نيجيرفان بارزاني: كوردستان لديها نقاط قوة ... مستقبلنا مشرق
نص كلمة نيجيرفان بارزاني رئيس وزراء اقليم كوردستان خلال مراسم اعلان خطة الاصلاح لحكومة اقليم كوردستان في هولير
ايها الحضور الكرام
الضيوف الاعزاء
فخامة الرئيس بارزاني، نعبر لكم عن سعادتنا بحضور فخامتكم للمراسم على الرغم من انشغالكم الكبير، نحن نعلم ان عمليات عسكرية قد بدأت منذ يومين في منطقة الخازر وانكم مشغولون جدا بهذه العمليات، خصصتم الوقت لحضور المراسم وشرفتمونا، بدون ادنى شك فهذا مؤشر لدعم فخامتكم لهذا الاصلاح الذي تعلنه حكومة اقليم كوردستان هنا اليوم بالتعاون مع البنك الدولي والامم المتحدة وجهات اخرى ذات العلاقة، نعبر لكم عن اعتزازنا وارتياحنا بحضور فخامتكم.
طابت اوقاتكم، ومرحبا بكم جميعا في المشاركة بمراسم مهمة لحكومة وشعب كوردستان ولاصدقائنا ومقدمي الدعم لاقليم كوردستان .
اعلان خطة الاصلاح لحكومة اقليم كوردستان التي تم اعدادها بتعاون ودعم البنك الدولي ومؤسساته، الامم المتحدة ومؤسساتها، وزارة التخطيط في حكومة اقليم كوردستان والجهات والمنظمات والمؤسسات المختصة الاجنبية والمحلية، وفي الوقت نفسه اعلان وتأكيد لجدية واصرار حكومة اقليم كوردستان فيما يخص الاصلاح وتحسين اوضاع الإقليم في المجالات كافة.
ايها الحضور الكرام
انتم على علم بان اقليم كوردستان وبشكل متوالٍ وخلال فترة قصيرة محددة، واجهت العديد من التحديات الصعبة، كأن قطع ميزانية اقليم كوردستان من قبل الحكومة العراقية الفدرالية بداية سنة 2014 لم يكن كافيا، وعلى حين غرة فرضت اكبر منظمة ارهابية في العالم وعلى طول اكثر من الف ومئة كيلومتر حربا دموية على اقليم كوردستان .
فالى جانب المصاريف اليومية الكثيرة للحرب، نزح ولجأ اكثر من مليون وثمانمئة الف شخص من سوريا وداخل العراق الى اقليم كوردستان، وبهذا الشكل ازدادت ثمانية وعشرين بالمئة من نسبة سكان اقليم كوردستان التي تحتاج الى تقديم كافة انواع الخدمات مثل الامن، الصحة، التربية، الماء والكهرباء وكافة الخدمات الاخرى، وهذا ما اثقل باضعاف مضاعفة الاعباء المالية على حكومة الاقليم، وفيما بعد فان الامر الذي عقّد الوضع بشكل كامل هبوط اسعار النفط الذي يعد اكثر تاثيرا وألما من بقية العوامل الاخرى بالنسبة لاقليم كوردستان .
كل تلك العوامل التي اشرنا اليها والتي غدت سببا لحدوث الازمة المالية والهزة الاقتصادية في اقليم كوردستان كانت خارج ارادتنا، غير انه ومثلما تحدثت عنها في مناسبات سابقة فهذا لا يعني ابدا ان حكومة اقليم كوردستان لم تكن لديها في نظمها الادارية والادارة المالية المشاكل والنواقص،عليه فان لحكومة اقليم كوردستان فيما يخص هيكلها الاداري خطتها قصيرة المدى والمتوسطة وبعيدة المدى .
من اجل مواجهة المشاكل والتحديات ووضع الحلول للازمة المالية وايجاد مصادر دخل اخرى عدا النفط والغاز، وبغية تطوير القطاعات الاخرى الزراعية، الصناعية، السياحية،النقل والمواصلات، التجارية، الاستثمارية، المشاركة الاكثر للقطاع الخاص، ايجاد وتهيئة فرص العمل وكافة المجالات التي من الممكن ان تحل بديلا للنفط والغاز لدينا خططنا، وسوف نبذل كل ما هو مطلوب من اجل التنفيذ، ومن اجل ذلك نحتاج الى دعم وتعاون شركائنا في المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي .
ايها السادة
الازمة المالية ومسبباتها ادت الى تخريب وضع اقليم كوردستان واحدثت تاثيرا سلبيا فاعلا على الاقتصاد والتنمية الاقتصادية في اقليم كوردستان، والاجراءات السريعة للحكومة التي اتخذتها لمواجهة هذه الازمة مثل ادخار نسبة من الرواتب، تأجيل مشاريع القطاع الخاص والاستثمار، والقروض المحلية في البنوك والشركات المحلية والاجنبية، القروض الخارجية والعديد من الاجراءات الاخرى مجرد اجراءات سريعة وآنية لمواجهة الازمة ولن تغدُ على المدى البعيد الحلول النهائية .
عليه فان الحكومة بحاجة الى خارطة طريق وخطة اصلاحية اساسية للمالية والاقتصاد والادارة معدة بموجب المعايير والاسس العلمية الدولية وبتعاون ورعاية الجهات الدولية ذات العلاقة .
خطة تحمي اناس فقراء ومعدومين وقليلي الدخل والا يصبح تنفيذها سببا لخلق حالة اصعب لهم، بل على العكس ان تكون شاملة وتصبح عاملا لتهيئة فرص عمل اكثر للجميع وتامين السلم والامان وترسيخ الحالة الاجتماعية والبدء من جديد بالتنمية الاقتصادية ومواصلتها في اقليم كوردستان .
في المرحلة الاولى قدم البنك الدولي مشكورا ومقدرا تقديرا كبيرا وبشكل علمي تعاونا ومساعدة كبيرين لحكومة اقليم كوردستان من اجل اعداد الخطة، وفي المرحلة الثانية نطمح ان يقدم البنك الدولي والمؤسسات الدولية بغية دعم ومساندة تنفيذ الخطة، تقديم المساعدة الفنية للحكومة وان يدعموا تنفيذ الخطة .
ايها الحضور الكرام
ان من المباديء الرئيسة لخطة اصلاح حكومة اقليم كوردستان هو الا يسطر القطاع العام على اقتصاد اقليم كوردستان وتهيء فرصا اكثر للقطاع الخاص في كافة المجالات. وان توجه القطاع الخاص والاستثمار الاجنبي والمحلي صوب قطاعات الزراعة، الصناعة، السياحة، الماء وكافة الانشطة الاقتصادية والتجارية الاخرى. وبهذا تقلل الطلب على التعيين في القطاع العام وتهيء فرص عمل اكثر وافضل في القطاع الخاص، ومن اجل هذا الهدف فان الحكومة وعن طريق اتخاذ عدد من الخطوات والاجراءات تقدم كافة التسهيلات وتعمل جاهدة من اجل تشجيع العمل في القطاع الخاص وتصغير القطاع العام .
خطت حكومة اقليم كوردستان في اطار خطتها الاصلاحية مجموعة من الخطوات والتي كانت موضع اهتمام وتقدير المؤسسات الدولية المختصة، مثل التقليل من المصاريف، زيادة الايرادات، قطع وتقليل الدعم المالي لقطاع الكهرباء، تأمين شفافية اكبر في مسألة الايرادات والمصاريف، جلب الاطراف الدولية لمراقبة الايرادات والمصاريف والعديد من الاجراءات الاخرى.
الا ان كل ذلك لا يعد كافيا وان اقليم كوردستان بحاجة ماسة الى تنفيذ اصلاحات شاملة .
نقطة رئيسة اخرى للاصلاح هي اننا نحسن القطاع الاداري بشكل عام والادارة المالية على وجه الخصوص، ومن اجل ذلك علينا ان نراجع نظام الادارة المالية للحكومة وآلية عمل بنوك القطاع الخاص وان نجعل من عمل البنوك في اقليم كوردستان ليصل الى مستوى المعايير الدولية وان تتمكن البنوك من ان تصبح العمود الفقري لاعمال وانشطة القطاع الخاص لانه لحد الان فان نظام اعتماد القطاع الخاص على البنك ضعيف جدا كما اشارت اليها السيدة سيبل في عرضها التوضيحي، فقط نسبة 3% من القطاع الخاص تعتمد في اعمالها ومشاريعها على الاعتمادات البنكية وآلية البنوك، وفيما بعد يجب ان تتغير المفاهيم لعمل البنوك والاعتمادات البنكية في اقليم كوردستان تغييرا جذريا. وبمعنى آخر تقوم الحكومة بعمل توازن أساسي بين القطاع العام والايرادات وكذلك تعمل من اجل تنويع الاقتصاد بالتعاون مع القطاع الخاص، وبهذا الشكل يتمكن اقليم كوردستان من جهة التخلص من الازمة المالية ومن جهة ثانية يتمكن وبصورة بطيئة من تعديل اقتصاده وان يجعله على منحى تنمية مستدامة.
ومن اجل ذلك تحتاج الحكومة الى دعامتين اساسيتين تتكونان من المزج والموائمة والترسيخ المالي، الى جانب وضع حجر الاساس بغية تنمية شاملة ومستدامة، لذا فعلى الحكومة ان تقوم باصلاحات مالية بشكل تقوي من امكاناتها المالية في مجال تثبيت المصاريف الاساسية وفي المرحلة بعيدة المدى والمتوسطة تقوي من ثبات ومصداقية ميزانيتها .
ايها السادة
صحيح ان الازمات قد آلمت اقليم كوردستان غير انه في الوقت نفسه هيأت فرصة ذهبية لمراجعة انفسنا وتعديل الاخطاء والنواقص وتنفيذ الاصلاحات، تقول الحكمة(السقوط الذي لا يهلكك، يقويك أكثر). نحن في الوضع نفسه، فالازمات قد اسقطتنا ولكنها لم تهلكنا لذا فان هذا السقوط سيقوينا اكثر، الازمات كانت للحكومة والمواطنين في اقليم كوردستان درسا ثمينا التي من الممكن ان تغدو نقطة تحول وجدية في الاصلاح وتحسين وضع اقليم كوردستان الراهن في كافة المناحي .
لدى اقليم كوردستان نقاط قوية وامامه فرص متاحة من اجل انقاذ وضعه المالي والاقتصادي من الازمة وان يصبح على طريق تنمية متوازنة مستدامة، مصادر كبيرة للنفط والغاز، اراض زراعية خصبة، نسبة الشبيبة، موقع جغرافي يقع في مركز الطرق التجارية والتقاطع التجاري، حكومة جدية في اجراء الاصلاحات، مجتمع متعاون مستعد ومتعطش للدعم والاسناد، وجود روح العمل، استتباب الامن والامان الضروريين للاستثمار، هذه كلها نقاط قوية يمتلكها اقليم كوردستان من الممكن استخدامها باحسن طريقة، وان يدعمنا الاصدقاء والمؤسسات الدولية .
اذا ما تم استخدام كل هذه النقاط بشكل فعال في بيئة يتم فيها استخدام سياسة التضامن، حينئذ ستكون لاقتصاد اقليم كوردستان فرصة جيدة للتغلب على المصاعب الراهنة وسيكون بمقدوره تحقيق اقتصاد متنوع وتنمية كبيرة ومستدامة في فترة متوسطة وطويلة. وتؤكد حكومة اقليم كوردستان في خطتها ايضا على الدفاع عن تسريع التنمية وتنويع الاقتصاد الذي يحتاج الى المحاولات المتزامنة في القطاعات الاقتصادية الرئيسة .
ايها الحضور الكرام
البرامج والخطط مهما كان اعدادها قويا فليس بعيدة عن مخاطر الفشل او عدم التنفيذ ..! وهذه الخطة لحكومة اقليم كوردستان بنفس الشكل ليست بعيدة عن المخاطر والتهديد، فالحرب ضد الارهاب وتأثيراتها، المشاكل السياسية والمالية والاقتصادية، المشاكل الموجودة بين هولير وبغداد، الاوضاع السياسية داخل اقليم كوردستان والعديد من المشاكل الاخرى من الممكن ان تشكل خطرا وتهديدا على هذه الخطة الا انه ورغم ذلك كله بدعم وتعاون البنك الدولي والاطراف الدولية الاخرى ذات العلاقة وبارادة ورغبة وجدية حكومة اقليم كوردستان سننفذ خطة الاصلاح وانا متفائل باننا سننجح في النهاية وان امام اقليم كوردستان وشعبنا آفاقا واضحة .
وفي الختام اود ان انتهز هذه الفرصة لاطمأن الشركات الدولية وبالاخص الشركات الدولية العاملة في مجال النفط ان حكومة اقليم كوردستان ملتزمة حيالهم بالتزاماتها المالية وسوف تنفذها كما هي .
وكذلك اود ان اقدم شكري لرؤساء بلدان مجموعة G7 الذين اعلنوا قبل ثلاثة ايام في طوكيو عاصمة اليابان في بلاغهم الختامي لاجتماعهم: اقليم كوردستان سوف يستفيد من المساعدات التي تقدم للعراق .
كما واود ان اقدم شكري وتقديري لوزير المالية العراقي هوشيار زيباري الذي كان معنا على الخط وكانت محاولاته مستمرة لتأمين المستحقات المالية للعراق واقليم كوردستان، كما ونشكره لمشاركته معنا اليوم مرحبا به.
وكذلك اود ان اقول: انه وخلال عشر سنوات الماضية فان اقليم كوردستان كباقي الاجزاء الاخرى من العراق شارك في اعادة ملايين الدولارات من قروض النظام السابق للعراق التي تالفت من تعويض حرب الكويت وقروض نادي باريس في وقت كان اقليم كوردستان ضحية النظام السابق.
الحكومة العراقية حصلت سنة الفين وخمسة عشر من البنك الدولي على مبلغ مليار ومئتي مليون دولار كقرض،هذه السنة ايضا تحاول الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حيث تصل القروض الى قرابة 15 مليار دولار، نطلب تأمين حصة اقليم كوردستان من هذه القروض .
وايضا فيما يخص العراق اود ان اؤكد على ان حكومة اقليم كوردستان كما هي دوما تعتقد وتأمل ان تحل مشاكلها مع حكومة العراق الفدرالي عن طريق الحوار والتفاهم المشترك، ونأمل ان يتم وضع الحلول اللازمة للازمة السياسية في العراق وان تنتهي.
اشكر مرة ثانية البنك الدولي والامم المتحدة ومؤسساتهما، المؤسسات الدولية والمحلية، وزارة التخطيط، وزير التخطيط وفريق عمله وكافة الشخصيات والاطراف التي شاركت باي شكل من الاشكال في اعداد هذه الخطة .
نرحب بكم جميعا، ومن هنا نقدم مرة ثانية تعازينا القلبية لذوي الشهداء الذين استشهدوا في الحرب ضد ارهابيي داعش منذ اليوم الاول من الحرب وبالاخص الذين استشهدوا في حرب الدفاع يوم امس من ضمنهم عم السيد زاكروس الذي كان يفترض ان يشاركنا اليوم، نقدم له تعازينا وذوي كافة الشهداء الذين ضحوا بدمائهم وارواحهم من اجل حماية كوردستان، وارجو الشفاء العاجل للجرحى،بلا شك نحن نستمر في الدفاع عن هذه الارض ونرجو الانتصار النهائي، ارحب بكم مرة ثانية ....ونشكركم
