يوميات حلب49.. حلب الشرقية.. تستحم بأهوال القيامة!
الأمم المتحدة من جانبها أعلنت أنها قلقة من فقدان المئات من المدنيين الذين غادروا الأحياء الشرقية باتجاه الأحياء الغربية، مع وجود أكثر من 100 ألف تحت الحصار، حيث يرفض أكثر المحاصرين في حلب الشرقية المغادرة لعدة أسباب جوهرية، منها خوف السكان الأصليين من التغيير الديموغرافي الذي تسعى إليه المجموعات الشيعية الرديفة للقوات الحكومية من جهة، ومن جهة أخرى خوف السكان عند المغادرة في الوقوع بين براثن الاستخبارات السورية التي تناهت الأنباء عن تصفيتها لمجموعة من الشبان المغادرين في الأيام الأولى من الحملة على حلب الشرقية، والعامل الأهم هو تعزيز الصمود لدى المقاتلين، لأن المعركة بحسب المدنيين هي معركة وجود أو لا وجود، هي معركة بقاء أو فناء تأكيداً على صدقية الثورة التي أشعلها الشعب السوري منذ ما يقارب الست سنوات.
من حيث التحرك السياسي والدبلوماسي، هناك اجتماعان في سبيل حلب الشرقية، أول الاجتماعين يعقد في جنيف بين خبراء روس وأمريكيين لتشكيل غرفة عمليات بصدد ما يجري وما ستؤول إليه الأحداث في حلب في قادم الأيام، أما الاجتماع الثاني فسوف تعقده دول أصدقاء الشعب السوري في باريس لمناقشة وقف إطلاق النار وإصدار قرار لتثبيت الهدنة في حلب الشرقية، والبدء من ثم بإدخال المساعدات الإنسانية وإجلاء المرضى والجرحى، إلا أن المراقبين لا يعولون كثيراً على شاكلة هذه الاجتماعات التي تجري خارج مجلس الأمن المعني أصلاً بقضية الأمن والسلم العالميين، ذلك المجلس الذي فشل خلال الشهور العشرة المنصرمة في تثبيت الهدنة الإنسانية من خلال القرارات الأممية التي صدرت أصولاً لتثبيت الهدنة وفك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية.
تقول المصادر الاستخباراتية الدولية والإقليمية أن معركة حلب مرتبطة بمعركة الباب التي تجري رحاها بين عملية "درع الفرات" وداعش، فالمراقبون يؤكدون أن اتفاقاً ضمنياً قد جرى بين أمريكا وروسيا وتركيا بصدد حلب والباب، وأنها عملية مقايضة يقوم على أساسها الجيش الحر بالاستيلاء مع الدعم التركي اللامحدود على مدينة الباب القريبة من حلب، مع سيطرة القوات الحكومية والجيش الروسي والمجموعات الشيعية على كامل مدينة حلب، أي البدء منذ الآن بعملية تقسيم الجغرافيا السورية بحسب الاستراتيجيات البراغماتية للفسطاطين والدول الإقليمية الحليفة، مع ترك الباب موارباً للتفاهمات التكميلية التي ستسبغ الشرعية على الإثنيات والطوائف التي حرمت من كعكعة سايكس-بيكو منذ ما يقارب قرناً من الزمان.
