري، أو النص على أن "الزواج أو أي علاقة أخرى لا يشكل دفاعا في مواجهة الاتهام بارتكاب الاعتداء الجنسي في إطار هذا القانون".
فرض عقوبات على جريمة/جرائم العنف الأسري، وضمان اتساق تعريفها مع قانون العقوبات، بما يشمل عن طريق إلغاء المادة 41 التي تسمح بممارسة العنف الأسري، وإلغاء أحكام قانون العقوبات السامحة بتخفيف العقوبات على الجناة في جرائم الشرف، وعدم الأخذ بالدفاع حال ارتكاب جرائم عنف أسري بناء على تلبس الزوجة أو احدى القريبات بارتكاب الزنا/علاقة جنسية خارج نطاق الزواج، وإلغاء البنود التي تسمح بإفلات مرتكبي الاعتداءات الجنسية والاغتصاب من المحاكمة أو رفع العقوبات المسلطة عليهم في حال الزواج بالضحية.
الإقرار بأن العنف الأسري يضر بالنساء بشكل غير متناسب، وأن العنف ضد النساء شكل من أشكال التمييز.
تقديم الصلح على الحماية والعدالة
واوصت المنظمة ايضا بتعديل مشروع القانون على الوجه الاتي:
إزالة كل إشارة إلى "الصلح" كهدف من أهداف القانون وكآليات مُتاحة للناجيات من العنف الأسري (المواد 2، 3(2)، 7(7) (ألغيت)، 17(5)، 19).
دور هيئات إنفاذ القانون
اوصت "هيومن رايتس ووتش" بتعديل مشروع القانون على الوجه التالي:
ضمّ قضاة التحقيق والشرطة إلى قائمة السلطات، في المادة 9(1)، التي يمكن أن تلجأ إليها الناجيات من العنف الأسري لتقديم شكوى.
فرض واجبات محددة بمقتضى المادة 9 على الشرطة (عناصر الشرطة العامة ووحدات حماية الأسرة)، ويشمل هذا ذِكر الواجبات المفروضة على الشرطة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، مثل تسجيل شكاوى العنف الأسري، وتعبئة ورفع تقارير رسمية، ومقابلة الأطراف والشهود بحسب القواعد المنصوص عليها في أصول المحاكمات الجنائية. كما يجب أن ينص مشروع القانون على واجبات إضافية مترتبة على الشرطة، تشمل إجراء تقييم بالمخاطر وإعلام الشاكية بحقوقها والترتيب للنقل للعلاج الطبي وتقديم تدابير حماية أخرى. في حال كانت الضحية أو الناجية مصابة بإعاقة، فلابد من توفير التسهيلات المعقولة عند تسجيل الشكوى، التي قد تشمل الحق في تسجيل الشهادة مع الشرطة في حرم بيتها الآمن، أو في مكان من اختيارها، أو الحق في تحصيل المساعدة من "مُعلم خاص" أو مترجم لدى تسجيل الشكوى.
توجيه الوزارات المعنية إلى اعتماد سياسات "مؤيدة للتوقيف" و"مؤيدة للمحاكمة" بموجب المادة 9، في الحالات حيث يوجد سبب كاف يحمل للاعتقاد بوقوع جريمة، على ضوء دليل الأمم المتحدة.
أن توضح المادة 9 أن مسؤولية الملاحقة القضائية في العنف الأسري تقع على عاتق سلطات الادعاء وليس على الناجيات، ووضع معايير دنيا بما يتعين على المدعين العامين تعريف الناجيات به.
استحداث برامج تدريبية منتظمة – تحت المادة 5 (8) - حول مكافحة العنف الأسري بشكل يراعي الاعتبارات الجنسانية، لصالح الشرطة والادعاء العام والقضاء، بالتنسيق مع الوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
المطالبة بالتمويل والتدريب المتخصص لشرطة وحدات حماية الأسرة وقضاة التحقيق المعنيين بالعنف الأسري، ضمن أحكام المادة 5.
المطالبة بتوفير ضابطات شرطة ومدعيات عامات حين تفضل الضحية الاتصال بهن، ضمن أحكام المادة 9.
دور القضاء
اوصت المنظمة بتعديل المادة 15 من مشرع القانون على الوجه التالي:
ضم أنواع الأدلة المقبولة في مداولات المحاكم، مثل الأدلة الطبية/الطب الشرعي، شهادات الضحايا، الأدلة الفوتوغرافية، شهادات الخبراء، الأدلة المادية مثل الملابس الممزقة والممتلكات المُتلفة، وسجلات الهواتف الخلوية ومكالمات الطوارئ وغيرها من الاتصالات. يجب أن تنص المادة أيضا على أن شهادة المشتكية قد تكفي وحدها كدليل للإدانة. يجب ضمان أن الإعاقة – وتشمل الإعاقة الذهنية أو النفسية-الاجتماعية للضحية/الناجية – لا تُستغل كمبرر لعدم الأخذ بشهادتها أو التقليل من قيمتها الثبوتية.
قرارات الحماية
اوصت المنظمة بتعديل مشروع القانون على الوجه الاتي:
تعديل المادة 18 وإضافة فقرتين إليها، تنصان على التمييز بين (1) قرارات الحماية العاجلة (قصيرة الأجل) وقرارات الحماية الأطول أجلا (المادة 18 (2))، وفرض إطار زمني لنوعي القرارات.
تعديل المادة 18 (1) بـ:
النص على قرارات الحماية (قصيرة الأجل) العاجلة (الصادرة في حال وجود خطر قائم بعمل عنف)، والتصريح للسلطات، إضافة إلى قضاة التحقيق المختصين بالعنف الأسري ومحاكم الأسرة، من قبيل قضاة التحقيق العامين، بصلاحيات إصدار قرارات الحماية العاجلة قصيرة الأجل.
مطالبة الشرطة (عناصر الشرطة العامة ووحدات حماية الأسرة) بمساعدة الضحايا في الاهتداء في الوقت المناسب إلى قرارات الحماية، من السلطات الأخرى المختصة، وأن تنفذ هذه القرارات فورا.
وأوضحت المنظمة أن هذه القرارات تخول المسؤولين المختصين بصلاحية الأمر بخروج المشكو بحقه من البيت والبقاء بعيدا عن الضحية.
النص على أن قرارات الحماية يمكن أن تصدر غيابيا دون دليل سوى شهادة الضحية.
النص على أن القرار قصير الأجل يمكن أن يبقى نافذا حتى صدور القرار الأطول أجلا، والنص على أن أي تجديد أو "استمرار نفاذ" بخلاف تاريخ نفاذ القرار يمكن للمشكو بحقه أن يطعن فيه.
تعديل المادة 18 (2) بـ:
النص على أن الشاكيات من العنف الأسري يمكنهن طلب قرارات أطول أجلا، التي تتطلب جلسات استعراض كاملة للطلبات لنظر جميع الأدلة، وحدا أقصى قوامه سنة، قابلة للتجديد.
تعديل المادة 16 (1) بإزالة البند الذي يسمح "لمن تعرض للعنف الأسري... تقديم طلب إلى القاضي المختص لغرض إصدار قرار الحماية"، وهو ما يجب ذكره تحت المادة 18 (1)، بأن يستطيع من تعرّض للعنف الأسري استئناف تجديد قرار الحماية قصير الأجل أو أن "يبقى ساريا" (انظر التوصيات الخاصة بالمادة 18 (1))، بينما تخضع القرارات طويلة المدى إلى جلسة كاملة (انظر التوصيات الخاصة بالمادة 18 (2)).
إعادة المادة 16 (3) التي تسمح بإصدار قرار الحماية ليُستخدم كحقيقة ملوسة في الإجراءات القانونية اللاحقة
تعديل المادة 17 (3) بإلغاء إضافة "السُّلفة" والعودة إلى الصياغة الأصلية للمادة 17 (3) التي تلزم المُشتكى به بدفع نفقات العلاج الطبي ورعاية الأطفال، بما يضمن للناجية ومن تعولهم في القرار الأطول أجلا النفقات المادية المطلوبة مثل الرهون العقارية والإيجار والنفقة اللازمة للحياة اليومية.
تعديل المادة 17 (5) بحيث تضم أطفال الناجية (وأي أشخاص آخرين حسب الاقتضاء) إلى حظر الاتصال وإبعاد الاستثناء المفروض على الاتصال إذا كان لغرض "الصلح".
تعديل المادة 17 بحيث تشمل بندا جديدا فيما يخص قرارات الحماية الأطول أجلا، بالتأكيد على افتراض عدم منح إقامة الطفل للجاني (الحضانة)؛ وافتراض منع الجاني من الزيارة دون إشراف؛ واشتراط أنه يجب على المُشتكى به، قبل منح الزيارة مع الإشراف، أن يثبت انقضاء 3 أشهر منذ آخر فعل عنف ارتكبه، وأنه قد توقف عن استخدام أي شكل من العنف، وأنه يشارك في برنامج المعالجة فيما يتعلق بالجناة؛ ولا تُمنح حقوق زيارة ضد إرادة الطفل.
خدمات أخرى للناجيات، بما فيها دور الإيواء
واوصت المنظمة في هذا الجانب بتعديل مشروع القانون على الوجه التالي:
الفصل بين حق المأوى وطلب قرار الحماية، في المادة 16 (1)، مع ضمان أن الحق في المأوى لا يخضع لطعن المشتكى به.
توضيح – في المادة 8 – أنه يجب أن يتوفر مأوى/دار إيواء لكل 10000 نسمة، والنص على أن تكون الإقامة العاجلة الآمنة للناجيات وأطفالهن، والمشورة المؤهلة والمساعدة في إيجاد مكان للإقامة الطويلة الأجل.
النص – في المادة 8 – على أن تتعاون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مع منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة في إدارة وتدريب وتشغيل دور الإيواء هذه، والسماح بالملاجئ التي تديرها جهات خاصة لصالح الناجيات من العنف الأسري.
النص في المادة 8 على خدمات أخرى للناجيات من العنف الأسري، وتشمل خط ساخن على مدار الساعة يُروّج له جيدا والإحالة إلى موفري الخدمات، والوصول إلى الرعاية الصحية وإتاحة المساعدة القانونية.
أن تنص المادة 8 على توفير المساعدات المالية الفعالة وفي الوقت المناسب للناجيات، من أجل الوفاء باحتياجاتهن.
النص في المادة 8 على أن جميع الخدمات المقدمة للنساء الناجيات من العنف يجب أن تقدم أيضا لأطفالهن. يجب ضمان أن تكون جميع الخدمات المقدمة للناجيات من العنف الجنسي، ومنها المأوى، مُتاحة للنساء المصابات بإعاقات، على قدم المساواة مع النساء الأخريات.
توسيع نطاق السلطات والمسؤولين المختصين، بما يشمل الشرطة والمدعين العامين وقضاة التحقيق، وهيئات الدولة الأخرى، فيما يخص التعامل مع الناجيات من العنف الجنسي، مع إمكانية إحالة الناجية وأطفالها إلى مأوى وإلى الخدمات الصحية وغيرها من سبل الدعم، إذا طلبنها، والنص على هذا في المادة 9 على صلة بواجبات السلطات فيما يخص التعامل مع العنف الأسري.
التدابير الوقائية
اوصت المنظمة بتعديل مشروع القانون على الوجه الاتي:
ضرورة توضيح أن الوقاية من العنف الأسري يجب أن تشمل تدابير مثل أنشطة التثقيف والتوعية، وإعداد مقررات تعليمية حول العنف ضد النساء، وحقوق الإنسان الخاصة بالنساء، وتعزيز وتنمية العلاقات الصحية، والتوعية في وسائل الإعلام بالعنف الأسري.
