يوميات حلب. حلب الشرقية.. انهيار الهدنة سقوطٌ للحلم الروسي!
قصف الطيران الحكومي بالبراميل والصواريخ لوادي بردى أخرج مؤسسة مياه عين الفيجة التي تغذي دمشق وضواحيها عن الخدمة، فباتت العاصمة تعيش في أزمة مياه خانقة، حيث عاد السكان في تأمين حاجتهم من المياه إلى الأساليب البدائية، وبحسب المراقيبن فإن قصف مصدر مياه الشرب للعاصمة وضواحيها من قبل الحكومة يأتي لتحقيق أمرين، أولهما تأليب سكان المنطقة على المعارضة من خلال حرمانهم من مياه الشرب، وثانيهما وضع المعارضة التي تسيطر منذ بداية الأزمة في موقف المتهم الذي يمارس الإرهاب على السكان المأخوذين على شكل رهائن لديها، تلك المعارضة التي بحسب الحكومة لا تستطيع تأمين حاجات وضرورات الحياة للمواطنين، لهذا فقد دعت المعارضة إلى وقف القصف لكي يباشر الفنيون من قبلها بإصلاح شبكة المياه التي دمرها طيران الحكومة.
من الجانب الدبلوماسي في الجهة المقابلة فقد اجتمعت الدبلوماسيتان السورية والإيرانية في طهران لمناقشة الاتفاق الصفقة بصدد الهدنة وعملية الأستانة السياسية، ذاك المسار الذي فرضه القيصر الروسي بوتين دون الرجوع على دمشق وطهران، ما أربك القيادتين في العاصمتين الحليفتين اللتين تفاجأتا بالاتفاق الصفقة بين روسيا وتركيا، وبحسب المراقبين فإن هذا الاتفاق يقصم ظهر المشروع الشيعي في سوريا في المرحلة الراهنة، وقد ينسفه نسفاً في المرحلة القادمة، لهذا فإن القيادتين السورية والإيرانية تسعيان لوضع العصي في عجلات نجاح اتفاق الهدنة، وربما إفشال العملية السياسية في الأستانة، وما قصف الطيران الحكومي لوادي بردى والريف الغربي لحلب وشمال حماة وغيرها حيث بلغت الانتهاكات 28 خرقاً، إلا توكيد لا لبس فيه لنسف الهدنة الهشة أصلاً، ما يشي بتداعيات دراماتيكية قد تأتي على كل ما بناه الروس والأتراك منذ إفراغ حلب الشرقية من مسلحي المعارضة وسكانها الأصليين.
روسيا بوتين مصرة على إنجاح الاتفاق الصفقة مع تركيا بخصوص الهدنة في سوريا، ذاك النجاح الذي لا يتأتى إلا من خلال عملية سياسية اختارت لها موسكو الأستانة الكازاخية المحايدة، روسيا ستجر جميع الأطراف إلى مصيدتها في الأستانة، تلك الأطراف المرغمة على القبول بالصفقة الروسية، لأن الحرب قد أتعبتها بعدما فشلت في سحق الطرف الآخر عسكرياً، ومن جهة أخرى فروسيا هي الأحوج إلى الهدنة والاتفاق السياسي في سوريا، لأنها هي ذاتها متورطة في المستنقع السوري الذي وجدته في البداية سهل المنال، ولكن بعد خسائرها في الطيران الحربي وفقدان الجنود وكذلك الميزانية الحربية الباهظة ومضاعفات المشاكل مع تركيا والعرب وأمريكا وأوروبا قادها إلى الاتفاق الصفقة.
حسب الاستراتيجيين سيبقى الروس الخاسر الأكبر إذا ما انهارت الهدنة أو لم تنجح مفاوضات الأستانة بين الأطراف المتصارعة والأطراف الداعمة، وربما تعاكست وتضادت الاستراتيجيات البراغماتية للفسطاطين الغربي والشرقي، ساعتئذ سيعود الجميع القهقرى إلى الصفر شمالاً.
