• Wednesday, 08 July 2026
logo

يوميات حلب51.. حلب الشرقية.. فصائل المعارضة تتساقط كأحجار الدومينو!

يوميات حلب51.. حلب الشرقية.. فصائل المعارضة تتساقط كأحجار الدومينو!
تقدم سريع منقطع النظير للقوات الحكومية في حلب الشرقية، حي تلو حي تسيطر عليه القوات الحكومية وحلفاؤها من المجموعات الشيعية، مقابل اندحار دراماتيكي لفصائل المعارضة التي فقدت زمام الأمر، وتساقطت أمام هجوم القوات الحكومية كأحجار الدومينو، واقتصر وجودها على بعض الأحياء الصغيرة في الجنوب الشرقي من حلب الشرقية بعد أن فقدت اليوم أحياء كرم الدعدع والفردوس والشيخ سعيد.

بحسب النشطاء والحقوقيين فقد فر منذ بدء الحملة العسكرية على حلب الشرقية ما يقارب 130 ألفاً من المدنيين، ملتمسين النجاة والأمان جراء المعارك الدائرة بين الأطراف المتحاربة، وقد أكد النشطاء أن أحياءً بكاملها قد فرغت من سكانها، أولئك السكان الفارون قد لجؤوا إلى الأحياء الغربية التي تديرها الحكومة السورية، وكذلك اتجهوا واستوطنوا الأحياء الشمالية التي تديرها الوحدات الكوردية.

من الجانب السياسي والدبلوماسي فقد سرى خبر المقترح الأمريكي-الروسي القاضي بخروج فصائل المعارضة من حلب الشرقية عبر ممرات آمنة، كي يتسنى للأمم المتحدة إدخال المساعدات الإنسانية إلى الأحياء المحاصرة، حيث يعيش ما يزيد على 100 ألف من المدنيين الذين أنهكهم الجوع والمرض والبرد، لكن المعارضة وروسيا بدورهما أنكرتا حقيقة المقترح والقبول به، ما جعل أمريكا تلتزم الصمت وتجعل الأمر أكثر ضبابية، وكأنها تريد أن تصيد في ضباب شتاء حلب أو تطلق في الهواء بالون اختبار أنكلوسكسوني، حيث تجس به نبض الأطراف المتصارعة، في الأثناء رد منسق مفاوضات المعارضة، رياض حجاب، على تلك الأنباء المتضاربة قائلاً: المعارضة لن تتفاوض تحت القصف أو الابتزاز، بل تدعو للإيفاء بالقرارات الدولية التي تدعو إلى حل سلمي يفضي إلى مرحلة انتقالية في سوريا، وهذا ما أصبح بالنسبة للحكومة السورية خبراً ليس ذا مغزى، ولا تعيره أي اهتمام بعد الانتصارات التي حققتها في حلب الشرقية.

سقوط تدمر بيد داعش خلط مرةً أخرى الأوراق بين الاستراتيجيات والتكتيكات، كان سقوط المدينة الأثرية في وسط البلاد مفاجأةً للحكومة السورية بحسب محلليها ومراقبيها، إلا أن الخبراء العسكريين والمراقبين السياسيين للمعارضة يرون في الأمر لعبةً قديمة-جديدة دأب النظام السوري على ممارستها في السنوات الثلاث الأخيرة، وبحسب أولئك الخبراء أراد النظام أن يوحي لداعش بمهاجمة تدمر وشرقي حمص، بعدما أحرز أكبر الانتصارات في حلب الشرقية على فصائل المعارضة التي يسمها بالإرهاب، حيث كانت تهم التجويع والإبادة الجماعية تلاحق النظام من قبل المجتمع الدولي، فأراد النظام بحسب أولئك المراقبين أن يوحي من خلال سيطرة داعش على المدينة الأثرية، أنه مازال مستهدفاً من قبل رأس الإرهاب داعش لكي يستعطف المجتمع الدولي ويجلبه للوقوف إلى جانبه.

لعبة تدمر بين النظام وداعش كشفتها الوقائع على الأرض، حيث انسحبت القوات الحكومية من المدينة بعدما تركت ترسانة من الأسلحة والذخائر وراءها، وقبلها بيوم انسحبت القوات الروسية التي كانت رابضةً في المطار العسكري، حيث كان باستطاعة الطائرات الروسية إيقاف زحف داعش المزعوم، تلك الطائرات التي عادت في اليوم التالي لتشن هجمات قصف عنيفة على داعش في المدينة الأثرية، وذلك لتحفظ ماء وجهها ووجه النظام -بحسب المعارضة- الذي تلوث بغسول عار مسرحيات هزلية قرف منها الجمهور السوري قبل الجماهير العالمية.
Top