إمام وخطيب جامع النبي يونس: داعش فجر 50 مسجداً في الموصل
فجّر مسلحو "تنظيم الدولة" داعش مسجد "النبي يونس" والذي يعتقد أنه مرقد قبر النبي يونس عليه السلام بمدينة الموصل في العراق بعد أن هجروا أغلب مسيحيي المدينة منذ توغلهم الى هذه المدينة .
امام وخطيب جامع النبي يونس ومدير الوقف السني سابقا بمحافظة نينوى الشيخ محمد الشماع ، أكد بأن داعش كان يسعى قبل سيطرته على الموصل لتفجير جامع النبي يونس قبل عدة سنوات وهو ما نفذه لاحقاً مع هدمه لنحو 50 مسجداً وجامعاً منذ حزيران 2014 .
رووداو : لماذا جاء داعش إلى مدينة الموصل ؟ وبعد نهايته المتوقعة هل تتوقعون عودته مجدداً ؟
الشماع : لماذا جاء داعش إلى مدينة الموصل ؟ مجيء داعش إلى الموصل لم يكن وليد الصدفة أو أنه جاء إلى الموصل لانها مدينة سنية كما يعتقد البعض، لكن مجيء داعش كان نتيجة لتراكمات سابقة من قبل الحكومة المركزية ، وقد حاولت اجندات اجنبية أن توظف داعش لاحداث خرق في بنية المجتمع الفكرية والاجتماعية والسياسية والأمنية .
داعش ليس فقط منظمة اجرامية لكنها تابعة لمنظمات عالمية يتولاها شخصيات بارزة ولها مخططات واجندات وما على داعش سوى تنفيذ تلك الاجندات . اما السؤال باستمرارية داعش يبقى السؤال هنا بأنها مؤسسة ولدت فكريا وان لم يتم القضاء عليها فكرياً فأنها سوف تستمر .
رووداو: أنتم كمؤسسة دينية كيف ستحاربون فكر داعش في الموصل بالاخص أن داعش ترك تراكمات عديدة منها المناهج الدراسية وتجنيده للاطفال والنساء ؟
الشماع : بالنسبة للمناهج الدراسية يمكن الغاؤها بجرة قلم، انها ليست مشكلة كبرى .
رووداو: نحن نتحدث عن فكر داعش ؟
الشماع : عن فكر داعش وبقاء الرواسب الفكرية لداعش ، هنا المعضلة الكبيرة كيف نتعامل مع العقول المليئة بفكر داعش وهي من الطبقة الغير مثقفة واغلبها ساذج ، والبعض تعامل مع قضية داعش عاطفياً واستغلوا اخطاء القوات الأمنية سابقاً وحاولوا استغلالها وتجييرها طائفياً .
داعش يعمل على استغلال الوضع طائفيا لذلك ما اراه اليوم من تعامل القوات الأمنية بشكل ايجابي وانساني ستكون هي القشة التي تقصم ظهر داعش لانه كان يحاول تجنيد افكار الناس بأن الجيش العراقي يعاملكم بشكل طائفي وكأن داعش جاء للدفاع عن عودة الكرامة والسيادة . لكن تقول لي كيف ينتهي داعش ؟ داعش انتحر من خلال سوء تعامله واستكباره على الناس وانتهاكه لدماء وحرمات الناس . داعش سقط في فخ الظلم .
رووداو: انتم تتهمون الحكومة العراقية بأنها السبب وراء سقوط الموصل بيد داعش .. لكن هناك من يرى بأن بعض آهالي الموصل سهلوا مهمة دخول داعش إلى مدينتهم ؟
الشماع: أهالي الموصل مسلوبي الارادة من الطرفين – القوات الأمنية وداعش – الناس كانوا ضحية لان القوات العراقية لم تحترمهم ولم تترك عندهم سلاحاً يدافعون به عن أنفسهم ، وكذلك داعش لم يحترم آهالي الموصل بعد أن اصبح قطع الرؤوس جارياً على قدم وساق واهانة الناس . ماذا يفعل الآهالي ؟ فقد وقعوا بين المطرقة والسندان بطريقة لا اعتقد ان مدينة تعرضت للظلم كما حصل في الموصل .
رووداو: تتحدث عن الظلم الذي وقع على الموصل ، وأنت تتولى مهمة امامة وخطيب جامع النبي يونس الذي هدمه داعش كلياً .. كيف تلقيتم هذا النبأ ؟ وماهي الرسالة التي كان داعش يريد ايصالها ؟
الشماع: تفجير جامع النبي يونس كان مخططاً له منذ سنوات ، وكانوا يريدون تفجيره ولكن الجامع بمساحته الواسعة وتواجد القوات الأمنية عرقل تلك المساعي، والكثير استهان بمخطط داعش لتفجير جامع النبي يونس وعن نيتهم تفجير الجامع لذلك في أول دخول لداعش الى الموصل جاؤوا الى الجامع وبدأت الاسئلة تطرح وبشكل غريب وتتعلق بهيكلة الجامع ومحتوياته والسراديب وكان معهم مسؤول الاثار وكانت لديهم النية الاستيلاء على اثار الجامع .
رووداو: ماهي رسالتهم من وراء تفجير جامع النبي يونس ؟
الشماع: لم يفجروا جامع النبي يونس فقط، بل قاموا بتفجير نحو 50 جامعا ومسجدا في مدينة الموصل ، وكانوا يتحججون بأن الجامع يحوي قبراً ولا يجوز الصلاة فيه ، ولو عدنا لتأريخ الجامع وجغرافيته فأنه لا يوجد من يؤكد بأن النبي يونس مدفون في هذا المكان بل مجرد تخمينات لذلك فأن العلم لا يبنى على الظن والشك ولتأكيد ذلك بعد يومين او ثلاثة أيام اصدروا بيانا يحوي عدم اعترافهم بأنه لا يوجد قبر حقيقي في الاسلام باستثناء النبي محمد .
رووداو: أنتم من الاشخاص ممن شهد على دخول داعش إلى الموصل .. هل ممكن أن توضح كيف بدت الموصل تحت حكم داعش ؟
الشماع : تواجدي في الموصل كان لايام قلائل وقد خرجت بعدها إلى إقليم كوردستان ولو بقيت أكثر لتمت تصفيتي لاني تلقيت عدة رسائل تؤكد مسعى داعش لقتلي .
رووداو: هل لديكم مخاوف من مستقبل محافظة نينوى؟
الشماع: أن ما حصل فيه درس كبير لجميع آهالي نينوى بأن تكون له عبرة ، وأرى أن الناس يجب عليهم الانتباه جيداً لما حصل وأن لا يساندوا الظلم عندما يشاهدوا عمليات القتل كيف تحصل في مدينتهم وأن لا يقفوا إلى جانب عناصر داعش أو مساندتهم .
