السيناروهات الخفية لنظام الحكم في تركيا
وجه أردوغان مشاعر الجماهير الغاضبة باستخدام هذا الشعار، وفي وقت لاحق، وبرر الرغبة في عودة عقوبة الإعدام بأنه مطلب من الشعب، وتعهد حال إقراره من قبل البرلمان، فإنه سيوافق عليه فورا، والمشكلة أن حزب العدالة والتنمية يهيمن على البرلمان، بمشاركة حزب الحركة القومية، الذي يريد أيضا عودة عقوبة الإعدام.
ألغيت عقوبة الإعدام عام 2000، كجزء من إطار تنسيق التشريعات التركي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، بعد اعتقال عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور في عام 1999، الذي حكم عليه في وقت لاحق بالإعدام، ومن المفارقات، كان حزب الحركة القومية وزعيمه دولت بهجت، جزء من الائتلاف الحاكم حين تم إلغاء العقوبة، أصبح إلغاء عقوبة الإعدام أمرا رسميا في عام 2004، تحت حكم حزب العدالة والتنمية، بعد أن أصبح أردوغان رئيسا للوزراء.
عودة عقوبة الإعدام، تعد قضية شعبية بالنسبة للسياسيين الأتراك الإسلاميين وأصحاب الجذور القومية، على حد سواء، وينظر إليها على أنها أسلوب رادع من العقاب، وعودته مرة أخرى لن يكون أمرا صعبا بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، نظرا لهيمنته على البرلمان الآن، لكن العواقب السياسية والاقتصادية نتيجة القرار يمكن أن تجعل الحياة صعبة بالنسبة لتركيا وشعبها.
النتيجة الأولى، يمكن أن يكون سبب في قطع العلاقات مع بروكسل، وتجميد محتمل للاتحاد الجمركي بين الجانبين، ومع أو بدون عقوبات اقتصادية، فمن الممكن خفض الصادرات التركية إلى دول الاتحاد الأوروبي بمقدار النص أو أكثر من ذلك.
العواقب والنتائج لن تكون محدودة، إذا تم كسر الحاجز النفسي لإعادة عقوبة الإعدام، فمن الممكن أن تتدهور حالة حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية في تركيا ومناطق أخرى بشكل كبير، وهي تعتبر أحد جوانب التجهيزات للنظام الرئاسي التنفيذي الذي يجري الإعداد له حاليا، وسط تكهنات باستقلال القضاء، ومن الممكن أن يؤثر على الاستثمارات الأجنبية.
ووفقا لمعلومات من قبل بعض المقربين من أردوغان، ينتوي الرئيس إعادة عقوبة الإعدام، والتخلص من حدود تشريعات الاتحاد الأوربي حين يقطع الأخير جميع العلاقات مع تركيا، مما سيسمح بانهيار البورصة، وهذا يعني التخلص من ضغط الشركات الكبرى ورؤوس الأموال الأجنبية، ومن ثم تلبية الاحتياجات العسكرية لحلف الناتو في صفقة تحت شعار “احتياجتنا الخاصة” للتخلص من الضغط السياسي المفرط من الغرب، ثم البدء في إعادة بعض الحقوق للأكراد وفقا لما يناسب الاحتياجات التركية، وأيضا عودة القليل من الديمقراطية، وبالتالي ستشهد تركيا انتعاشا اقتصاديا من داخل البلاد نفسها.
قد يبدو الأمر مخيفا، لكن عددا قليلا من الناس تحاول خلق اختلافات متنوعة لهذا السيناريو للخط الرسمي للرئيس أردوغان، ليس هناك تجهيزات حتى الآن، في الرئاسة أو القضاء، لإعادة عقوبة الإعدام، لكن هناك خطاب قوي دون إجراءات قانوينة، مما يدل على أن أردوغان لم يعتمد هذا السيناريو سياسة نهائية له.
هذا الأمر جيد، لأن مثل هذا السيناريو لن يتسبب فقط في انجراف تركيا بعيدا عن القيم الديمقراطية والاقتصادية في العالم الحديث، لكن يمكن أن يقود إلى خطوط تماس جديدة غير متوقعة في المجمع التركي.
أما فيما يتعلق بشعار “شعبي يريد ذلك”، أردوغان يعرف جيدا أن أفضل القادة لا يتبعون الجماهير، لأنهم من يمتلكون زمام المبادرة من خلال أخذ الخطوات للأمام، كما أن الطريق من أجل مستقبل أفضل لتركيا لن يأتي من خلال إعادة عقوبة الإعدام، التي أصبحت من أكثر المناقشات أهمية بعد محاولة انقلاب 15 يوليو.
حرييت
