• Friday, 02 October 2026
logo

الأكراد وحلم كردستان الكبرى

الأكراد وحلم كردستان الكبرى
كتب: رجائي فايد
فى: مقالات
10:54 01 يناير 2017

إقامة كردستان الكبرى هو حلم راسخ في وجدان كل كردى، وفى كافة أجزاء كردستان؛ حيث يتوزع الأكراد على أربع دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا، ودائما يتساءلون لماذا هم مُقَسَّمون على تلك الدول، ولماذا هم وحدهم في الشرق الأوسط الذين لا ينضوون تحت دولة على أرضهم التاريخية، تحمل اسمهم، وترفع علمهم، وتنشد نشيدهم القومي (رقيب)...



دولة تكون فيه اللغة الكردية هي اللغة الرسمية لها، وفي أول لقاء لي مع الزعيم الكردي جلال الطلباني عام 1997فى القاهرة، تطرق الحوار فيما بيننا إلى هذه النقطة، مسألة إقامة الدولة الكردية ما بين الحلم ومعطيات الواقع، وأفاض كعادته في شرح ما يراه في ذلك (لسنا الذين قسموا كردستان هكذا، لقد خرجنا لنجدها على هذا الوضع، والذى استمر لسنوات طويلة، وخلال تلك السنوات تكونت لكل مجموعة كردية خصوصيات تختلف عن خصوصيات المجموعات الأخرى، لذلك فإن الواقع يقول أن على كل مجموعة أن تحل مشاكلها مع دولتها ولا تصدر تلك المشاكل الى غيرها، أما مسألة كردستان الكبرى فالتطرق إليها يتناقض مع معطيات الواقع)، ساعتها انتابني هاجس بأن إجابة الزعيم الكردي تعبر عن تكتيك مرحلي يتسق مع معطيات الواقع الراهن، وليست استراتيجية ثابتة، فيما بعد شاركت في مؤتمر الحوار العربي الكردي في القاهرة عام 1998كعضو في لجنته التحضيرية وفى لجنة صياغة البيان الختامي ومشاركًا في كافة فعالياته..



ولم تطرح فكرة الدولة الكردية على الإطلاق خلال جلسات المؤتمر، بل إن البيان الختامي، نوّه وأشاد بالعلاقة التاريخية العربية الكردية ،كما نص على تأييد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بعدها بشهور التقيت بالدكتور فؤاد معصوم(رئيس جمهورية العراق الحالي)، وخلال اللقاء لمحت مجلة في يده تحمل اسم (الأوج) وأعطاها لي مشكورًا، وباطلاعي على تلك المجلة اتضح أنها تتحدث بلسان حزب العمال الكردستاني (pkk)، وتصدر من سوريا، وتواصلت مع تلك المجلة، واطلعت من خلال مطبوعاتها والتى وصلتني على فكر مغاير للفكر الذى سبق أنّ طرحه لي الطلباني، فكل المجموعات الكردية وفق فكر المجلة والمنبثق من فكر عبد الله أوجلان تنتمى إلى وطن واحد هو كردستان،ولابد أن يكون الهدف الاستراتيجى لكافة الأكراد هو تجميع المجزأ وإقامة كردستان الكبرى،أما ماطرحه الطلبانى بشأن خصوصية كل مجموعة فهى فكرة مرفوضة تماماّ،فأرض كردستان وحدة واحدة ،وبالتالى فإن ساحة نضال ميليشيات حزب العمال في أى مكان فيها..



ومن هذا المنطلق فإن جبل قنديل في المنطقة الكردية العراقية كان وما يزال الحاضنة الرئيسية لتلك الميليشيات ، والتى تنطلق منها للقيام بعملياتها في الداخل التركي، في ذلك الوقت كان التواجد الرسمى لمكاتب هذا الحزب ولزعيمه عبد الله أوجلان وقسم كبير من مقاتليه في سوريا، كما تتواجد بعض قواته في الجنوب اللبناني، ومما يذكر أن ميليشيات هذا الحزب المتواجدة في لبنان شاركت في بعض المعارك ضد إسرائيل، ومن أشهرها معركة قلعة شقيف، والتى قدمت فيها اثنا عشر شهيدًا، وكان أوجلان يصف تواجده في سوريا حينئذ بأنها أشبه بهجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة كى يقوى ويبتعد عن أذى أهل مكة، ومن بعدها عاد فاتحاّ لمكة،ثم كانت الأزمة السياسية التى اندلعت بين تركيا وسوريا بسبب تواجد أوجلان في دمشق والتي انتهت بوساطة مصرية أسفرت عن خروج أوجلان من دمشق، وتنقله بين عدة عواصم، إلى أن انتهى بها المطاف إلى نيروبي في كينيا حيث تم اصطياده هناك ونقله إلى تركيا ومحاكمته، وتم الحكم عليه بالإعدام ،والذى خفف فيما بعد إلى السجن مدى الحياة في سجن بجزيرة إيمرلي ببحر مرمرة، ومازال في محبسه حتى الآن، ولفترة كان حزب العمال ملتزماّ بفكر أوجلان بشأن الدولة القومية الكردية،إلا أنه حدث إنفتاح حكومى تركى على المسألة الكردية في تركيا، فتم الاعتراف بوجود تلك القومية على الأرض التركية..



رغم أن ذلك قد يخالف دستور كمال أتاتورك الذى ينص على أن الدولة التركية شعباّ وأرضاّ وحدة واحدة،ومع الإعتراف بالقومية الكردية، أفرج عن بعض السجناء السياسيين،وسمح ببث فضائية باللغة الكردية، وكذلك صدرت صحف كردية أيضاّ، ولاح في الأفق أمل بأن المسألة الكردية في تركيا على وشك الحل، ولأول مرة يتمكن حزب كردى(حزب الشعوب الديموقراطية )من تجاوز نسبة ال10% التى تؤهله لدخول البرلمان،وكان زلزال الإنقلاب العسكرى الفاشل وماأعقبه من تداعيات خطيرة،فرغم أن الحزب الكردى أدان وبشكل صريح المحاولة الإنقلابية مشاركاّ حزبى الشعب الجمهورى والجبهة ،إلا أن أردوغان رفض أن يلتقى بزعيم الحزب صلاح الدين ديمرتاش ، في حين أنه استقبل زعيمي الحزبين الآخرين..



وبالرغم من ذلك فقد خرجت تصريحات مفاجئة من قيادات حزب العمال وحزب الاتحاد الديموقراطي في سوريا، والأخير يعتبر الجناح السورى لحزب العمال ،هذه التصريحات إن صدقت نوايا أصحابها فإن ذلك معناه ، أن مسألة إقامة الدولة القومية التركية أصبحت غير مطروحة للنقاش،فالتصريحات تقول إن عصر قيام الدولة القومية قد انتهى،لكن على الجانب الكردى الجنوبى في كردستان العراق ،كانت تصريحات مسعود البارزانى رئيس الإقليم المطالبة بحق تقرير المصير، فهل تبخر حلم الدولة القومية الكردية وحسب فكر حزب العمال الكردستانى ومن معه، أم أنه مازال باقياّ وحسب تصريحات البارزان..

وللحديث بقية



ــــــــــــ

رجائى فايد/ رئيس المركز المصرى للدراسات والبحوث الكردية
Top