الخيار التركي الجديد للتعامل مع الأكراد السوريين
بالإضافة إلى اقترابهم على نحو كبير من الرقة من جهة الشمال فإنهم استطاعوا أن يحدثوا شرخاً في مَسَارَاتُ امداد تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي من دير الزور إلى الرقة .
ولكن إلى الآن فإن عمليات غضب الفرات لم تبلغ الذروة بعد . وبعبارة أخرى وبالرغم من أنه إلى الآن لم تحصل الأخبار المثيرة في الرقة , فإن انقرة هي أشد لاعبي الأزمة السورية قلقا.ً
إن نجاح الأكراد بتحرير الرقة من قبضة تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي سيؤدي إلى إعطائهم دور أكبر في الرهانات المبدئية حول مستقبل دمشق , وسيكتب باسمهم تحرير مركز الخلافة الإسلامية . من وجهة نظر انقرة ذلك يعني أن وحدات حماية الشعب الكردي استطاعت أن تنضم إلى مجموعة القوى التي ساهمت في كسر تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي . أدركت أنقرة أمرين في هذا الإطار وهما أن الأكراد سيحصلون على منطقة حكم ذاتي في القسم الشمالي من دمشق وأنهم سيهددون الامن القومي التركي لذلك يجب مواجة الأكراد .
فشل سعي تركية من أجل التقدم نحو منبج بعد سيطرتهم على الباب . ولم يسمح التعاون بين الاكراد والجيش السوري بتحقيق ذلك . يعتقد البعض بأن انقرة وبعكس مواقفها وإدعاءاتها المعلنة أنها لاتفكر بالرقة بل إنها وبحجة تحرير الرقة تسعى إلى زيادة نفوذها في الأراضي الكردية. وهناك أدلة قوية لهذا التحليل ولكن وبغض النظر عن صحة التحليل , انقرة لم تأخذ بالحسبان أنها ستكون في موقف الدفاع مقابل تقدم الأكراد باتجاه الرقة .
من إحدى السبل التي سلكتها انقرة لمنع تقدم الاكراد باتجاه الرقة هي الإستفادة من العشائر والقبائل العربية. عَرَضَ فِي غُضُونٌ وقت قليل للغاية شيوخ 50 قبيلة عربية من سكان الرقة , الحسكة ودير الزور في اجتماع بعنوان ” المجمع العام للعشائر والقبائل السورية في منطقة نهر الفرات والجزيرة ” الذي أقيم في فندق حران في محافظة شانلي اوفاي في انقرة أنهم سيقومون بتشكيل وحدات سياسية وعسكرية من أجل استرجاع أراضيهم من وحدات الحماية الكردية (YPG) والدولة الإسلامية في العراق والشام ” تنظيم الدولة الأسلامية الأرهابي”.
الرقة ليست أرض الأكراد حتى إذا سيطروا عليها. حتى لو استطاعت وحدات حماية الأكراد من تدشين الرقة فإن الوضع سوف لن يكون كذلك مثلما هو في المنبج. ولن تكون مثل تل أبيض التي يسكنها عرب كذلك علي الناحية الأخري ، بِصُورَةِ عامً والتي هي الآن تحت سيطرة الأكراد . بطبيعة الحال القوة القتالية لوحدات الحماية الشعبية الكردية وبمساعدة الولايات المتحدة أكبر بكثير من قوة مجموعات العشائر_ العربية في الرقة ولكن الرقة ليست مكاناً ليبقى فيه الأكراد .
انقرة تعلم هذا جيداً . أردوغان لن يصل إلى الرقة ولكنه يسعى إلى التفاوض السياسي مع أَغْلِبُ الاطراف الدولية الأساسية التي تؤمن ب”خطر الأكراد” ويسعى إلى أن لايكون في موقع المدافع عسكرياً . ولكن هذا الموقف العسكري سيعطيه موقف سياسي قوي.
بِصُورَةِ سَنَة حتى لو كان هناك للاكراد منافع من تحرير الرقة ولكن وبما أن الرقة ليست مكانا ليبقوا فيه لكنهم يعتبرون ضمن المشروع الأمريكي . يجب ان نعلم ماهي نظرة أمريكا تجاه تصرفات الأكراد وماذا وعدتهم ورأي انقرة بهذه الوعود . بذلك بدأت إزاحة الستائر عن حل الأزمة السورية.
